تعود الشعب الألماني على النظام، ولهذا جاءت كأس العالم 2006 كأروع ما يكون من حيث التنظيم ولم يترك أي شئ محض الصدفة، فكل زائر لألمانيا وجد الابتسامة تستقبله ويد المساعدة دائما ممدودة إليه ولم ينس شهر العسل الذي عاشه، وأشد الأمثلة على ذلك ما قامت به الكورية يونجيونج باي والتي اختارت كأس العالم بألمانيا ليكون شهر العسل الذي حلمت به فطارت هي وزوجهاالى ألمانيا بعد زواجها بيومين.
و إذا ما بدأنا بالوجهة الأولى للزوار وهي المطارات نجد السلطات الألمانية قد أضافت 60 طائرة لنقل قرابة 420 ألفاً من الزوار إلى ألمانيا في هذه الفترة، وخصصت جناح كامل في مطار فرانكفورت لاستقبال اللاعبين والحكام والإداريين، وكان مطارا »تيمبل هوف« و»تيغل« في برلين هما محطة استقبال الوفود الرسمية، وكان مطار »شونه فيلد« من أجل مشجعين الدول في كأس العالم.
أما المواصلات الداخلية نجد شركة سكة الحديد الألمانية قد وفرت 250 رحلة قطارات إضافية، كما تواجد نحو 6000 موظف في خطوط القطارات الألمانية لخدمة المونديال كل هذا من أجل 5 ملايين مسافر استخدموا القطارات خلال البطولة، وقدمت للجماهير بطاقة خاصة ببطولة كأس العالم من أجل السفر بالقطار بسعر يقل عن سعر التذكرة العادية بقيمة 25 بالمائة ويبلغ ثمن هذه البطاقة 19 يورو وتنتهي صلاحيتها آخر شهر يوليو.
أما بخصوص الإقامة فقد تنوعت وسائلها بكل الأسعار بداية من التخييم الذي يتواجد في أغلب المدن التي تجرى فيها مباريات كرة القدم وتسمى مخيمات بطولة كأس العالم، وأيضا تم توفير بيوت سكن الشباب تحت 27 سنة بمقدار يورو واحد يوميا لأعضائه ولغير المشتركين لم تتجاوز 3.10 يورو في الليلة الواحدة.
أما الفنادق فقد كان متوسط سعر الليلة هو 120 يورو، وتم توفير550 فندقا تبدأ من نجمتين إلى خمسة نجوم لزوار المونديال بمقدار يصل أكثر من 1.5 مليون غرفة فندقية.
كما تم توفير العديد من الساحات مزودة بشاشات عرض كبيرة والتي تتسع لنحو سبعة إلى ثمانية ملايين زائر في مدن بطولة كأس العالم (منها مليون مشجع لكرة القدم في مدينة برلين وحدها).
أما الأمن فقد تواجد نحو 7000 جندي من أجل بتأمين البطولة تم انتقاؤهم بعد اختبارات شاقة من نحو 17 ألف رجل شرطة، وقامت ألمانيا فقط بصرف 1,5 مليار يورو كتكلفة بناء وإعادة تجديد الاستادات الاثني عشر ووفرت 57 ملعباً للتدريب.
وبسؤال السيدة هايكه مراد مديرة هيئة السياحة الألمانية بمنطقة الخليج : »وفقا لدراسة كبيرة نفذتها شركة (تي ان اس انفراتيست) بالنيابة عن مجلس السياحة الوطني الألماني، تم عمل استبيان أسئلة لـ 1281 ضيفاً عالمياً قاموا بزيارة المدن المستضيفة لبطولة كأس العالم في برلين رشح أكثر من 90% من المشاركين في الدراسة ألمانيا كوجهة للسفر.
وأثنى أكثر من 91% على الاستقبال الجيد، وإن ثلثي المشاركين في الدراسة قالوا بأنهم قاموا بزيارات إلى معالم ألمانيا أو قضوا وقتهم في ألمانيا في التسوق، وحضر قرابة 3.2 ملايين ضيف في المدرجات في نحو 64 مباراة. وقد شارك في المهرجانات المصاحبة للبطولة في 12 مدينة حوالي 11 مليون شخص. وبقي نصف الضيوف تقريباً لما يزيد عن أسبوع، وأمضى حوالي 30% خصوصاً من دول خارجية أسبوعين أو أكثر في ألمانيا«.
ومع أن نقطة الضعف تمثلت في حفلي الافتتاح والختام الخاليين من الإبهار، لكن عامة يمكن أن نقول أن المانشافت الألماني نجح في تنظيم الحدث العالمي لأنهم استعدوا له منذ اللحظة التالية لاختيار الفيفا لألمانيا لتكون المستضيفة لكأس العالم 2006 ,فالنجاح لا يأتي ألا لمن يستحقه.
محمد صفوت
