انتهت كأس العالم بكل ما فيها من جمال، ليس فقط جمال الأداء أو جمال المهارات، لكن الأكثر جمالا هو الرجل الثاني عشر كما سماه الفيفا وهم المشجعون، وقد ترى في المدرجات كل الألوان فهذا الألماني الذي صبغ وجه بعلم بلاده وهذا المكسيكي الذي يلبس رداء كاملا يمثل علم بلاده وهذا التوغولي الذي يرقص طوال المباراة بلا توقف.
ومن يشاهد المباريات في المدرجات قد ينعم بمتعة كرنفال الألوان التي تم صبغها على الحسناوات اللائي خطفن الكاميرات وجذبن العدسات، فمنهن من قطع آلاف الكيلو مترات ليشجعن فريقهن ومنهن من عبر البحور والمحيطات ليساندن لاعبهن المميز كل هذا من أجل المونديال.
أما ما بعد المباراة فما أجمل أن ترى أنصار الفريق الفائز وهم يحتفلون بالانتصار ولعلنا جميعا شاهدنا كيف كانت الفرحة الإيطالية طاغية عندما حققوا اللقب بل انها وصلت لحد الجنون الجميل، واذا ما تبحرت داخل هؤلاء المشجعين فانك ستجد الغريب والبديع من القصص.
ولهذا لم يكن غريبا على الاتحاد الدولي أن يقوم بعمل مسابقة أسمها مشجع المباراة حيث كان يختار في كل مباراة لاعب المباراة.
وأيضا المشجع البارز الذي اعتمد في فوزه بلقب أفضل مشجع على شدة حماسه ولفته الانتباه بملابسه الغريبة وتشجيعه اللامحدود، وكانت الجائزة مقدمة من شركة هيونداي، وأتاح الفيفا على موقعه التصويت للمشجعين الأبرز على مستوى كأس العالم، وفيما يلي بعض المتميزين الذين نالوا ألقاب أفضل مشجعين في كأس العالم:
احتلت الصدارة مشجعة المباراة الثامنة والثلاثين هي كاترينا جاربنير Katarina Grabnerالنمساوية وتبلغ من العمر 21 سنة وهي فتاة صاحبة ابتسامة رقيقة لفتت انتباه كل من شاهد المباراة في استاد ميونيخ وكان وجهها الجميل هو الشمس التي انتظرها الجماهير في اليوم الذي تساقطت فيه الأمطار بكثافة.
وقد شجعت كاترينا بحرارة الفريق الصربي في مباراته ضد كوت ديفوار نظرا لأن خطيبها نمساوي من أصول صربية، ومقر أقامتها في مدينة سالزبرج، ومع أن صربيا قد انتهى أملها بالنسبة للمونديال بهزيمتها القاسية أمام الأرجنتين بسداسية ألا أنها لم تتوقف عن التشجيع، وهو ما أهلها لأن تكون مشجعة المباراة وأيضا المشجعة صاحبة الدرجة الأكبر في البطولة بـ 24,4 من خمسة.
و جاءت في مركز الوصيف مشجعة المباراة الستين ما بين البرازيل وفرنسا هي إلين رانييري دياز Elaine Raniere Dias البرازيلية وعمرها 25 عاما، وقدمت من مدينة ميريدا بغرب أسبانيا حيث تعيش منذ قرابة السبع سنوات فقط لرؤية تلك المباراة ولم تصدق نفسها.
حينما حصلت على التذكرة الخاصة بالمباراة بل أنها شكرت صديقها غريغوريو الذي جلب لها التذاكر وأحست أنها أفضل هدية في حياتها وقد لفتت الانتباه برقصها الجميل طوال المباراة حتى والبرازيل منهزمة وصفقت بعد المباراة بكل روح رياضية لفريق السامبا المنهزم، ولهذا فازت بجائزة مشجع المباراة بـ 15,4 من خمسة.
و جاء في المركز الثالث مشجع المباراة النهائية الإيطالي ابن التاسعة والثلاثين غورغيو دي سيربو Giorgio Di Cerbo والذي استحق أن يكون مشجع المباراة وحصل على 3.87 من 5، وقد كان مرتديا لزي يمثل بشكل جلي الزي الروماني القديم مما جعله الأميز في استاد برلين.
وربما أعتقد أنها معركة حربية ما بين الفريقين، وقد تحقق له الحلم الذي كان يحلم به طوال عمره بأن يرى الازوري وهو يحمل كأس العالم خاصة وأنه سافر وراء المنتخب الإيطالي ثلاث مرات سابقة وكلها باءت بالفشل، وهو يؤكد بأن الانتصار تحقق بفضل توتي الذي أنقذهم في مباراة أستراليا وحنكة المخضرم ليبي والذي يعتبره المدرب العبقري.
