لئن أطفأ المونديال شموعه، ولئن أسدلت الستارة على مسرح العرس العالمي الكروي، فإن هناك في دنيا (الكورة) مازال من يوقد الشموع .. فقناة المشاهير مستمرة في أعراسها ولا تعرف للاستراحة إلا ما يحفزها للاستعداد لعطاء جديد .. فكان السؤال الكبير قبل نهائيات كأس العالم التي استضافتها ألمانيا خلال الفترة من 9 يونيو الماضي وحتى 9 يوليو الجاري عند قطاع واسع من الجماهير سواء كانت في الدولة أو على امتداد مساحة الوطن العربي ..
كيف نتعامل مع المونديال في ظل أجواء (التشفير) ؟ ولعل هذا السؤال يرشدنا إلى القول ان المونديال لا يعني المباريات فقط بل هناك من يعشق التحليل وما وراء الكواليس. ولم يكن يعلم الكثيرون تلك المساعي الجبارة التي بذلتها أسرة القناة بقيادة مديرها أحمد الشيخ ونائبه راشد أميري لتكون قناة دبي الرياضية كعهد الناس بها في قلب الحدث، وهكذا وعلى مدار شهر المونديال كانت قناة المشاهير تقهر التشفير، أو على الأقل تقدم وجبة دسمة غنية بالأهداف والتحليل فشدت إليها المشاهدين لا سيما من أقطار الوطن العربي المتعطش جمهوره لأحداث المونديال. ومنذ أن نجحت قناة دبي الرياضية في الحصول على رزمة الأهداف وملخص لأهم أحداث كل مباراة، أيقنت أسرة القناة بإدارتها الواعية وكفاءتها وخبراتها أنها أمام امتحان جديد مستفيدة من شعارها (دائما بالإمكان أبدع مما كان)، فكان التحليل الرصين والأستوديو الخاص بالمونديال (العالم في ضيافة ألمانيا).
وفي الحقيقة كان الجمهور في ضيافة القناة، فعشاق الكرة وجدوا فرصتهم لمتابعة التحليل المحايد والتقديم البسيط غير المتكلف، فالمذيع لم يكن ثرثارا ولا خاطفا لأضواء الآخرين ولا متصنعا للظرافة، فالبساطة في التقديم عنوان البرنامج والعمق في المعنى التحليلي سمة المحللين .. إنها صورة عايشناها عن قرب على مدار المونديال.
لقاء منتصف الطريق
قام (البيان الرياضي) بزيارة الأستوديو الخاص بكأس العالم 2006 (العالم في ضيافة ألمانيا)، وعايشنا عن قرب التجربة مع أسرة البرنامج، فكان التميز واضحا من خلال فريق عمل وزع في ثلاثة أماكن بدءا من الأستوديو انتقالا إلى مقر الحدث في ألمانيا من خلال موفدي القناة إلى هناك مرورا بتغطية تفاعل الشارع الإماراتي مع المونديال لا سيما تلك التظاهرة الجماهيرية الكبيرة في المركز التجاري بدبي.
بداية لقاءاتنا كانت مع راشد أميري نائب مدير القناة والذي علق على التواجد (الملحوظ) للقناة في أجواء المونديال فقال: نحن في قناة دبي الرياضية أخذنا على عاتقنا من بعد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للقناة ببدء انطلاقتها الجديدة وتوجيهات سموه التي حفظناها عن ظهر قلب لتكون دبي الرياضية في قلب الأحداث الرياضية وأن يكون معها جمهورها.
وبخصوص حصولنا على أهداف وملخصات كافة المباريات في كأس العالم الأخيرة يأتي من منطلق أننا كما ذهبنا إليهم أتوا إلينا، فلم يكن حرصنا على الحصول على رزمة الأهداف وتقارير المباريات بأقل من حرصهم على أن تكون دبي الحضارة والنهضة ولؤلؤة الخليج حاضرة في المونديال.
ولذا فكلمة دبي أكبر ثروة لأي إدارة تحمل اسم دبي في مجال عملها، ولأن الكل بحاجة إلى الثروة فكانت القنوات التي تمتلك حق (التشفير) حريصة على أن تكسب شيئا اسمه دبي، ولا يفوتني ودون مجاملة متأكدين الحقيقة أن المدير العام للقناة أحمد الشيخ كان حريصا على توفير الدعم للأستوديو لتظل قناتنا قولا وفعلا عند الجماهير، كما لابد أن أشيد بجهود أسرة قناة دبي الرياضية التي تضافرت من أجل إنجاح العمل.
