كلمات رافقت المونديال على مدى ثلاثين يوما ، فقبل كل مباراة يرددها النجوم ويقرأها جميع المشاهدين من خلال شاشات التلفاز او من هم في الاستاد فلماذا العنصرية هي ما تركز عليها الفيفا.. اهي حقا اكبر المشاكل التي تواجهها الرياضة وبالأخص كرة القدم، وهل تتركز شعارات الفيفا على عنصرية اللون ام العرق والمعتقد او عنصرية الكفاءة.
في الحقيقة رغم ان الرياضة كانت وما زالت تمتلك القدرة على مزج الحضارات وتوحد الشعوب ونشر ثقافة التنافس الشريف وتقبل الخسارة ونشر المحبة والالفة بين الجماهير، الا انها لم تستطع القضاء على كل جذور العنصرية المقيتة، هذه الآفة الانسانية الخطيرة، فهي كالسرطان اذا تمكن من خلايا الانسان قضى عليها كلها، فهي تمتلك قدرة رهيبة على تحويل المحبة الى كراهية وجمال الابداع الى بشاعة.
عنصرية الالوان
ظن البعض ان امكانية السيطرة على التمييز العنصري في كرة القدم ممكنة وبدت اكثر سهولة بعد ظهور بيلية ذي البشرة السوداء كنجم كبير دخل قلوب الجميع في كل انحاء العالم، وسبقه العديد من الرياضيين الموهوبين في مختلف الالعاب الرياضية، الا ان هذا المرض الانساني لا يزال يتغلغل بين المؤسسات الرياضية بشكل خفي ولكنه حقيقي لان القوانين.
ومهما كانت قوتها لا تستطيع ايقافه، وخصوصا في الولايات المتحدة وبعض دول اوروبا بسبب الحقبة التاريخية المؤلمة التي عاشها اصحاب البشرة السوداء من جراء التمييز العنصري والتي بلغت ضحاياه اعدادا كبيرة من الابرياء الذين لم يقترفوا ذنبا سوى انهم لم يكونوا من البيض.
والحقيقة ان الكثير من الشخصيات هناك اعلنت عن الوقوف بوجه هذه الآفة والتصدي لها ومن كلا الطرفين البيض والملونين واستطاعوا ان يحدوا من شرورها ويحجموا من اتساع تأثيراتها على الانسانية ويعد للرياضيين الدور الاكبر في ذلك بحكم التفوق في مجالاتهم ، فمحمد علي كلاي اصبح رمزا للبطولة في اميركا، والامثلة كثيرة وفي مختلف انواع الرياضات.
عنصرية الاصل والمعتقد
يلاحظ ان هناك علاقة قوية بين ارتفاع حالات العنصرية وبين تعدد الثقافات اي في البلدان او المناطق التي تسكنها اقوام من اصول و جنسيات مختلفة، وذلك لسهولة تعميم اخطاء و سلوكيات الافراد على الاغلبية العرقية، و الشيء الاخطر من ذلك هو عنصرية المعتقد، و الذي يواجهه كثير من الناس ولا يستطيعون فعل شيء حياله، وقد كان دور الرياضيين وخصوصا لاعبي كرة القدم كبيرا في المساعدة على ردم هذه الهوة بين الاطراف المختلفة و خصوصا في اوساط الشباب وما دونهم سنا.
فكرة القدم هي اقوى و اجمل منافسة انسانية في عالمنا من خلال كأس العالم فهي مازالت الاقدر على عكس التقدم الحضاري و الانساني و البدني و الفكري في آن واحد، فعندما نرى زيدان يقود منتخب بلاده في البطولات العالمية كمثل رياضي يسانده الفرنسيون و الجزائريون بنفس الوقت بصفته من اصل جزائري سوف نعلم و بشكل قاطع مدى مساهمة الرياضة في القضاء على افة التعنصر و التمييز.
عنصرية الكفاءة و المعرفة
يفترض منطقيا ان تقل مساحة العنصرية بارتفاع معدل الثقافة و التعليم على المستوى الشخصي ولكن ما نلمسه و نشاهده من خلال تجاربنا الحياتية لا يتفق مع هذه البديهية و خصوصا في مجال العمل الاحترافي و تطبيق مبدا ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) و على اساس درجة الكفاءة و المعرفة و تفاوتها من شخص لآخر ، فالغريب ان نسبة كبيرة من فصائل الابداع في الاوساط الرياضية في عالمنا العربي بدأت تبتعد عن المحيط الرياضي و الاغرب من ذلك ان اسباب العزوف عن العمل هي متشابهة الى حد بعيد و تتعلق بالجانب الاخر من المعادلة.
اي ان البعض من غير الفنيين و الذين وجدوا انفسهم اصحاب قرار او مساهمين بشكل غير مباشر في قرارات المؤسسات الرياضية لا يرغبون في العمل مع الكفاءات القادرة على التجديد و استيعاب المتغيرات و التي تملك القدرة على التواصل والعطاء الحقيقي، الى ان وصلنا الى حال (لا يسر عدوا ولا حبيبا)، وبات الحصول على اداري او فني او مدرب ناجح ومتمكن من ادوات عمله شبه مستحيل والاخطر من ذلك هو انتقال هذه العدوى الى الأجيال المقبلة والتي تستحق منا كل الدعم والحماية والرعاية.
الامارات الأفضل
رفع شعار التميز والكفاءة وتحويله إلى تطبيق عملي يسري في كل مؤسسات وقطاعات دولة الامارات ومن خلال أعلى السلطات التشريعية والتنفيذية في البلد جعل الجميع يركز على تحسين الاداء الفردي والذي يغني الاداء الجماعي في كل المؤسسات والقطاعات سواء الحكومية منها اوالاهلية، وقد انعكس هذا بشكل ملموس على قطاع الرياضة، فالكل يحاول الاجتهاد والبحث عن المواهب والكفاءات الحقيقية لاثراء مؤسستة وذلك لشدة التنافس في الابداع ، وهذا بدوره يعد سلاحا فتاكا للتمييز والعنصرية المعرفية .
فقد اضحت الامارات الحبيبة بكل انشطتها ومؤسساتها الرياضية من اندية واتحادات وهيئات ومراكز اعلامية رياضية افضل مكان للتألق والابداع واسوأ مكان للتمييز والتعنصر وهذا كله من فضل الله سبحانه وتعالى وحكمة القيادة السياسية والادارية للدولة.
اياد العقيلي