صحيح ان ايطاليا احرزت انتصارها في وقت هي في امس الحاجة اليه لرأب الصدع الذي احدثته الفضيحة التي اطلق عليها «ايطالجيت» تشبيها بفضيحة «ووترجيت الاميركية» التي اطاحت بحكومة الرئيس نيكسون.
ورغم ذلك فنهائي مونديال المانيا سيذكره العالم على انه النهائي الذي فقد فيه زين الدين زيدان صوابه بعد ان كان قاب قوسين او ادنى من تحقيق اروع فوز له ليختم به مشواره الكروي ولن يذكر كذلك باعتباره النهائي الذي تفوق فيه المنتخب الفرنسي على نظيره الايطالي خلال 75 بالمئة من عمر المباراة.
اما لماذا فعل زيدان ما فعله فيقول المحللون: ان ما يحدث في كرة القدم الايطالية حاليا هو السبب. والكالشيو شهير جدا بمخالفاته العنصرية تجاه كل ما هو غير ايطالي حيث تسمع في كل مباراة من المدرجات الاغاني التي تشبه النجوم الملونين بالقرود وتنتشر بين الجمهور ثمار الموز ليس لعشق الايطاليين لهذه الفاكهة الاستوائية بل يحملها كل فرد منهم للاساءة للنجوم الافارقة في الكالشيو وهو تقليد لا يقتصر على الكرة الايطالية فقط بل تعرف به الكرة الاسبانية كذلك التي كثيرا ما تعرضت للعقوبات من قبل الاتحاد الدولي «الفيفا» في عدة مناسبات طالت الملونين من نجوم الليغا واشهرها قصة صامويل ايتو مع برشلونة.
لذلك اعرب الكثير من النقاد عن فرحتهم عندما اخرجت فرنسا المنتخب الاسباني من البطولة وصرح العديد منهم بامنياته وامله في اخراج فرنسا المنتخب الايطالي لذات السبب، فايطاليا معروفة بعدم قبولها مواطني الدول الافريقية التي كانت قد استعمرتها في الماضي ومنها دولة اثيوبيا الفقيرة.
من جانب اخر يقول العالمون ببواطن الامور ان المنتخب الايطالي كان عليه الفوز بكأس العالم لكي يعمل على انقاذ كرة القدم الايطالية والدوري من فضيحة قد عصفت بانديتها العريقة ليتحول السيناريو الى نحن امة قوية وحققنا الفوز بكأس العالم بواسطة عدد من نجوم الاندية المهددة بصدور حكم هبوطها الى دوري الظلام فلماذا لانعفو ونصفح وما الحاجة الى التغيير.
اما سر تصرف زيدان الغريب فلاشك انه سيعمل على كشف الحقيقة لتبرئة ساحته ولاشك ان ماتيرازى ابن المجتمع الذي يمارس العنصرية باعتبارها شأنا قوميا في ايطاليا قد وجه اساءات تحمل هذه المعاني لزيدان ومن المؤكد ان خطة ابعاده لزيدان مدبرة بعلم مدربه الخبير الذي ادرك ان لا امل لفوز ايطاليا على فرنسا وزيدان يتولى مقعد القيادة فكان له ما اراد.
المثير انها المرة الاولى خلال اربع محاولات تنجح فيها ايطاليا في الفوز بالبطولة بعد ان تفوقت على خصمها بركلات الترجيح ومنح شعبها كأس العالم للمرة الرابعة وهو انجاز لا تتفوق فيه سوى البرازيل حاملة اللقب خمس مرات.
والبطولة التي رفعت ايطاليا كأسها عامرة بالذكريات الغريبة من حيث عدد البطاقات التي اشهرها حكامها والمباريات العقيمة علاوة على لجوء النجوم الى اصطناع الاصابة والارتماء الزائف على الارض لمعاقبة الخصم.
وسيذكر التاريخ البطولة بانها النهائيات القبيحة وخصوصا مباراة الاحد التي انهى فيها زيدان مشواره اللامع بالحصول على البطاقة الحمراء التي لاشك انها ستكون الدولية الاخيرة في حياته وسيتذكر العالم كذلك اللاعب الايطالي ماتيرازي ليس بصفته اللاعب الذي احرز هدفا لفريقه بل المشاكس الذي نجح في طرد زين الدين زيدان بتوجيه اساءات عنصرية له حسبما نشرت بعض الصحف الفرنسية.
المؤسف ان زيدان غادر المسرح العالمي الكروي في التوقيت المناسب لكن ليس بالاسلوب الانسب للاعب عظيم مثله مهما كانت دوافعه واسبابه الخفية التي يعلمها هو وماتيرازي خصوصا وان فريقه كان على وشك تحقيق فوز مستحق على ايطاليا من خلال سيطرته الكاملة على سير المباراة.
واخيرا ستنطبع ذكريات حادثتين فقط في اذهان عشاق الكرة حول العالم وزيدان بطل كليهما، الاولى هي التنفيذ الرائع لركلة الجزاء بواسطة زيدان وامام الحارس الذي اختير كأفضل حارس في مونديال 2006، اما الثانية فكانت عندما تبادل زيدان حديثا غاضبا في الدقيقة 110 من المباراة مع ماتيرازي ثم قام بتوجيه ضربة رأسية قوية الى صدر الايطالي فكانت البطاقة الحمراء التاريخية.
اما الصورة الحزينة الختامية فكانت لزيدان كذلك وهو يخرج من الملعب مطأطئ الرأس وفي عينيه نظرة قالت كل شيء.
محمد سيف النصر:
