تعتزم جزيرة مايوركا الأسبانية تكريم أحد أكثر المغتربين الذين يضمهم ثراها شهرة وهو الروائي، الشاعر والباحث روبرت جريفز.

وقد تم أخيراً افتتاح البيت الريفي الحجري الذي يقع فوق قمة تل والذي أقام فيه جريفز بصورة متقطعة منذ 1931 وحتى مماته 1985 أخيراً كمتحف عام. وخلال منفاه في منطقة ديا الريفية، كتب العديد من أشهر أعماله، بما فيها «أنا كلوديوس»، «الربة البيضاء» و«الأساطير اليونانية». وحتى وقت قريب كان المعلم الوحيد الذي يكفل تكريمه هو قبره المتواضع في فناء كنيسة صغيرة، الذي أدرج في معظم كتب الإرشاد السياحي عن الجزيرة.

وقال ابنه ويليام البالغ من العمر 65 والذي مازال يعيش في الجزيرة: «إذا عرفت عدد الأشخاص الذين يتركون ملاحظات قصيرة على القبر فستصاب بالدهشة ولكن الجميع أراد رؤية المنزل الذي عاش فيه والدي».

عندما أعلنت حكومة جزر البليار عن أنها ستصرف 5,2 مليون جنيه استرليني لتحويل المنزل إلى متحف، ابتهج أهالي بلدة ديا. وكانوا متحمسين لمنافسة قرية فايديموسا المجاورة، التي لديها هي الأخرى مغتربها الشهير، وهو الموسيقار شوبان، الذي كان قد استأجر صومعة راهب سابق لفترة وجيزة مع صديقته وحبيبته الكاتبة جورج صاند في دير في فايديموسا، والتي أضحت منذ ذلك الوقت مركز استقطاب للسياح.

وقال وليام في مقابلة عبر الهاتف: لم يفهموا لماذا يحظى شوبان بدير في فايديموسا في حين أنه لم يمكث هناك سوى بضعة أشهر فقط، بينما في ديا فإن شخصاً كروبرت جريفز له قبر فقط.

وقد أشرف وليام على تحويل منزل الطفولة إلى ما يأمل بأنه سيصبح موقعاً ثقافياً يتوافد إليه السياح شأن منزل جون كيتس في روما. وقال إن عملية التحويل هذه أعادت بعث روح المنزل على نحو ما كان يبدو في الأربعينات، عندما كان والده في أكثر مراحله انتاجاً. قد ينال المكتب استحسان الزوار، والمطبعة القديمة حيث كان ينشر أشعاره، والمسرح حيث كان أطفاله يؤدون المسرحيات. هناك أيضاً عرض للصور، الكتب، ومقتطفات من جرائد نشر فيها خطأ نبأ موته في الحرب العالمية الأولى.

وتتفاوت الجدران المكسوة باللون الأبيض وعناصر الديكور مع بلدة ديا التي يقطنها الأغنياء اليوم والتي يبلغ عدد سكانها 700 شخص وقد أصبحت مركزاً لكثيري الأسفار وتحوي عدة فنادق مع أسواق كبيرة. كما أن الممثل بيرس بروسنان يبني منزلاً هناك، وفرقة كروس جعلت منها موطنها الثاني، وفقاً لجريدة «الباييس». وقد شوهد أندرو ليود ويبر يرتشف الشاي هناك في احد المقاهي.

عندما كان جريفز يقيم هناك كان المكان يعج بالقمح، وجيرانه القرويون لا يهتمون كثيراً بعناوين الصحف الدولية. وكانت حياته الأدبية تقتصر على الرسائل والزيارات. قال ابنه وليام جريفز :« لم يكن هناك مفكرون هنا على الإطلاق، ولكن علاقات والدي مع اللحام والنجار كانت قوية».

إعداد: كوثر علي