يحتدم الجدل و المناقشات في اروقة المجالس الرياضية وعلى المستويين الشعبي الجماهيري و الفني التخصصي حول مستوى و جمالية اداء المنتخبات التي شاركت في منافسات كأس العالم 2006.
وينقسم الفنيون الى قسمين في هذا الاتجاه، فمنهم من يرى بان كرة القدم في تطور مستمر وسريع و يستندون في ذلك على ارتفاع معدلات قوة الاداء وسرعتة من بطولة لاخرى، واما الفريق الثاني والذي يرى بان مستوى البطولة في تراجع ملحوظ معتمدا في ذلك على فكرة انحسار المواهب وانخفاض معدل الاهداف عن البطولات السابقة.
أما واقع الحال فهو مزيج بين الاثنين مع ميل نسبي للرأي الاول،
فالمواهب لم تنحسر بل هي موجودة في المنتخبات المشاركة وباعداد لا تقل عن البطولات السابقة ، والمقياس في هذا المجال دائما هو منتخبي البرازيل والارجنتين و التي تملك اليوم ما لم تكن تملكة من نجوم في السنوات السابقة (باستثناء مارادونا).
وكذلك المنتخبات الاخرى والقائمة طويلة ولا تحتملها هذة السطور، مع الاخذ بعين الاعتبار بان شكل الموهبة بدأ يختلف ايضا بسبب اختلاف طرق اللعب و التي تفرض على كل اللاعبين واجبات دفاعية اضافية على حساب الواجبات الهجومية التي تزيد متعة الاداء.
أما بالنسبة لانخفاض معدل الاهداف فيعود ايضا الى تطور الاسلوب و الاداء الدفاعي الجماعي لمعظم المنتخبات. اي ان التطور في المستوى لا زال مستمرا ولكن جمالية الاداء بدأت بالانخفاض، وقد انعكس ذلك حتى على المشاهد من خلال ارتفاع معدل الثقافة الكروية.
فمتعة المشاهدة لم تعد تقتصر اليوم على المهارات الفردية (رغم أنها ما زالت أولوية) فحسب بل تعدتها الى استراتيجية اللعب الناجحة ، وقد شكل المنتخب الايطالي البطل اكبر الامثلة على ذلك ، فقد استطاع كسب جماهير كبيرة الى جانبة من خلال جمالية الاداء الخططي على حساب الفنيات والمهارات الفردية و الاستعراض..لكن هل هذا هو كل ما قدمه المونيال؟..السطور التالية تجيب:
تحطيم قاعدة الصغار والكبار اللاعبون:
أثبتت منافسات هذة البطولة بان مستوى اداء اللاعب لا يتوقف على العمر اطلاقا ، فزيدان كان الافضل و هو ابن 34 عاما ، فقد اثبت ان الموهبة لا تموت و لكن تحتاج الى الرعاية الشخصية و الفهم من خلال البناء الخططي لاسلوب لعب الفريق، وبالاضافة الى زيدان فهناك مجموعة رائعة اثبتت وجودها ودحضت كل الشكوك التي كانت تحوم قبل البطولة حول مدى المقدرة و العطاء.
ومن الناحية الثانية فقد استمتعنا بالمهارات و الامكانيات العالية للشباب من صغار السن كبودولسكي و كريستيان رونالدو و ميسي و غيرهم الكثير ، والذي أصبح الاعتماد عليهم ظاهرة في كل اندية و منتخبات العالم و هذا ما لم يكن موجود في كثير من البطولات السابقة مما يعني ان الكل بدا يركز على المدارس الكروية والتدريب العلمي من الصغر والذي ينمي امكانية اللاعب بالاتجاهين التكنيكي والخططي ويعده للمنتخبات الوطنية في وقت أقصر بكثير مما كان عليه سابقا.
أوروبا تتفوق على قارات الدنيا
مستوى جمالية وقوة الاداء اصبح اليوم مرتبط بالتدريب بشكل اكبر مما كان علية في السنوات السابقة، فتفاوت طرق التدريب الحديثة والمنافسات المحلية والقارية للاندية اعاد الهوة بين المنتخبات المتقدمة كرويا وبين المنتخبات الاخرى في العالم.
فكان من غير المستبعد ان تنحصر المنافسة بين اربع فرق اوروبية وهي المانيا والبرتغال وفرنسا وايطاليا، واذا كانت فرق اميركا اللاتينية قادرة دوما على المنافسة من خلال القاعدة الكبيرة للمواهب وامكانية الاحتكاك مع المستوى العالمي من خلال تواجدهم في الاندية الاوروبية الكبيرة ، فان فرق القارات الاخرى لها اسبابها التي تجعلها بعيدة عن المنافسة لوقت اطول مما توقع الجميع.
فافريقيا تعاني من ضعف تركيز لاعبيها في المنافسات العالمية وهذا ما لمسناه في مباريات ساحل العاج وغانا وخصوصا في لقائها اما البرازيل وكذلك المعوقات المادية والادارية ، اما اسيا فتفتقد الى الاحتكاك الحقيقي بالاضافة الى مشاكل الفروق البدنية والذي عانى منه المنتخب الياباني والسعودي.
اما بالنسبة لامريكا اللاتينية والوسطى فقلة المواهب وضعف البطولات المحلية هو ما يبعدها عن المنافسة رغم تطور اداء المنتخب المكسيكي من بطولة لاخرى وتطور مستوى التدريب البدني بالنسبة للمنتخب الاميركي.
إياد العقيلي