ويتابع: لأول مرة تجمع قناة رياضية أستوديو تحليل محليا وآخر موجودا في قلب الحدث من خلال موفدينا إلى هناك ولذا كون أننا قناة مختصة فقد أعطينا للمونديال مساحة أكبر من غيرنا من القنوات الأخرى التي تطغي عليها البرامج السياسية والاجتماعية وغيرها ولذا كان لنا أن جذبنا النصيب الأكبر من المشاهدين ولعلني استدلل كلامي برسالة وصلتني عبر الإيميل من مشاهد (سعودي) قال فيها: أنتم لغيتم فكرتي بشراء بطاقة اشتراك لحضور المباريات المشفرة، كما كان هناك اتصال دائم من المشاهدين من شتى أرجاء الوطن العربي.
وخلص أميري إلى القول: رغم أننا ندفع ضريبة رفع لواء عدم التشفير، إلا أننا حريصون كل الحرص على أن لا نخسر مشاهدينا في هذه (المعمعة) العالمية، وإذا خسرناهم لمدة 90 دقيقة في اليوم لكنني كنت رابحا بهم لأنهم تابعو أستوديو (العالم في ضيافة ألمانيا) من خلال ملخص المباريات والأهداف والتحليل. وأنا أجزم أن المشاهدين شعروا بأجواء كأس العالم من خلال دبي الرياضية لدرجة أنهم شعروا بها أكثر من غيرها من القنوات. وأكد أميري في ختام حديثه على أن القناة ستبث على قنواتها الأرضية 44 مباراة في بطولتي كأس العالم عامي 2010 و 2014 بمعدل 22 مباراة في كل مونديال.
القادم أحلى وأحلى
يصف محمد فرادي معد البرنامج والذي يقضي وقته طوال البث وهو يجري بين هنا وهناك ولا يتوقف عن التفكير و(الركض) إلا بانتهاء البرنامج قائلا: كانت تجربة ممتعة جدا، فيها كثير من الأخطاء ونجاحات أكثر.
وما حدث من أخطاء نتحملها نحن كفريق عمل لأننا عشنا هذه الأجواء لأول مرة ولكن كان كل فرد منا يسعى لإخراج الصورة الأجمل للبرنامج، وللحقيقة أننا حتى اللحظات الأخيرة لم نكن متأكدين من إمكانية إقامة هذا الأستوديو لأننا لم نحصل حينها على حق بث ملخص المباريات والأهداف، ولكن مع انطلاقة البرنامج كان كل يوم يأتي أفضل من سابقه.
ويستطرد: بثت شاشتنا ثلاثة برامج يومية مختصة بالمونديال وعمدنا إلى أن تكون المساحة الأكبر للمشاهدين في البرنامج الأول والذي كان يبث عند الساعة الثالثة ظهرا حتى نعرف أين موقعنا لدى المشاهد العربي الذي شكل دفعة معنوية هائلة لفريق العمل من خلال تجاوبه مع البرنامج، وتحرك مراسلونا بشكل مكثف في ألمانيا بل أننا كنا الأكثر تميزا في نقل أجواء معسكري المنتخبين العربيين المشاركين في المونديال السعودية وتونس.
ويعتبر فرادي أن القناة حققت هدفها من خلال (العالم في ضيافة ألمانيا) لا سيما وأن القناة أقدمت على هذا القرار الجريء حتى يبقى المشاهد الإماراتي والعربي على دراية بتفاصيل أحداث المونديال. ويقول: كنا حريصين على التميز لأننا مقتنعون أننا نخاطب الشريحة الأكبر في العالم العربي، ولك أن تتخيل أننا وفرنا 12 خطا هاتفيا مخصصا للبرنامج يشغلها المشاهدون في اقل من دقيقة من مختلف الدول العربية.
ويشير معد البرنامج إلى القول: رغم أننا لم ننقل المباريات على الهواء مباشرة لكنني أعتقد أننا أرضينا المشاهد العربي من خلال برامجنا وملخص المباريات والأهداف وأؤكد لكم أن القادم أحلى وأحلى على قناة المشاهير. من جانبه قال مخرج البرنامج بشار الربضي: كنا نتمنى أن نبث المباريات لتكتمل الصورة ولكن يكفينا أنها كانت (حلوة) بعد هذا الجهد الكبير الذي بذلته أسرة القناة، فيما قال المذيع كريم الطرهوني الذي شارك زميله جمال بوشقر في تقديم البرنامج طوال شهر كامل:
كأس العالم مثل الهدية التي تأتي كل 4 سنوات وعلى الرغم من انه ثالث مونديال أعيشه مع دبي الرياضية إلا أنه كان هذه المرة مختلفا تماما لأننا عايشنا الحدث بصورة أكبر، وعلى الرغم من ان التشفير عملة متفشية في عالم كرة القدم إلا أنه ونسبة إلى تفاعل الجماهير مع البرنامج يمكنني القول إنني سعيد للغاية وما تحقق من نجاح مرده إلى الجهد الجماعي الكبير لأسرة القناة عامة والبرنامج على وجه الخصوص.
عمر جمعة

