رحل عن عالمنا أخيرا الفنان التكعيبي الإسباني المولد جيسيس فورتيز، وذلك عن عمر يناهز 68 عاما إثر إصابته بأزمة قلبية.

وكان فورتيز يحظى برعاية خاصة من قبل الفنان الأسطوري بيكاسو، حيث قضيا معا سنوات طويلة في باريس وتعلم فونتيز منه الكثير حتى أضحى أشهر تلاميذه المنتميين إلى المدرسة التكعيبية الجديدة.

وكان بيكاسو يصف تلميذه دائما بأنه من الفنانين العباقرة، ولكنّ معظم النقاد كانوا يرون إنه لم يصل مطلقا إلى درجة تميز وعبقرية أستاذه، وذلك في الوقت الذي ارتأى فيه بعض النقاد أنه استنساخ من بيكاسو.

ومع اختلاف الآراء حول درجة موهبته، فإن هناك إجماعا على تفرد هذا الفنان الإسباني الأصل والذي كان خلال الأعوام الأخيرة السابقة لوفاته محور اهتمام المجتمع الفني في مدينة ميامي الأميركية التي قضى فيها سنوات عمره الأخيرة وكان صديقا حميما خلالها لعدد كبير من نجوم السينما والموسيقيين ومشاهير الفن بشكل عام. وكما قال فورتيز بنفسه، فإنه كان في بداية حياته المهنية يميل إلى المدرسة السريالية.

وذلك بعد أن قدمه سلفادور دالي، الذي كان أحد أصدقاء والده، إلى الفنان الشهير أدريه بريتون. وكان دالي مقتنعا بموهبة فورتيز حتى أنه قام بتمويل أعماله الأولى في عالم الفن التشكيلي. غير أن فورتيز الشاب وقتها ولدهشة سلفادور دالي نفسه، سرعان ما غير طريقه في الحياة ووصف الفنانين السرياليين بأنهم يفرضون آراءهم على الغير وأن منهجهم متعنت وفاسد.

وبعد ذلك تحول فورتيز كلية إلى مدرسة بيكاسو الذي كان قد بلغ من العمر ما يكفي أن يعتبره أحد أحفاده. وبُهر فورتيز بمنهجية عمل بيكاسو وبتفسيره الكعبي للعالم لاسيما فيما يتعلق بالحيوانات والمرأة. وظل الاثنان صديقين حميمين حتى وفاة بيكاسو في عام 1973. وقد تأثر فورتيز كثيرا بمنهجية أستاذه، وكانت القطط والنساء من الموضوعات المتكررة في لوحاته الزيتية، ورسوماته وألوانه المائية بشكل عام.

وقد وُلد فورتيز في مدريد وذلك في وقت كانت إسبانيا فيه مقطعة الأوصال بسبب الحرب الأهلية. وعندما انتصرت القوات الوطنية للقائد فرانكو في 1939، اضطر والد فورتيز الذي كان معروفا بأنه شاعر معاد للشمولية ومؤيد للنظام الجمهوري في الحكم، إلى مغادرة البلاد هو وعائلته ليقيموا في باريس وسط المجتمع الإسباني في المنفى.

وكان والد فورتيز على معرفة ببيكاسو وسلفادور دالي ومن يطلق عليهم شعراء المنفى من أمثال بيدرو ساليناس وجورد جويلين وكذلك معظم فناني المنفى، وهي المعارف والصداقات التي أتاحت لولده فورتيز أن ينشأ داخل بيئة ثرية فنيا وثقافيا بها، كان فيها من المعارض الفنية والتشكيلية والندوات الشعرية والصالونات الثقافية ما يكفي لإثراء خياله وتوسيع مداركه.

مما أثر بالإيجاب في شخصية الفتى الصغير وأصقل شخصيته وخدم موهبته في الرسم والتي كانت قد بدأت في الظهور في سن مبكرة.

وبينما كان لا يزال في الخامسة عشرة من عمره، وبناء على نصيحة بيكاسو، اشترك فورتيز في معرض خاص بصغار الفنانين الأوروبيين في برلين وكانت تلك البداية التي انطلق منها الفتى الشاب حينذاك ليكون بعد ذلك واحدا من أهم أركان المدرسة التكعيبية في العالم وذلك بعد أن حاز على الجائزة الثانية في ذلك المعرض.

ترجمة: حاتم حسين