* من الصدف التاريخية أن يتزامن دخول كرة الإمارات عصر الاحتراف رسمياً بعد 48 ساعة فقط من انتهاء نهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا التي شاهدناها خلال أيامها التي امتدت إلى شهر كامل، كرة قدم محترفة لا تعترف إلا بالأقوياء الذين يجيدون التحدث بلغتها العالمية.
* وما أدراك ما الاحتراف؟ هذا الحلم الذي تأجل تحقيقه ستة عشر عاماً منذ أول وآخر مشاركة لكرة الإمارات خاض فيها منتخبنا الأبيض «مغامرة صعبة» كون لاعبينا ذهبوا إلى إيطاليا عام 1990 وهم هواة وجدوا أنفسهم قادمين من دوري «السكيك» ليدخلوا المجهول ولينافسوا منتخبات اعتادت على اللعب في «المونديال» وليخرجوا منه من دوره الأول عائدين بالذكريات!
* كانت تلك المشاركة قد فرضت على اتحاد الكرة في ذلك الوقت التفكير جدياً في الأخذ بنظام الاحتراف لتكرار التأهل على نحو مغاير بعد خوض التجربة على أرض الواقع.
* وأعطى الرجل الذي كان وراء ذلك الإنجاز وإحداث النقلة التاريخية لكرة الإمارات بإيصالها إلى العالمية في عهد رئاسته للاتحاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الضوء الأخضر للسير في هذا الطريق فوراً.
* فكانت أولى الخطوات التي تمت ـ ومازالت البعثة في إيطاليا ـ التعاقد مع المدرب الأوكراني الراحل لوبانوفسكي الذي بجانب بدء إشرافه وتدريبه للمنتخب قد قدّم تصوراً كاملاً في شكل مذكرة بكيفية تطبيق الاحتراف.
* ولكنه ـ وهذه قصة طويلة لا يسمح المجال لسردها ـ لم يمكث طويلاً، حيث استُغني عنه على نحو ما هو معروف، ووضعت مذكرته بين أضابير الملفات بالاتحاد.
* ولأن الساحة الرياضية لم تكن تتفق على شيء حتى تختلف عليه في ذلك الوقت بسبب وجود تيار مضاد يتصدى لكل جديد، فقد دخل مشروع الاحتراف نفق التلكؤ والتأجيل، بل النسيان لثماني سنوات بعد المشاركة في مونديال إيطاليا.
* إلى أن جاءت لحظة إلهام بصدور قرار جريء في عهد رئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال شهر رمضان 1998، الذي أعلن عودة اللاعبين الأجانب وتطبيق الاحتراف، فتم تنفيذ العودة، وتعثّر التطبيق للشق الآخر بسبب خلافات بين مؤيد ومعارض لثماني سنوات أخرى، إلى أن جاء يوم أول من أمس الحادي عشر من شهر يوليو الجاري لتدخل كرة الإمارات عالم الاحتراف.
* وليتحقق «الحلم» المؤجل مؤخراً بعد زوال كل الأسباب والمسببات.
كلمات لها إيقاع
* لعل أسعد الرياضيين بهذا الإنجاز هو صاحب قرار رمضان الشهير سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، الذي أصدره وهو رئيس للاتحاد، وصبر على إقراره رسمياً وبموافقة الجميع وهو رئيس للجمعية العمومية.
* كل التهنئة لسموه ولاتحاد الكرة برئاسة السركال وللجنة الاحتراف برئاسة يوسف حسين واللاعبين... وللحديث بقية.