أما مشجعة المباراة السادسة والأربعين ما بين كوريا الجنوبية وسويسرا هوان سن لي Hyun Sun Lee وعمرها 27 سنة من كوريا الجنوبية فكان من نصيبها المرتبة الرابعة بدرجة 3.87 من 5، وقد استحقت هذا لأنها قطعت آلاف الأميال وسافرت بالطائرة ما يقارب العشر ساعات من أجل تشجيع الفريق الكوري في كأس العالم.
ولأنها استمتعت بمتابعة البطولة السابقة في سيول فقد حضرت لتشاهد البطولة الحالية، ولأنها مديرة شركة مستحضرات تجميل فقد أبدعت في صبغ وجهها الجميل بلون علم بلادها لتكون الأبرز في استاد مدينة هانوفر، ومثلها الأعلى في كرة القدم ديفيد بيكهام عالميا وسي سنجغ بارك الكوري لاعب نادي مانشستر يونايتد محليا.
أما المركز الخامس في التصنيف فقد كان من نصيب الحسناء البرتغالية تيرسا أسبرتو Teresa Esperto وهي مشجعة المباراة الرابعة والعشرين ما بين البرتغال وايران، وتقيم ابنة الثامنة والعشرين في ماينز بألمانيا منذ عام 1993 وتدرس اللغة والأدب الألماني ومسقط رأسها هو مدينة تراس أوس مونتيس Tras Os Montes في شمال البرتغال.
وقد قدمت من ماينز مع أختها والعديد من الأصدقاء لتشجيع أبناء فيلبو سكولاري، وهي تعشق حاليا سيماو سامبروسا وسابقا روي كوستا، وأخذت الجائزة لأنها كانت تشجع العديد من المنتخبات خاصة الدول الناطقة بالبرتغالية مثل البرازيل وأنجولا، وحصلت على 3.85 من خمسة.
وتساوى في المرتبة السادسة بتصنيف 3.84 أثنا عشر مشجعا كان منهم :
- مشجعة المباراة التاسعة والخمسين بين البرتغال وإنجلترا وهي الألمانية سارة سميت Sarah Smit وعمرها 23 سنة، والتي كانت تشجع الفريق البرتغالي بقوة واستطاعت خطف الأبصار في أستاد جيلسينكيرشين لأنها كانت ترتدي ملابسها على هيئة علم البرتغال ولأنها كانت تردد أغنية(هل أنتي زوجة فيجو ؟ ).
وهي تشجع البرتغال لأنها صديقة أحد أبناء مدينة لشبونة ويسمى غوردي لذا فهي تعشق كل ما هو من جزيرة أيبيريا، وقد خططت لحضور المباراة قبلها بفترة مع صديقتها أجنيس.
وهي تعشق كرة القدم وخاصة استاد مدينة شالكة بسبب أن والدها هيربرت كان يلعب في نفس الاستاد في فترة السبعينات حيث كان يصطحبها لحضور المباريات، وكان يتفاءل بها كثيرا لذلك فإن لها مع هذا الملعب ذكريات لا تنسى.
- التوأم ميشيل ودياينا هيريرا من الأكوادور يبلغان من العمر 20 سنة وكانتا الأبرز في البطولة لأنهما التوأم الوحيد الذي حصل على جائزة مشجع المباراة في اللقاء الواحد والخمسين ما بين إنجلترا والإكوادور.
وقد سافرا إلى ألمانيا مع أخيهما كريستيان، وكانت ميشيل الأكبر بثلاث دقائق فقط سعيدة بالتواجد في الأرض الألمانية وتشجيع بلادها، أما ديانا فقد كانت معجبة بالأماكن السياحية في ألمانيا والناس الودودين، وكلاهما يحبان أوغستين دلغادو لكن ميشيل متيمة أكثر باللاعب الإنجليزي الوسيم ديفيد بيكهام.
- مشجعة المباراة السادسة والخمسين ما بين أسبانيا وفرنسا كانت أسمها ماريلزا شاجاس، واستحقت الجائزة لأنها كانت تشجع أسبانيا بحرارة مع أنها برازيلية الجنسية.
ونظرا لأنها لم تستطع الحصول على تذاكر المباريات الخاصة بالبرازيل، فهي تؤيد أسبانيا بقوة خاصة أن لها العديد من الأصدقاء الأسبان في البرازيل، وهي تقول انها حزينة لأنها في فترة ما بعد البطولة ستعود للعمل في مطعم أبيها الخاص.
