يقولون إن غلطة الشاطر بألف .. ولأن زيدان أشطر الشطار في كأس العالم التي اختتمت مساء أول من أمس فان غلطته بألف ألف!، سيما حين تكون تلك الغلطة في المباراة النهائية للبطولة و المنتخب الفرنسي يسيطر على المباراة ويكاد يلامس اللقب في الشوط الإضافي الثاني منها.
(غراتسيا زيدان)!.. عبارة شكر تهكمية رددها بعض الجمهور الايطالي لزيادة معاناة زيدان بعد أن تم طرده في الشوط الإضافي الثاني للمباراة النهائية حين كان التعادل 1-1 في النتيجة والسيطرة في المباراة لفرنسا التي فعلت كل شيء لهز شباك الحارس الايطالي بوفون للمرة الثانية في المباراة بعد أن كان زيدان نفسه قد سجل الهدف الفرنسي من ركلة جزاء في الدقيقة 7 من المباراة.
وواصل التألق وتمرير الكرات رغم الرقابة الصارمة من غاتوزو الذي لم يستطع الحد من خطورة زيدان للفارق المهاري بين اللاعبين وليس لأن صحيفة غازيتا ديللو سبورت الايطالية طالبته قبل المباراة بأن( يوقف زيدان دون استعمال السلاسل)! وكأنها تطلب منه عدم حرمان الجمهور الايطالي من إبداعات زيدان رغم أن تلك الإبداعات قد تعني ذهاب اللقب لفرنسا!
وسيرتبط اسم زيدان وماتيرازي إلى الأبد ليس لأنهما سجلا الهدفين الوحيدين في الوقت الأصلي للمباراة حيث ترجم الأول ركلة جزاء نتيجة عرقلة ماتيرازي للفرنسي مالودو إلى الهدف الأول في الدقيقة 7 من المباراة وسجل ماتيرازي هدف التعادل الايطالي في الدقيقة 19 منها.
ولكن لأن المدافع الايطالي الذي نجح في تعويض غياب المدافع العملاق نيستا بسبب الإصابة وسجل هدفين في البطولة نجح كذلك في استفزاز زيدان بكلمات نابية فرد عليه زيدان بضربة بالرأس أقوى من تلك التي سدد بها الكرة على المرمى الايطالي بدقائق ونجح بوفون في إبعادها ببراعة!
فكان نصيب زيدان الطرد ونجح ماتيرازي في إبعاد الخطر الأكبر عن منتخب بلاده مستخدما شعار (الغاية تبرر الوسيلة) الذي ابتدعه قبل مئات السنين الايطالي الآخر ميكافيللي!
ويعد زيدان كتابا مفتوحا للاعبين الطليان الذين يعرفون مهاراته جيدا كما يعرفون سهولة فقدانه للسيطرة على أعصابه ، فهو عرضة لنيل البطاقات الملونة دائما سواء عندما كان لاعبا في يوفنتوس أو حتى مع ريال مدريد ، كما أن طرد زيدان أمام ايطاليا لم يكن الأول له في نهائيات كأس العالم إذ سبق له أن تعرض للطرد في المباراة أمام السعودية في مونديال 1998.
ولم يستخدم زيدان رأسه لضرب المنافس للمرة الاولى فقد سبق أن تعرض للطرد وهو بقميص يوفنتوس عندما ضرب برأسه لاعبا منافسا ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا فكان الطرد والإيقاف لعدد من المباريات بسبب تصرفه المتهور وكان ذلك الطرد هو الثالث له خلال شهرين مع يوفنتوس.
ومن هذا كان من المتوقع أن يكون زيدان عرضة للكثير من الاستفزازات أثناء كل المباريات وخاصة أمام ايطاليا ، وكان يجب عليه أن يتصرف بحصافة أكبر من منطلق أهمية وجوده في الملعب للمنتخب الفرنسي ولفرنسا كلها وهو الذي عاد من الاعتزال الدولي من أجل فرنسا.
