ما الذي قاله المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي لزيدان قبل ثوان من تلقيه ضربة قوية في صدره من رأس اللاعب الفرنسي الأسطورة خلال مباراة نهائي كأس العالم 2006 لكرة القدم بألمانيا، وجعل النجم الفرنسي (العربي الأصل) يخرج عن هدوئه المعهود ولا يبالي برونقه وسمعته كأحد النماذج التي يقتدي بها شباب العالم؟

هذا السؤال الذي كان حتى مساء أمس، وقبل أن يخرج «زيزو» عن صمته (والجريدة ماثلة للطبع)، أصبح أحد أكبر الأسرار المثيرة للفضول في العالم الآن..وحاولت الصحف الإيطالية والألمانية والفرنسية تقديم الإجابة:

إحدى الصحف الإيطالية أشارت أول من أمس إلى انها وجدت حل اللغز.. فماتيراتزي لا يتمتع بسمعة جيدة تماماً في إيطاليا كما أنه لا يتمتع بقدر كبير من المعرفة الثقافية.

وقبل عامين تلقى ماتيراتزي عقوبة الإيقاف لمدة ثماني مباريات لتوجيه لكمة إلى برونو تشيريللو لاعب نادي سيينا في النفق المؤدي لغرف تغيير الملابس بعد مباراة بمسابقة الدوري الإيطالي بين إنتر ميلان وسيينا. أما لاعب المنتخب البولندي السابق زبيجنيو بونيك الذي سبق له اللعب بنادي يوفنتوس الايطالي ويعمل حاليا كمعلق كرة قدم بالتلفزيون الايطالي فأكد لنفس الصحيفة «لو كان يجب أن يستفز أحدهم زيدان بهذه الطريقة فبالتأكيد لن يكون بيرلو أو جاتوسو أو كانافارو ولكنه ماركو ماتيراتزي تحديدا».

إلا أن فظاظة ماتيراتزي تتناقض مع نظرة صحيفة «جارديان» للأحداث التي ادعت أن اللاعب الإيطالي دعا زيدان بلفظ «إرهابي» في إشارة واضحة لأصل زيدان الجزائري ..وهذا ما نفاه ماتيراتزي في تصريحاته للصحافيين الإيطاليين لدى عودته للبلاد قادما من ألمانيا حيث قال «إنني جاهل .. لا أعرف حتى ما تعنيه هذه الكلمة.

والإرهابي الوحيد الذي أعرفه يجلس الآن بجواري» مشيرا إلى ابنته آنا البالغة من العمر عشرة أشهر. وإن كان ماتيراتزي /32 عاما/ قد اعترف بإهانة زيدان وقال «كان(زيدان) غير مؤدب لذلك أهنته» مضيفا أن زيدان نظر إليه قائلا «إذا كنت تريد القميص حقا يمكنك الحصول عليه لاحقا» بعدما جذبه ماتيراتزي من قميصه.

وأوضح ماتيراتزي أنه استخدم «كلمات من نوعية تلك التي يسمعها المرء باستمرار في ملاعب كرة القدم». وتوقع بونيك أن يكون ماتيراتزي قد قال لزيدان «بعض الكلمات البذيئة عن زوجته أو والدته أو خلفيته العرقية». وأظهرت الإعادة التلفزيونية للواقعة زيدان وماتيراتزي وهما يتحدثان بعد التحام بسيط بينهما بالقرب من منطقة جزاء إيطاليا خلال الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي لنهائي كأس العالم ببرلين. ثم شوهد زيدان وهو يبتعد لمسافة ما عن ماتيراتزي قبل أن يلتفت إليه فجأة ليضربه برأسه في صدره بعدما وجه ماتيراتزي إليه كلاما ما.

وتوقعت وسائل الإعلام الفرنسية أن يكون ماتيراتزي قد قال بعض الكلام المسيء لوالدة زيدان. إلا أن ماتيراتزي فقد والدته وهو في الرابعة عشرة من عمره وجميع المقربين منه يؤكدون أنه لن يهين أبدا والدة شخص آخر. وعينت شبكة «جوبلو» التلفزيونية البرازيلية فريقاً من الصم لمحاولة قراءة شفتي ماتيراتزي. وخرجوا بنتيجة أن ماتيراتزي ربما يكون قد نعت ليلى شقيقة زيدان بلفظ «عاهرة». وهذه النظرية أكدتها صحيفة «كورييري ديللا سيرا الإيطالية» التي ادعت أن ماتيراتزي اعترف لزملائه بالمنتخب الإيطالي أنه أهان شقيقة زيدان.

ولكن قائد الفريق الإيطالي فابيو كانافارو أكد أنه «بصرف النظر عما قاله ماركو لزيدان فهو أقل حدة من رد فعل زيدان». كما ادعى الإيطاليون أن زيدان أخطأ عندما بدأ في إثارة ماتيراتزي. .. اما الصحف الانجليزية التي اعتمدت على اختصاصيين في قراءة الشفاه فأكدت بأن الإيطالي قال بالحرف الواحد متوجهاً بكلامه الى زيدان: «نعرف جميعا بأنك ابن عاهرة إرهابية».

وفي الوقت الذي غفرت فيه الغالبية العظمى من الجماهير الفرنسية لزيدان ذلته فإن طرده في آخر مباراة له بمشواره الرياضي سيلقي بظلال قاتمة دائماً على أكثر لاعب مبدع في هذا الجيل.