دعا مفيد الجزائري عضو مجلس النواب العراقي إلى ضرورة تضافر الجهود الدولية للحفاظ على آثار مدينة بابل، بينما كشفت وزارة الآثار والسياحة عن مباحثات مع بولندا لتوقيع اتفاق للتعاون المشترك بين البلدين في مجال الآثار والتراث.

وطالب الجزائري عضو البرلمان عن القائمة العراقية ووزير الثقافة الأسبق لجنة الإعلام والثقافة في مجلس النواب بمتابعة موضوع الاهتمام بالتراث والآثار العراقية ولاسيما مدينة بابل.

وأعرب عن اعتقاده بضرورة تضافر الجهود الدولية للحفاظ على آثار بابل، مشيرا إلى ان «لجنة الثقافة والإعلام مدعوة لمتابعة عملها في كيفية المحافظة على التراث والآثار».

وقال الجزائري: «عندما كنت وزيرا للثقافة وجهت دعوة لخبراء عالميين مختصين بآثار بابل للبحث في أوضاعها وإيجاد حلول لها، لكن الأوضاع الأمنية حالت دون وصولهم».

واعتبر ان «سوء الحظ هو الذي جعل القوات متعددة الجنسيات تتخذ من مدينة بابل قاعدة عسكرية لها ، وبالتالي تعرضها للتخريب والتدمير والسرقة».

وحذر الجزائري من المخاطر التي تهدد الآثار حيث إنها «هشة ورهيفة لكونها مصنوعة من الطين»، مشيرا إلى «الخطأ الذي ارتكبته تلك القوات».

وقال وزير الثقافة الأسبق وعضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي العراقي: إن «الآثار العراقية في الغالب مصنوعة من الطين ، ولذلك تسمى بالحضارة الطينية ، وبالتالي فمن غير المعقول أن تحول إلى قاعدة عسكرية تتحرك فيها الدبابات والآليات الثقيلة ،وهو أول خطا أرتكب».

ولم يستبعد الجزائري «حدوث سرقات» ، وقال« لا أستطيع أن أقول من قبل من حدثت السرقات ، ولكن لابد أن يكون هناك أحد وضع شيئا في جيبه وهذا وارد جدا».

وأشار إلى وجود خطا أخر سبق ذلك وهو «طريقة تعامل وتدخل نظام صدام حسين بشكل غير مشروع في الآثار ، ومحاولة رسم أول حرفين من أسمه ( ص. ح) على الصخور الموجودة هناك».

وأوضح ان ذلك دفع «منظمة اليونسكو إلى رفض إدراج آثار بابل ضمن قائمة التراث العالمي، لأنها شوهت».

ومن ناحية أخرى، كشفت وزارة الآثار والسياحة عن إجراء مباحثات عراقية بولندية لتوقيع اتفاق للتعاون المشترك بين البلدين في مجال الآثار والتراث.

وقال مسؤول مكتب الآثار في وزارة الدولة لشؤون السياحة والآثار عبد الكريم فليح ،في بيان، «الجانبان العراقي والبولندي وضعا مسودة مشروع الاتفاق ،إلا ان المباحثات لا تزال جارية بخصوص بنود المشروع الذي يتضمن احد عشر بنداً».

وأوضح ان هذه البنود « تشمل تبادل الخبراء والاختصاصيين وإرسال واستقبال البعثات التنقيبية والعلمية لصيانة الآثار والمباني التراثية ومنع التنقيب غير الشرعي وإعداد التقارير وخرائط المواقع الاثرية وتبادل المعلومات والمطبوعات والنشرات والصور والنماذج الجبسية للآثار في كلا البلدين».

وأضاف بيان الوزارة أن «المادة الثالثة من مسودة مشروع الاتفاق نصت على «تبادل تدريب الموظفين والعاملين في دوائر الآثار والمتاحف بين البلدين» والمشاركة في المؤتمرات والندوات واستضافة وتبادل الوفود والتعاون مع مراكز المخطوطات».

واعتبر مكتب الآثار هذا المشروع اساساً لتعزيز التعاون بشأن الآثار المسروقة والقيام بعمل مشترك في هذا المجال، مضيفا :« يقضي الاتفاق فيما اذا ابرم بين البلدين بإشعار دوائر الآثار والسلطات المختصة بالمعلومات المتعلقة بالآثار المهربة بشكل غير قانوني ومنع المتاحف والمؤسسات من شراء القطع المهربة».

وتابع «ومن اجل التوفيق بين متطلبات حماية التراث الآثاري وتطوير البنى التحتية راعت مسودة المشروع نشر الوعي الآثاري بين طبقات الشعب لكلا البلدين والمساهمة في تشكيل مؤسسة للتخطيط تأخذ على عاتقها رسم إستراتيجية الحماية والوقاية وتوسيع المناطق ذات القيمة الأثرية».