إذا سألت أي عابرعلى سطح الارض شاهد ولو لدقائق معدودات مباراة من مباريات المونديال ال64 عن أسوأ ما رأه، فبكل تأكيد لن يتردد في الاعلان عن أن التحكيم كان «شرير» المونديال ..بل، وكان السبب المباشر في خروج منتخبات قدمت أداء أفضل بكثير من غيرها، وكانت جديرة بحصد نقاط مباريات حاسمة، لكن حكم المباراة ظلمها وفعل بها ما يفعله دائما «شرير السينما» الذي يسلب من الممثلين أموالهم وممتلكاتهم وربما كرامتهم وشرفهم أيضا!

ويكفي وصف بيرنار ساولييه رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الفرنسي للتحكيم في المونديال الذي أسدل ستائره منذ يومين بأنه «كارثة حقيقية» بل واتهامه الاتحاد الدولي ورئيسه بلاتر باستخدام «أساليب معسولة ذات طابع سياسي في اختيارهما للحكام من أجل إرضاء دولة أو أخرى». وقال إن «عدد أخطاء التحكيم يفوق الخيال».

.. وإذا كان ماقاله الرجل لا يكفي لكي يقتنع البعض بأن التحكيم في مونديال 2006 كان الأسوأ على مدار تاريخ نهائيات كأس العالم، فيمكن لهم الرجوع إلى تصريحات بلاترنفسه، المسؤول الأول عن اللعبة في العالم، وما أعلنه بعد جولتين فقط من مباريات الدور الأول عندما اعترف أن بعض الحكام لم يتحملوا الضغط النفسي الذي وقع عليهم في هذا الحدث الكبير

بسبب إقامتهم في ما يشبه الثكنات العسكرية في مقرهم الرئيسي بالقرب من فرانكفورت..بل زاد بلاتر على قوله إنه «إذا ما أردنا مباريات أفضل فإننا نحتاج إلى حكام أفضل أيضا، ولذا علينا أن نعمل على تطبيق الاحتراف في مجال التحكيم وسأعمل على الاهتمام بهذا الامر بعد انتهاء نهائيات كأس العالم».

ووقائع «الشر» التحكيمي التي دفعت لجنة الحكام الرئيسية بالفيفا أثناء المونديال إلى استبعاد نصف عدد الحكام (26 حكما) إلى النصف بسبب اخطائهم الفادحة، تم تسجيلها بكل دقة:

1- في مباراة الافتتاح التي جمعت بين منتخبي المانيا وكوستاريكا جاء هدف كوستاريكا الأول من لعبة مشكوك في صحتها من خلال التسلل وحتى الهدف الثاني أيضاً بينما تغاضى الحكم عن ركلة جزاء واضحة لألمانيا عندما سقط مهاجم المانيا من نفسه ولكن عندما اراد القيام اتكأ عليه مدافع كوستاريكا ومنعه بشكل مقصود.

2- في مباراة هولندا وساحل العاج بالمجموعة الثالثة خلال الدور التمهيدي، لم يحتسب حكم اللقاء، الكولومبي اوسكار رويز ضربة جزاء واضحة للعاجيين في الدقيقة 79 عندما امسك المدافع جيوفاني فان برونكهورست بلاعب الوسط العاجي ايمانويل ايبوي داخل منطقة قبل نهاية الشوط الاول ل

كن الحكم كان مثل «شاهد ما شفش حاجة» وحرم منتخب ساحل العاج من تعادل مستحق تسبب بعد ذلك في خروجه من الدور التمهيدي..وفوق ذلك جاء الهدف الثاني لهولندا من تسلل واضح لفان نستلروي الذي احرز الهدف..وفي نفس المجموعة وخلال لقاء ساحل العاج (أيضا!) مع الارجنتين احتسب حكم المباراة البلجيكي فرانك دي بليكيري هدف الأرجنتين الثاني من تسلل واضح لمهاجم الفريق سافيولا.

3- في لقاء سويسرا وكوريا الجنوبية ضمن المجموعة السابعة، كان المهاجم السويسري ألكسندر فري في وضع تسلل عندما مرر له أحد زملائه الكرة، وبالفعل رفع مساعد حكم اللقاء رايته لتسلل المهاجم، لكن حكم المباراة الارجنتيني هوراسيو إليزوندو لم يعر أي اهتمام لراية مساعده الذي كان يقف في المكان الانسب للرؤية، واحتسب الهدف لصالح سويسرا في وقت كان خلاله الكوريون يضغطون علي منافسهم بحثا عن هدف التعادل، ليأتي هدف التسلل ويحبط من معنوياتهم وعزيمتهم.

4- خلال لقاء السعودية وتونس بالدور الاول ضمن المجموعة الثامنة تجاهل حكم اللقاء الاسترالي مارك شيلد ضربة جزاء واضحة لزياد الجزيري اضافة إلى مخالفات كثيرة قرب مناطق الجزاء.

