هل يعقل أن تكون هذه هي نهاية النجم العالمي زيدان؟

استحوذ زيدان على اهتمام العالم في المونديال، ووثقت فيه بلاده ورئيسها جاك شيراك لدرجة أنه يحرص على حضور نهائي كأس العالم أملاً في تكرار إنجاز 1998، وإذا به يخذل الكل ويخرج مطروداً ليفتح الباب أمام إيطاليا لتحقيق الفوز.

لقد أصبح زيدان معبود الجماهير في كل مكان خلال كأس العالم، وتوقع له الكثيرون أن يفوز بلقب أفضل لاعب ليكون ذلك خير ختام لحياته. وبالفعل كاد يوشك أن يحقق لنفسه ولبلاده إنجازاً تاريخياً لولا «الروسية» التي «نطح» بها لاعب إيطاليا فتم طرده في وقت كان فريقه أحوج ما يكون إليه.

بالطبع.. تعرض زيدان لعمليات استفزاز إيطالية، سواء بالكلام الجارح أو محاولات الإيذاء، ولكن ما كان ينبغي لنجم كبير أن يخرج عن شعوره في مباراة حاسمة ومصيرية يشاهدها العالم كله على الهواء.

وكم كان المشهد محزناً أن يخرج زيدان من الملعب ماراً بالمنضدة التي يوجد عليها كأس العالم. وكأنه يكتب شهادة وداعه بحروف سوداء ستظل تلطخ تاريخه ناصع البياض. وبالفعل جاء خروجه بلا عودة لأنه لم يعد ليتسلم ميداليته الفضية.

المؤكد أن زيدان يمثل أحد أبرز نجوم الكرة العالمية في العشرين عاماً الأخيرة، أعطى الكثير، وضحى بما هو أكثر، خطف الأضواء وحملته الجماهير في كل مكان يذهب إليه على الأعناق، وقدم في مشواره الحافل ما لم يقدمه آخرون بقوا في الملاعب سنوات أكثر منه.

وعندما خرج منتخب فرنسا من مونديال كوريا واليابان 2002 من الدور الأول وهو الذي حمل كأس 1998، توقع الكثيرون أن زيدان ورفاقه وأبناء جيله قد انتهوا، فحاول أن يبحث عن شيء يقدمه مع ريال مدريد، ولكنه لم يوفق في الشيء الذي يذكر، لذلك لم يتوقع له أحد أن يتواجد في ألمانيا، وأنها ستكون نهايته.

وفجأة.. ظهر زيدان الجديد.. على نفس روعة زيدان 1998 وربما أكثر، فاكتسب شعبية مضاعفة على كل المستويات، وتحوّل إلى أحد الرموز التي دفعت الرئيس جاك شيراك إلى الاتصال به لإقناعه بعدم الاعتزال، خاصة بعد مباراة البرازيل.

ولا يخفى على أحد أن وجود زيدان ضمن صفوف المنتخب الفرنسي بهذا المستوى هو الذي دفع الخبراء والنقاد إلى ترجيح كفة الديوك للفوز بكأس العالم بعد خروج البرازيل والأرجنتين وألمانيا. وصدقت هذه الرؤية فعلاً، حيث لعب زيدان دوراً مميزاً في مباراة إيطاليا إلى أن طرده الحكم لاعتدائه بصورة عجيبة وغريبة وبتصرف لم يعتده العالم كله من نجم اشتهر بأدبه وحسن سلوكه.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قال لاعب إيطاليا لزيدان؟ أو ماذا فعل حتى يأتي رد لاعب محترف قدير بهذه الصورة المؤلمة؟

الإجابة عن السؤال ليست مهمة، وإنما المهم هو أن الفصل الأخير من حياة نجم كبير كان وسيظل وصمة عار في جبينه، لأنه أصيب بضرر فادح، وأصاب بلاده بضرر أفدح، ويكفي أنه لو كان موجوداً في الملعب ولم يطرد لأصبح البطل الحقيقي لكأس العالم، حتى لو لم تفز فرنسا.

ربما كانت نهاية حزينة لزيدان، ولكنها درس لكل لاعبي الكرة في كل مكان أن يضبطوا أعصابهم، لأن مصلحة منتخباتهم يمكن أن تتعرض للخطر، في الوقت نفسه ينبغي ضبط النفس أمام «قلة أدب» بعض المنافسين.. وما أكثرهم!!