ما فعلته المانيا أول من أمس مع البرتغال ليس فقط الفوز عليها 3/1.. ولا حتى إحراز الميدالية البرونزية لكأس العالم 2006، والتربع علي عرش المنتخبات صاحبة أكبر عدد مرات الحصول على المركز الثالث في تاريخ المونديال منذ إنطلاقته للمرة الاولى العام 1930.. إنما أيضا تقديم مسوغات التعيين في »التاريخ المونديالي« كأقوي وأفضل منتخب في تاريخ النهائيات قاطبة.. فهو أكثر المنتخبات ثباتا وحفاظا على المستوى طوال 18 بطولة أقيمت حتى الآن.. ومن لا يقتنع أو يرفض التصديق عليه الرجوع لتاريخ 18 نهائي كأس عالم أقيمت حتى الآن.

صحيح أن العادة جرت على اعتبار البرازيل المنتخب الأفضل والأقوى على أساس انه الوحيد الذي شارك في جميع النهائيات، وانه صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس العالم (5 مرات).. لكن الصحيح أيضا أن منتخب »السامبا« صاحب الصيت الذائع والشهرة التي تسبق قدومه إلى أي مكان على سطح الكرة الأرضية، يمكن أن يحقق نتائج لا تليق بمكانته وحسب، إنما تهدر قيمته الكروية إن لم تكن تبدد تاريخه الناصع بالذهب..

وعلى سبيل المثال سمح منتخب البرازيل لمكانته وقيمته أن تهدر 8 مرات في نهائيات1930، 1934، 1966عندما ودع البطولة من دورها التمهيدي بالهزيمة من المباراة الأولى، أو في نهائيات 82و90 عندما ودعها في الدور الثاني مع 16 منتخبا، في حين ودع النهائيات وخرج من دائرة الثمانية الكبار أعوام 54، 86 و2006.

أما ألمانيا فلم تسمح لمنتخبها الكروي أن يكون له مثل هذا التاريخ في الخروج وتلطيخ السمعة الكروية على هذا المستوى الذي لا يليق ببطل لا يبحث إلا عن الذهب، وعبر 16 مشاركة، لم تودع ألمانيا البطولة مبكرا إلا مرة واحدة في تاريخها خلال مونديال 1938 عندما كان هتلر يجبر الرياضيين على الالتحاق بالجيش.

في حين ودعت ألمانيا البطولة من الدور الثاني مرة وحيدة أيضا خلال نهائيات العام 1978 التي أقيمت بنظام المجموعتين في الدور الثاني يتأهل منهما الاول إلى النهائي مباشرة، بينما ودعت البطولة 3 مرات وهي بين الثمانية الكبار أعوام 62و94 و98.

لكن الفارق الحقيقي بين ألمانيا وبين المنتخبات الأخرى وقد لا يكمن في عدد مرات الظهور في النهائيات بمظهر متواضع، إنما قبل ذلك في عدد المرات التي حافظ بها الألمان على مكانتهم وتواجدوا بين الأربعة الكبار.

فالألمان يتساوون مع »السامبا« في عدد مرات الوصول للمباراة النهائية. (7 مرات) ويتفوقون في ذلك على ايطاليا (6 مرات) والأرجنتين (4 مرات)، كما أنهم أصحاب الرقم القياسي في الحصول على لقب »الوصيف« برصيد 4 مرات، في الوقت الذي يبلغ فيه رصيد البرازيل وايطاليا والأرجنتين من اللقب (2) لكل منهم.. والماكينات يحتلون كذلك الصدارة في عدد مرات الحصول على المركز الثالث برصيد 3 مرات، يليهم منتخب السامبا برصيد مرتين ثم ايطاليا مرة واحدة ولا شيء لراقصي التانغو.

وبحسبة الأرقام حافظ منتخب ألمانيا على مقعده بين الأربعة لكبار عبر 18 مونديالا أقيمت حتى الآن بنسبة 70% جاءت من 3 ألقاب و4 مرات الوصيف و3 مرات المركز الثالث (رقم قياسي) ومرة واحدة المركز الرابع، أما البرازيل فكانت نسبة تمكنه من الاحتفاظ بمقعد بين الأربعة الكبار نحو 55%، يليه ايطاليا بنسبة 44% ( 3 ألقاب – مرتين وصيف – مرة لكل من المركز الثالث والرابع) ثم الأرجنتين 31% (لقبين ومثلهما الوصيف فقط).

حسابات التصنيف

وبحسابات قواعد تصنيف المنتخبات الذي أرساه الفيفا ويعطي بموجبه المنتخب صاحب اللقب 8 نقاط وصاحب المركز الثاني 6نقاط والثالث 4 والرابع 2، فإن منتخب ألمانيا يحصل على 62 نقطة عبر جميع مشاركاته متساويا مع البرازيل في نفس الرصيد ثم ايطاليا برصيد 48 نقطة فالأرجنتين برصيد 28نقطة.

لكن »المانشافت« يبقون على الصدارة بنفس حسابات التصنيف.. فالمنتخب الألماني يتفوق علي نظيره البرازيلي على مستوى عدد المرات التي واصل فيها المشوار خلال النهائيات إلى الأدوار المتقدمة منها.

ولذلك فإن هذا التاريخ المشرف لألمانيا في نهائيات كأس العالم يبقيها أكثر المنتخبات ثباتا في المستوى، وأفضلها في النتائج.. هي الأقوى بلا منازع بمعايير التاريخ.

أحمد هاشم