أسدل الستار على نهائيات كأس العالم في المانيا بعد شهر كامل من المتعة الخالصة والأحداث المدهشة في بطولة اعتبرها النقاد الأفضل والأروع في تاريخ المونديال، من حيث حسن التنظيم وحرارة الضيافة الألمانية.
صحيح ان خبراء الكرة وجهوا الكثير من النقد حول ما قدمته الفرق المشاركة والنجوم الكبار والشباب باعتبار ان عطاء المشاهير منهم لم يرق الى توقعات عشاق الكرة الذين انتظروا ان يقدم النجوم عصارة خبرتهم الا ان غالبية هؤلاء فشلوا في اقناع العالم بعنصريتهم وتفوقهم الكروي، وهو ما تناوله الخبراء بالنقد والتحليل.
ولعل الجانب الذي لم يجد حظه من العرض هم النجوم من ذوي الولاء المزدوج الذين يحملون جنسيتين ومثلوا منتخب الدولة التي لم يولدوا فيها بل الدولة التي منحتهم جنسيتها.
ومن أمثال هؤلاء في كأس العالم بألمانيا تابعنا لاعبين برازيلي المولد مع عدد من المنتخبات ومنهم اليكس مع المنتخب الياباني وديكو مع البرتغال وكذلك شاهدنا ماركوس سينا مع اسبانيا.
وفي المكسيك شارك البرازيلي انطونيو نايلسون مع منتخبها، وحتى تونس العربية اشركت مع تشكيلتها البرازيلي فانسيليدو دوس سانتوس بعد ان منحته الجنسية التونسية.
وساهمت الارجنتين كذلك باثنين من مواليدها مع منتخبات دول اخرى اولهم جيرمو فرانكو مع المكسيك ومارانيو بيرنيا الذي فضل تمثيل الوان الماتادور الاسباني.
أمثلة من مونديالات سابقة
لم يعد مسموحاً لأي لاعب أن يمثل دولتين في نهائيات كأس العالم بعد ان اصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم فرماناً يمنع ذلك، وان كان ذلك امراً شائعاً في المونديالات الأولى ومن ذلك ان ايطاليا التي احرزت بطولة نسخة 1934 اشركت عددا من يطلق عليهم اسم »اوريوندي« وتعني لاعبين من اصل ايطالي في المهجر، وكان اشهرهم الثلاثي الارجنتيني المولد لويزيتو مونتي، ريموندو اورسي وانريك جويتا.
وعن ذلك قال المدرب الايطالي الشهير فيتوريو بوزو عن لاعبيه المستوردين، »اذا كانوا راغبين في الموت من اجل ايطاليا فهم قادرون على اللعب مع منتخبها«.
وبعد الحرب واصلت ايطاليا سياسة اختيار لاعبين مولودين في المهجر بعد الحرب ومنهم خوان شيافينو صاحب هدف التعادل في المباراة التي فاز فيها على البرازيل في نهائي كأس العالم 1954، وكذلك خوسيه التافين الذي شارك مع منتخب البرازيل في مونديال 1985 ثم تحول لتمثيل ألوان ايطاليا في مونديال 1962 الذي استضافته شيلي، وقبلها كان قد وقع في صفوف فريق ميلان الايطالي.
لاعب واحد يمثل ثلاث دول
النجم الوحيد الذي يذكره التاريخ وهو يمثل ثلاثة منتخبات في نهائيات كأس العالم كان لاديسلاف كوبالا الذي شارك في سبع مباريات مع منتخب بلده الأم تشيكوسلوفاكيا، ثم شارك مع المنتخب المجري ثلاث مرات وبعد ان هرب الى اوروبا الغربية لعب في صفوف المنتخب الاسباني 19 مباراة خلال نهاية حقبة الاربعينات.
وهناك كذلك يوري بيكيفوروف الذي مثل الاتحاد السوفييتي خلال فترة تفككه ثم مثل اوكرانيا ثلاث مرات عام 1992 ثم عاد الى روسيا الجديدة ولعب مع منتخبها 55 مباراة.
ريال مدريد في الخمسينات
قدم فريق ريال مدريد الكبير خلال حقبة الخمسينات ومطلع الستينات ثلاثة نجوم كبار على رأسهم الفريدو ديستيفانو، فيرنيس بوشكاش وخوسيه ايميليو سانتاماريا وثلاثتهم لعبوا لأكثر من دولة، وديستيفانو المولود في بونيس ايرس مثل كلا من الارجنتين واسبانيا الا انه اشتهر بأنه لم يشارك مطلقاً في نهائيات كأس العالم.
وكما شارك بوشكاش مع المنتخب المجري في نهائيات مونديال 1954، وبعدها التحق بفريق ريال مدريد عام 1956 اختاره المدرب لتمثيل اسبانيا في مونديال 1962.
كذلك لعب سانتا ماريا 35 مباراة مع منتخب اراغواي منها مباريات في نهائيات 1954 ثم فاز مع اسبانيا في 17 مباراة دولية بعد ذلك من لقاءات ضمن مونديال 1962.
حقبة تفكك الاتحاد السوفييتي
تسبب تفكك الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا في افراز عدد من النجوم مزدوجي الولاء وكذلك توحيد الالمانيتين الشرقية والغربية.
ومن هؤلاء المهاجم اولاف كيرستن الذي حقق الفوز 49 مرة لمنتخب المانيا الشرقية ثم لعب 52 مباراة مع منتخب المانيا المتحدة.
كذلك لعب اوليج سالينكو مباراة واحدة مع منتخب اوكرانيا قبل ان يتحول الى المنتخب الروسي للمشاركة في مونديال 1994 ـ الطريف ان اهدافه الدولية الستة احرزها جميعاً في ذلك المونديال ليحصل على لقب كبير هدافيه.
وكان تحول اللاعب روبرت بروزنيكي من يوغسلافيا الى كرواتيا قد سمح له بأن يصبح اول لاعب في تاريخ المونديال يحرز اهدافاً لدولتين مختلفتين.
كان اولها ليوغسلافيا في مرمى دولة الامارات العربية المتحدة عام 1990 ولكرواتيا في مرمى جامايكا عام 1998.
قانون الفيفا
قدم الاتحاد الدولي لكرة القدم »الفيفا« تعديلاً في القانون السابق الذي يحظر تمثيل اللاعب لدولتين في المونديال يسمح بذلك في مونديال الشباب تحت 21 سنة وهو ما سمح للاعب تيم كاهيل الذي سبق له تمثيل منتخب سامواه الغربية عندما كان في الرابعة عشرة للتحول الى المنتخب الاسترالي.
ولعل اشهر الامثلة على ذلك عدد من اللاعبين المولودين في فرنسا ثم اختاروا تمثيل دولتهم الام رغم انهم شاركوا في مختلف منتخبات الشباب الفرنسية ومن هؤلاء فريدريك كانوتي الذي فضل اللعب لمنتخب مالي بلد والده الاصلي وذلك في كأس الأمم الافريقية 2004.
محمد سيف النصر
