أكد د. عماد الدين أبوغازي رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر أن المشروع القومي للترجمة يعد نقلة نوعية في مجال الترجمة والثقافة العربية، مشيراً إلى أنه أنعش سمعة الكتاب المصري وحركة النشر التي تصدر عن الدولة، بعد تراجع بعض الهيئات الثقافية عن الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، كما أن المشروع ساهم في الحد من احتكار المركزية الأوروبية للترجمة بما حققه من تواصل وتفاعل بين الثقافات المختلفة.

وأكد على أن المشروع قدم نصوصاً كبيرة كانت مجهولة لقراء العربية، كذلك صدرت نصوص مهمة مترجمة مباشرة من اللغة الفارسية والأوروبية والأعمال الكاملة لشعراء عظام مثل «لوركا»، وعدد من المؤلفات المهمة عن العولمة بعضها مؤيد وبعضها معارض، كما قدم نصوصاً فلسفية منها الموت، والوجود ل«يمس كارس» ترجمة «بدر الديب»، وعدد الدراسات المهمة عن مصر القديمة منها ترجمات «جوريجاني»،

ورغم أن معدل الإنتاج بالمشروع في البداية كان بطيئاً، إلا أنه في السنة الأخيرة 2005 وحدها وصل عدد الكتب الصادرة إلى 200 كتاب، ولا نستطيع أن نجزم أن المشروع قد تأخر، فمنذ عام 1995، وخلال عشر سنوات صدر لنا 1000 كتاب، لكن البداية كانت متواضعة الإنتاج، وهذا أمر طبيعي إذا وضعنا في الاعتبار أن المشروع القومي للترجمة ليس مؤسسة النشر الوحيدة في مصر، والتي تصدر كتباً مترجمة.

وأضاف «أبو غازي» أن المشروع ساهم إلى حد كبير في تحقيق التواصل بين عدة ثقافات من خلال الترجمة نقلاً عن اللغات الأصلية، فضلاً عن أن إعداد أجيال من المترجمين أدى إلى تفاعل إيجابي بين مدارس الترجمة العربية المختلفة وكلها عوامل كسر بها المشروع احتكار المركزية الأوروبية للترجمة، ومع بداية الألف الثانية استطعنا أن نترجم في مختلف مجالات المعرفة في التاريخ، والأدب، والفلسفة، والعلوم، والطبيعة،

والثقافة العلمية بدرجات متفاوتة بالإضافة إلى ترجمة أحدث ما أصدرته المطابع العالمية لأكثر من 30 لغة إلي جانب عدد من اللغات القديمة مثل: اليونانية القديمة، واللاتينية، والسريانية، والمصرية القديمة، وسوف يتم في المرحلة المقبلة الاهتمام بترجمة الإصدارات في مجالات جديدة ولغات مختلفة إلى جانب الأعمال الأدبية للتعرف على الشعوب الأخرى،

وإحداث توازن بين ما هو أدبي وعلمي في العالم، فضلاً عن الاتجاه إلى التعاون مع خبراء، ومترجمين عرب يتقدمون بترجمة مشروعات روائية وعلمية لإحداث تفاعل بين المثقفين العرب والمصريين في مجال التأليف أو الترجمة في العالم العربي.

واستطرد أبو غازي قائلاً: يتبنى المجلس الأعلى للثقافة بمصر تقديم جميع الاتجاهات والمذاهب، من خلال إصداراته التي تشكل إضافة مهمة للمكتبة العربية، وتسعى إلى ترجمة العديد من الكتب التراثية والموسوعات التي تترجم نقلاً عن اللغات الأصلية التي كتبت بها وطموحنا المقبل هو أن يتحول المشروع القومي إلى مؤسسة مركزية للترجمة أو مركز قومي للترجمة لا يقوم فقط على ترجمة الإصدارات الجديدة والقديمة فقط، بل يقوم بتنظيم ورش عمل للترجمة وبناء قاعدة جديدة للبيانات الخاصة بالترجمة في الوطن العربي، بمعنى آخر، تكوين قاعدة بيانات عربية موحدة لتعريف الناشر أو المترجم بما يتم ترجمته.

خدمة (وكالة الصحافة العربية)

القاهرة ـ تامر عبد الفتاح