5- في مباراة ايطاليا وغانا ضمن المجموعة الخامسة، تغاضى حكم المباراة البرازيلي كارلوس سيمون عن احتساب ضربة جزاء مؤكدة للمنتخب الغاني في الدقيقة 27 عندما دفع كانافارو مهاجم غانا ابياه داخل منطقة الجزاء، وكانت النتيجة وقتها هدفا لصفر لفائدة إيطاليا...وإذا كان الحكم احتسب ضربة الجزاء ربما تعادلت غانا وتغير مسار اللقاء، وابتعدت غانا عن مواجهة البرازيل في دور ال16.

6- في لقاء فرنسا وكوريا الجنوبية ضمن المجموعة السابعة تغاضى الحكم المكسيكي راميريز خوسيه عن احتساب هدفا صحيحا للمنتخب الفرنسي فى الدقيقة 32 إثر ضربة ركنية استقبلها باترييك فييرا ولعبها رأسية قوية فى المرمى

ولكن الحارس الكوري الجنوبي أخرج الكرة من قلب المرمى فى غفلة من الحكم وحامل الراية اللذين حرما المنتخب الفرنسي من تعزيز هدف التقدم. ..وعلق بلاتر على خطأ الحكم قائلا «لا شك في ان الكرة اجتازت خط المرمى، لكن الحكم لم يحتسب الهدف». واضاف «يجب ان نستعين بالتكنولوجيا الحديثة التي تسمح بمراقبة خط المرمى».

7 منتخب توغو الذي يعتبره أغلب الملاحظين أضعف منتخب في الدورة، لم يسلم هو الآخر من التحامل التحكيمي.. ففي مباراته الثانية ضد المنتخب السويسري وعندما كان منهزما بهدف لصفر توغل نجمه «ايمانويل اديبايور» في مناطق الجزاء وتعرض للعرقلة أمام أنظار الحكم الباراغوائي كارلوس أماريلا الذي أمر بمواصلة اللعب وكأن شيئا لم يكن!

8- في لقاء استراليا واليابان في أول مبارياتهما بالمجموعة السادسة احتسب الحكم الدولي المصري عصام عبد الفتاح هدفا لليابان غير صحيح بإجماع الاراء ..فقد خاشن المهاجم الياباني تاكاهارا حارس مرمى أستراليا شفارترز، ما سمح لكرة ناكامورا في متابعة طريقها الى داخل الشباك.

9- في لقاء ايطاليا واستراليا بالدور ال16 وقبل أن تلفظ المباراة أنفاسها الاخيرة بالتعادل السلبي بين الفريقين، وفي الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدل الضائع والجميع يتهيأ لمشاهدة وقت إضافي على مدار شوطين، سقط مهاجم ايطاليا داخل منطقة جزاء استراليا خلال احتكاك عادي للغاية لم يرتكب فيه أحد من الاستراليين أي خطأ،

لكن حكم المباراة الاسباني لويس كانتاليخو احتسب ضربة جزاء لايطاليا سجل منها تروتي هدف الفوز، ليحرم الحكم استراليا من اللعب وقتا إضافيا مدته نصف ساعة كانت تستحقه..ولوا خطأ الحكم ربما لما فازت ايطاليا بكأس العالم حيث انها كانت تلعب امام استراليا صاحبة اللياقة البدنية الاعلى في المونديال بعشرة لاعبين،

وكان من المحتمل ان لا تسعفها لياقتها البدنية (وهي ناقصة) وربما كانت تتعرض للخسارة من استراليا.. ودفع هذا الظلم الفادح لاستراليا قيصر المانيا بيكنباور إلى انتقاد التحكيم لاحتساب ضربة جزاء مشكوك في صحتها في الثواني الاخيرة وهو الرجل الذي عرف عنه تجنبه الحديث عن التحكيم.

10- في لقاء البرتغال وهولندا بدور ال16، حقق حكم اللقاء الروسي فالنتين ايفانوف رقمين قياسيين جديدين في عدد البطاقات الملونة بنهائيات كأس العالم .. الاول في العدد الاجمالي للبطاقات (20 بطاقة، منها 16 صفراء و4 حمراء)، والثاني لانها شهدت طرد اربعة لاعبين للمرة الاولى في تاريخ نهائيات كأس العالم التي انطلقت عام 1930 في الاوروغواي. ..وبعد اللقاءاعرب بلاتر عن استيائه من الحكم وقال انه كان يستحق بطاقة انذار اخرى.

11- خلال لقاء غانا والبرازيل في دور ال16 وبعد تقدم السامبا بهدف، بسط الغانيون سيطرتهم على المباراة وشنوا هجوما ضاغطا على مرمى البرازيل، ومن هجمة مرتدة قادها كاكا يمررها لكافو الذي بدوره يحولها عرضية لأدريانو ليضعها كهدف ثان رغم وقوفه في تسلل واضح وضوح الشمس وإلا أن حكم اللقاء التشيكى مايكل لوبين احتسبه هدفا لتنهار عزيمة لاعبي غانا ويفقدون الامل في المباراة.

أحمد هاشم