- مشجعة المباراة الثامنة عشرة كوستاريكا والاكوادور، هي المراهقة بنت السادسة عشر الكوستاريكية فيفيانا ميزا ألفاردو Viviana Meza Alvarado, وقد سافرت مع عائلتها من بلدتها هيريديا Heredia، والتي تبعد نحو 200 كيلومترِ مِنْ العاصمةِ سان خوزيه، وقد حققت حلم حياتها بمشاهدة بلادها في كأس العالم واجتماعها بالعديد من الناسِ الآخرينِ مِنْ البلدانِ المختلفةِ.
- مشجعة المباراة العاشرة ما بين أميركا - التشيك الأميركية كايتلن ستايلس Kaitlin Stiles وعندها 16 سنة وهي صاحبة ابتسامة واسعة وشَعر أشقر، ولاعبها المفضل لندن دونافان، وقد طارت ثماني ساعات من ألينوي آلي برلين، ثم أخذت مع عائلتها رحلة بالقطار ثلاث ساعات بعد ذلك، ومع أنها ذهبت للتشجيع في كأسي العالم للسيدات عام 1999 و2003 ألا أنها تؤكد بأن كأس العالم للرجال لها خصوصية أخرى.
- مشجعة المباراة الثانية والثلاثين بين أوكرانيا والسعودية هي الأوكرانية ذات الخامسة والعشرين عاما أوكساها يوريشينكوف Oksaha Yurchenko، وقد استمتعت بوقتها في ألمانيا وخاصة في تعلم الأغاني الأسبانية، وانتظرت حتى شاهدت المباراة النهائية في برلين.
- مشجع المباراة الثالثة والعشرين ما بين المكسيك وأنجولا هو المكسيكي أستيبان كاستيلو Esteban Castillo والذي يبلغ من العمر 47 سنة، والذي من فرط حماسه وقوة دقاته على الطبلة فقد أيقظ استاد هانوفر على الدوام، ولأنه شاهد كأس العالم للقارات، فقد جاء الى ألمانيا مرة أخرى في خامس كأس عالم له يذهب فيه وراء فريقه، وهو يقول انه لا يريد أن يموت قبل أن يرى المكسيك وهي تحرز كأس العالم.
- اليافعة بنت الخامسة عشر هيلينا كروس Helena Krauss وهي مشجعة المباراة العشرين بين السويد وباراغواي، وهي ألمانية لكنها من أم باراغوانية، وهي تشجع سانتا كروز بشدة، وسبق أن ذهبت في كأس العالم بفرنسا من أجل تشجيع منتخب باراغواي، وتحلم بأن تكون ممثلة أو سياسية.
- مشجع المباراة الثالثة والخمسين ما بين ايطاليا وأستراليا وهو الاسترالي أيدي هاراغلي Eddie Haragli وعمره 35 سنة وقد كانت درجة الحرارة 23 درجة مئوية والرطوبة 57 بالمائة ولكنه لم يتوقف عن التشجيع الحار طوال المباراة، وقد شاهد مباريات فريقه كلها، وهو من مدينة سيدني ويعمل كعامل مبان، وهو يعشق الكرة الانجليزية وخاصة فريق ليفربول.
- استحق الترينيدادي غوي ريتشاردسون Joey Richardson أن يحصل على جائزة مشجع المباراة التاسعة عشرة ما بين ترينيداد وانجلترا، فقد كون مجموعة من 6000 مشجع خلقوا كرنفالا غنائيا جميلا قبل وبعد المباراة.
والغريب أنه يعمل رجل بوليس في مدينة سان خوان المدينة الثانية في ترينيداد ويبلغ من العمر خمسين سنة الا أن ذلك لم يمنعه من أن يرتدي زيا أحمر كاملا من قدمه وحتى رأسه.
- كان أصغر مشجع حصل على الجائزة هو أبن الخامسة عشر الأرجنتيني ماتياس مينغالي saItaM
ilagneM مشجع المباراة الحادية والعشرين ما بين الأرجنتين وصربيا، وهو يستعد منذ حين لتلك اللحظة التاريخية.
وقد ولد في الأرجنتين ألا أنه يعيش معظم حياته بألمانيا لأن أبويه فتحا محلا لعمل الاستيك الأرجنتيني في دريبرغ، ويتمنى أن يكون في المستقبل مثل هرنان كريسبو.
وأخيرا فإن هؤلاء المشجعين وغيرهم من أصحاب الوجه الجميل والابتسامة الأجمل كانت الكاميرا تبحث عنهم وتطاردهم في كل مكان، وكانوا في أوقات المباريات مع اللحظات الجميلة التي يتمناها المشاهد فكان المشجعون على الدوام الوجه المبتسم في البطولة التي غابت عنها فنيات كرة القدم.
محمد صفوت
