* عندما ذكرت بالأمس أن واقعة طرد زيدان طغت على احتفالات إيطاليا بفوزها ببطولة كأس العالم، فإنني بذلك لم أبالغ أبداً، والدليل أن جميع وكالات الأنباء العالمية ركزت على واقعة زيدان أكثر من الحدث الرئيسي وهو فوز إيطاليا بالمونديال، لدرجة أنه بعد أقل من 48 ساعة من ختام البطولة، لم يكن هناك أي اهتمام من قبل وسائل الإعلام ومن وكالات الأنباء العالمية سوى بالأسباب التي قادت ملك الكرة العالمية إلى ضرب المدافع الإيطالي ماتيراتزي دون كرة وعن الذي دار بين اللاعبين قبل أن يعتدي زيدان على ماتيرازي في مشهد شغل العالم بأسره أكثر من أن يشغلها الفوز الإيطالي بالمونديال.
* وكالات الأنباء بدورها حاولت استنتاج ما دار بين اللاعبين وبماذا تلفّظ اللاعب الإيطالي تجاه قائد المنتخب الفرنسي. ونُسبت إلى جهات عدة لجأت لخبراء في قراءة الشفاه إلى أن الذي تلفظ به ماتيرازي تجاه زيدان وصفه بـ »الإرهابي ابن العاهرة«. وهذا ما أكده أكثر من خبير في قراءة الشفاه.
وفي الوقت الذي اعترف فيه ماتيراتزي بإهانته لزيدان معتبراً ذلك بأنه يحدث كثيراً في الملاعب، فإنه في الوقت نفسه نفى ما نسب إليه حول تلفظه بكلمة إرهابي. واكتفى ماتيرازي بوصفه لزيدان بأنه متعجرف ومغرور، لذلك لم أتردد في إهانته.
* وفي الوقت الذي وجدت فيه الجماهير نفسها مشغولة بالحادث من أجل التعرف على حقيقة ما دار بين اللاعبين في الواقعة الأشهر في المونديال والتي ستدخل تاريخ بطولات كأس العالم من أوسع الأبواب.
يواصل زين الدين زيدان الصمت مفضلاً عدم التعليق إلا في الوقت المناسب، وحدد كابتن المنتخب الفرنسي الذي اختير كأفضل لاعب في المونديال يوم غد موعداً للكشف عن حقيقة ما دار بينه وبين مدافع المنتخب الإيطالي الذي تعرض للنطحة الأشهر في تاريخ المونديال برأس زيدان.
* وليس بعيداً عن واقعة زيدان، فقد سجلت المباراة النهائية لمونديال ألمانيا 2006 واقعة أخرى لا تقل إثارة وأهمية وتكشف عن الوجه الحقيقي للعلاقة بين اللجنة المنظمة للمونديال الألماني برئاسة فرانز بيكنباور ورئيس الفيفا جوزيف بلاتر، والذي تمثل في غياب الأخير عن مراسم تتويج البطل وهو ما لاحظه كل من تابع المباراة النهائية التي لم يتواجد فيها بلاتر ولم يحضر اللحظة الأهم من عمر المونديال كما يفترض..
تلك الواقعة كشفت مدى الخلاف الذي حاول الطرفان إخفاءه طوال الأيام الماضية، ولكن يبدو أن الكيل قد طفح عند بلاتر الذي لم يجد طريقه للإعلان عن احتجاجه سوى بالرحيل والمقاطعة!
* واقعة طرد زيدان وغياب بلاتر عن مراسم التتويج في اليوم الختامي للمونديال الألماني سيكون لهما تبعات كثيرة خلال الأيام المقبلة، وإذا كان هناك من يتوقع أن الستار قد أسدل على البطولة بعد فوز إيطاليا باللقب، فإنني في المقابل على قناعة بأن أحداث اليوم الأخير ستجعل من الملف الألماني مفتوحاً حتى إشعار آخر، وبانتظار أن يتحدث زيدان وأن ينطق بلاتر!
كلمة أخيرة
* اجتماع الجمعية العمومية لاتحاد الكرة الذي ترأسه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عقد في موعده المحدد بعد أن اكتمل النصاب القانوني لانعقاده، وهو الذي تأجل بسبب عدم اكتمال النصاب قبل عشرة أيام.
* .. والاجتماع الذي شهد نقاشاً مطولاً للمواضيع المدرجة ضمن جدول الأعمال والذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات خرج في نهايته بعدد من القرارات أهمها اعتماد لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، وهو متغير جديد سيسهم في تطور اللعبة ـــ بلا شك ـــ، وتبقى الاستجابة من الأندية في التطبيق أهم التحديات المقبلة.