* ملكنا العالم.. بهذه المباراة عنونت كبريات الصحف الإيطالية افتتاحيتها، صبيحة يوم أمس، تعبيراً عن فوز منتخبها على فرنسا في نهائي المونديال، لتحقيق ايطاليا اللقب للمرة الرابعة في تاريخها ولتقترب من الرقم القياسي المسجل باسم البرازيل التي فازت بكأس العالم خمس مرات..
ولن أكون مبالغاً إذا قلت ان نهائي مونديال ألمانيا 2006، كان واحداً من أجمل النهائيات التي شاهدها وتابعها أكثر من ثلاثة مليارات نسمة في مختلف بقاع الكرة الأرضية.. وقدم طرفاالمباراة النهائية ايطاليا وفرنسا واحدة من روائع البطولة التي سيسجلها التاريخ...
وامتدت الاثارة الى ان تذهب المباراة لشوطين إضافيين بعد ان حسم التعادل الوقت الأصلي لتقول بعد ذلك الركلات الترجيحية كلمتها عندما أقصت الديوك، وتوجت المنتخب الايطالي ملكاً على العالم.
* زين الدين زيدان.. قائد المنتخب الفرنسي الذي توج بلقب افضل لاعب في المونديال، كان النجم الأول والآخير في البطولة.. فهو الذي نجح باقتدار في قيادة فرقة الديوك الى ذلك النهائي. ويرجع له الفضل في اعادة الهيبة المفقودة للكرة الفرنسية، منذ بطولة 98..
ورغم انه كان ينتظر لحظات الوداع النهائي واقتراب موعد الاعتزال إلا أن زيدان ورغم عامل السن.. نجح في أن يسرق نجومية البطولة من الجميع.. ولم يكن مستغرباً ان يكون زيدان هو النجم الأكثر شعبية في فرنسا حتى على حساب الرئيس الفرنسي شيراك الذي جاء خلف الفريق طمعاً في حب زيدان وطلباً لشيء من شهرته.
* زيدان لم يكن حب فرنسا الأول.. بل كان حب المسلمين ومعظم العرب الذين تعاطفوا معه لأصوله العربية ولأنه مسلم.. وأمام ذلك كله كان الطليان يعلمون جيداً بأن الفوز بالبطولة لن يتحقق إلا بعد ازاحة زيدان عن الطريق..
ولكن كيف يتم ذلك فإنه غير مهم.. لأن الطليان يملكون كل الوسائل القانونية وغير القانونية من اجل تحقيق حلمهم.. وبالفعل نجحوا في ذلك من خلال «ماتيرازي» الذي تكفل بأداء دور البطولة امام البطل الحقيقي الذي سقط رغماً عنه.. وكانت سقطته مؤلمة لكل من أحب زيدان ولكل من عينه ملكاً على عرش الكرة في العالم.
* إن واقعة طرد زيدان في المباراة النهائية طغت على فرحة الطليان بفوزهم بالبطولة، لدرجة أصبح الحديث عن الدقيقة 110 التي شهدت الواقعة الأشهر في المونديال أكثر من الحديث عن البطولة الإيطالية التي لم يعرها الكثيرون من الاهتمام بقدر اهتمامهم بالبطاقة الحمراء التي أشهرها الحكم الأرجنتيني في وجه أفضل لاعبي البطولة..
دون ان نعرف حتى الآن السبب الحقيقي لردة فعل النجم الكبير الذي عهدناه مثالياً في كل شيء.. وياليته اكمل الدقائق العشر الأخيرة من مشواره بنفس المثالية.
* زيدان غادر المسرح العالمي الكروي في التوقيت المناسب. ولكن ليس بالاسلوب الأنسب والمثالي.. لقد كان حلم قائد المنتخب الفرنسي ان يكون اليوم الأخير له في الملاعب هو ال9 من يوليو وهو موعد المباراة النهائية للبطولة، والحلم تحقق وكان زيدان حاضراً في ذلك الموعد.. ولكن الحلم لم يكتمل وتحول الى كابوس بسبب لحظة «جنونية» جعلته يسدل الستار على مسيرة مظفرة بصورة مأساوية.
كلمة أخيرة
* زيدان بفعلته تلك أخطأ في حق نفسه وفي حق تاريخه وفي حق كل محبيه.. ولكن هذا لا يعني أبداً ان نعلق المشانق للاعب أثرى الساحة الكروية العالمية وقدم لنا بموهبته كرة راقية.. لن يتمكن أحد من ان يعوضنا عنها في المستقبل القريب.
* زيدان ستبقى ملكاً.. في القلوب.. حتى لو ملكت ايطاليا العالم بفوزها بالبطولة.