وحتى في كأس العالم الحالية نال زيدان إنذارين في المباراتين الأوليين فاستحق الإيقاف في المباراة الثالثة وقد كان الإنذار الثاني أمام كوريا الجنوبية بلا مبرر حيث دفع لاعبا منافسا بتصرف استغربه الجميع وتصوروه أنه مقصود من زيدان بعد أن شعر أنه مودع للبطولة لا محالة.
فكان التصرف (الأحمق) كما وصفه الجميع خاتمة لمسيرة لاعب عملاق (اختار) في نوبة غضب أن يودع المونديال من بابه الخلفي بعد أن كان على وشك أن يحمل الكأس الذهبية .
ومن فرط جسامة الخطأ الذي ارتكبه زيدان فان صحيفة بيلد الألمانية خصصت غلاف الصحيفة الرئيسية لمسيرة المحبة والشكر من لاعبي المنتخب الألماني لكل الشعب الألماني ، وخصصت الصفحة الاولى لملحقها الرياضي لصور زيدان وهو ( ينطح ) اللاعب الايطالي ووضعت عنوانا يقول: عنف زيدان ، أما فوز المنتخب الايطالي باللقب الرابع في بطولة كأس العالم فقد وضعته الصحيفة في صفحاتها الداخلية!
أين القائد؟
قال لاعبو المنتخب الايطالي بعد المباراة انهم فازوا بركلات الترجيح وليس لطرد زيدان أي دور في خسارة المنتخب الفرنسي.
كما حاول مدرب المنتخب الفرنسي عدم تحميل زيدان مسؤولية الخسارة خاصة حينما يصل الأمر لركلات الترجيح واكتفى بالقول ان ما حدث كان نهاية سيئة لحياته ، لكن للآخرين رأيا آخر فقد قال القيصر الألماني فرانز بيكنباور وزميله العملاق غونتر نيتزر ان طرد زيدان أثر على المنتخب الفرنسي فيما تبقى من الوقت وكان يمكن أن يخسر المنتخب الفرنسي المباراة حيث وجد اللاعبون أنفسهم في الميدان بدون قائد يوجههم ويشد من معنوياتهم .
وكان وجود زيدان مهما حتى في ركلات الترجيح ، كما انضم اللاعب اولاف ثون أحد لاعبي المنتخب الألماني بطل مونديال 1990 لقائمة منتقدي زيدان وقال : كان لاعبي المفضل في البطولة وكنت استمتع بمشاهدته رغم كوني لاعبا محترفا فائزا بكأس العالم ، لكن ما قام به صدمني، وأنا أعرف أن ماتيراتزي استفزه بكلمات لكننا كلنا تعرضنا لمثل هذا الموقف وكنا نتصرف بعقلانية أكبر وقد نضرب لاعبا أثناء التنافس على كرة مشتركة ولكن لا نضرب لاعب بدون كرة.
ومن سوء حظ المنتخب الفرنسي أنه خسر ثلاثة من قادته في الميدان أثناء المباراة حيث خرج فييرا ( وهو الكابتن الثاني بعد زيدان) بسبب الإصابة بشد عضلي ، كما خرج المهاجم تيري هنري ( وهو الكابتن الثالث) في الدقائق الأخيرة بسبب الإرهاق ، وبعد طرد زيدان فقد المنتخب الفرنسي كل قادته في الميدان وحمل الحارس بارتيز شارة الكابتن دون أن يمتلك الخبرة لقيادة المنتخب في الدقائق الحاسمة ودون أن يترك بصمة في النهائي.
ولكن رغم التصرف الطائش الذي أقدم عليه زيدان ( مهما كانت دوافعه) فان ذلك لا يقلل من حجم الدور الذي لعبه في البطولة ونجح من خلاله في إيصال المنتخب الفرنسي للمباراة النهائية بل وسجل هدفا وكاد يسجل الثاني ، تماما كما فعل في نهائي مونديال 1998 ، كما لا يجعله يتحول إلى مجرم .
غير أنه كتب نهاية محزنة ومخيبة لمسيرة مشرقة وفقد لقب أفضل لاعب في البطولة بل وأفضل لاعب في أوروبا والعالم في حال فوزه بالبطولة أو خسارته بركلات الترجيح وتوديع البطولة بشرف بدلا من الخروج مطرودا وممنوعا من تسلم ميداليته في الحفل الختامي!.