على قرع طبول النصر الإيطالية، ودع العالم مونديال ألمانيا 2006.. وعلى خلفية إنسانية بطول وعرض الكرة الأرضية، امتزجت فيها الأفراح والاحتفالات مع التراجيديا والدموع في القارة الأوروبية، وأطلت عليها نظرة مليئة بالحسرة من الجانب البعيد وراء الأطلسي في القارة اللاتينية،
وأعادت خلالها المنطقة العربية فتح ملفاتها الكروية، ووقفت أثناءها القارة السمراء وشقيقتها الصفراء مع النفس.. على خلفية كل هذا وذلك، غادرت كرة القدم الأرض لترتاح مؤقتا من عناء بطولة كونية شاقة ومرهقة، لتفسح المجال أمام «هوامير» اللعبة لإجراء المراجعة الحسابية لكشوف الارباح الطائلة التي جنتها كبريات الشركات العالمية والقنوات الفضائية والفيفا وألمانيا البلد المنظم.
في روما، وكما نقلت وكالات الأنباء العالمية أمس، انهى الايطاليون احتفالاتهم الصاخبة التي استمرت حتى الفجر، بمنتخبهم البطل المتوج على عرش الكرة العالمية وتجمع حوالي مليون ايطالي في وسط العاصمة للاحتفال بلقب «الآزوري» الرابع ورفع قائد المنتخب فابيو كانافارو الكأس الغالية على متن حافلة كبيرة حملته وزملاءه ال22 ومعهم مدربهم مارتشيلو ليبي في شوارع روما التاريخية، وسط الهتافات والأغاني والنشيد الوطني وأجواء معبأة بعبق التاريخ الإمبراطوري لأحفاد الاسكندر الأكبر
وقبل احتفال الأبطال مع الشعب، قام منتخب «الآزوري» بزيارة مقر رئاسة مجلس الوزراء حيث استقبله رئيسه رومان برودي الذي رفع الكأس بدوره احتفالا بانجاز بلاده، ثم توجه إلى اللاعبين ال23 قائلا «شكرا لتذكيركم الجيل الشاب أن الانجازات تتحقق بالتعب والعرق والالتزام»، مضيفا «غراتسي (شكرا)، جميع الايطاليين يحبونكم».
لكن الذي يجب أن يتوقف عنده الجميع في احتفالات روما الصاخبة ما قاله رئيس الوزراء بعد تسليمه ميداليات تقديرية للاعبي الآزوري.. ففي كلمات موجزة قال «أتمنى وحكومتي أن يحمل انجاز كرة القدم بعض الانتعاش الاقتصادي للبلاد»، في إشارة تؤكد أن كرة القدم أصبحت صناعة وتجارة و.. شطارة أيضاً.
عموماً، كانت الاحتفالات الايطالية تاريخية بكل معنى الكلمة، ويكفى أن الحافلة التي أقلت لاعبي الآزوري الى مقر مجلس الوزراء تأخرت عن موعدها ساعة ونصف الساعة بسبب صعوبة اختراق حشود الجماهير الهائلة التي أرادت ان تلقي «نظرة تاريخية» على اللاعبين الذين أعادوا للكرة الايطالية شأنها وفخرها وسط عاصفة الفضائح والتلاعب بالنتائج التي تضرب الدور المحلي.
وكان المطار العسكري خارج روما أول موطئ قدم لأعضاء المنتخب في بلادهم قبل ساعتين على توجههم إلى وسط العاصمة التاريخية، حيث رافقت الطائرات الاستعراضية الخاصة بالسلاح الجوي وصول المنتخب عبر رسمها الألوان الأبيض والأخضر والأحمر(العلم الايطالي) في أجواء روما.
احمد هاشم
