انتهى عرس كأس العالم الأروع حسب تصريح كوفي عنان الأمين العالم للأمم المتحدة وجميع من حضروا الحدث ونحن من بينهم ، فحتى بعيدا عن المباريات وروعتها وجدنا الشعب الألماني عكس ما كان يشاع عنه من صرامة وعدم المجاملة والابتسام إذ كان الألمان ودودين سعداء بوجود الأجانب واستضافتهم مثل سعادتهم بالنتائج التي حققها منتخبهم وبظهور جيل جديد من اللاعبين الشباب.

ولم تكن تلك السعادة بحثا عما في جيوب الضيوف فقط ولكن بحثا عن صداقتهم حسب شعار البطولة ( وقت لكسب الأصدقاء) ولعكس صورة جميلة عن بلدهم .. وقد لعب الإعلام دورا كبيرا في الترويج للحدث والتفاعل الجماهيري معه رغم أنه ليس إعلاما حكوميا مسيسا يعمل بالأوامر.

وإذا كان البعض من الألمان وفي دول العالم لم يتمنى أن تنتهي كأس العالم لرغبته في المزيد من المتعة الكروية من كبرى المنتخبات والمزيد من المتعة غير الكروية عبر المشاركة في الاحتفالات الجماهيرية في الساحات والشوارع الألمانية، فان هناك من لم يرد ان تنتهي البطولة أو على الأقل أن تستمر أياما إضافية.

ولا أقصد بذلك أصحاب المحلات التجارية التي تبيع تذاكر البطولة وقمصان المنتخبات فقط بل حتى المشردين والعاطلين عن العمل الذين لا يملكون مسكنا يعيشون فيه ويقضون وقتهم يبحثون في القمامة عن أي شيء يبيعونه ويحصلون على مال يضاف إلى المنحة الشهرية التي يتقاضونها من الحكومة.

وقد كشف تحقيق تلفزيوني أن عددا من هؤلاء وجد رزقا جيدا في مباريات البطولة حيث يذهبون إلى بوابات الملاعب التي تستضيف المباريات ويجمعون قناني المشروبات الفارغة الزجاجية والبلاستيكية لإعادتها للسوبر(ماركتات)وتسلم مبلغ ربع يورو عن كل قنينة فارغة تتم إعادتها.

وبموجب تعليمات الفيفا لا يسمح لأي شخص من الدخول إلى الملاعب وهو يحمل بيده أية مشروبات اشتراها من خارج الملعب فيرمي الجمهور كل العبوات قبل الدخول إلى الملعب ليأتي من يجمع هذه العبوات ويبيعها ويحصل على مبلغ جيد.

وقد قال أحد المشردين انه حصل خلال نصف ساعة على أكثر من 53 يورو من خلال إعادة بيع العبوات الفارغة التي جمعها من بوابة أحد الملاعب ، وقال من المؤسف أن هذا الملعب لم يستضيف سوى 6 مباريات في البطولة وان هذه البطولة قد لا تقام مجددا في ألمانيا!.

وشهد اليوم الختامي للبطولة إقامة حفلين غنائيين الأول للمطربة الكولومبية شاكيرا والثاني في الاستراحة بين الشوطين للمطرب الاوبرالي الاسباني بلاسيدو دومينغو ، وإذا كان دومينغو مشجعا معروفا لكرة القدم فان شاكيرا التي رقص الجمهور على غنائها صدمت معجبيها والألمان جميعا حين اكتشفوا في مقابلة تلفزيونية معها أنها لا تعرف من الرياضيين الألمان سوى السائق مايكل شوماخر .

وقالت للصحافي: أعرف من الألمان شوماخر سائق السيارات .. أليس هو ألمانيا ؟! ، وعن لاعبي كرة القدم قالت شاكيرا : أعرف لاعبا يبدأ اسمه بحرف الباء ( ربما كانت تقصد بيكنباور) ، وحين سألها الصحافي : بودولسكي. قالت لا ، بالاك . قالت لا ، ثم قالت: انس الموضوع لا أعرف أحدا!

انتهى العرس الكروي الذي أمتع الجمهور وأذهل العالم وأحرج جنوب أفريقيا التي يجب عليها بذل جهد مضاعف لتقديم أفضل من هذه البطولة أو حتى بمثل روعتها وفي مقدمة ما على الجنوب إفريقيين إيجاد حلول له هو الحالة الأمنية في الشوارع والملاعب.

حيث تفوق الألمان بشكل يفوق الوصف فكان مونديالا نظيفا رغم تنظيمه في زمن مليء بالمشاكل ومشاركة 32 منتخبا حضر لتشجيعهم أكثر من 3 ملايين سائح وملايين المشجعين الألمان والعصابات التي تبحث عن الاستفادة من مثل هذه المناسبات ، ورغم تهديدات النازيين الجدد للأجانب قبل البطولة والتي انتهت قبل أن تبدأ.

samiemam@yahoo