النتائج السلبية الكبيرة والمدمرة التي أفرزتها وتفرزها التركيبة السكانية في الإمارات نالت أكثر شيء من الثقافة الوطنية وباعدت بين المؤسسة الثقافية وبين أي مشروع يمكن أن يلحم أفراد البيت الثقافي ويظللهم تحت سقف واحد ويجمع أعمالهم الثقافية على ارض صلبة.

وكم من أديب وشاعر وقاص شعر بالغصة وهو يرى الآخر يأتي من البعيد لينافسه في الحضور والبروز منبرياً وإعلامياً وفي الصفحات الثقافية، وغصة الأدباء، وان كانت مشروعة، فإنها لا تقارن بغصة آخرين من التشكيليين والمسرحيين الذين ينافسهم ليس العربي فقط وإنما الأجنبي أيضاً.

مسرحيات وعروض كرنفالية كثيرة تتبناها المؤسسات الحكومية وبعض القطاعات الخاصة وتصرف عليها الشيء الكثير ولكن لا أحد يفكر بإسناد أداء هذه العروض إلى المسارح الوطنية ويتم تفضيل الشركات الأجنبية الخاصة حتى لو كانت هذه العروض باللغة العربية ..

وخلال السنوات العشر الماضية اعتاد المنظمون للاحتفالات السنوية والمهرجانات على التعامل مع قائمة من الشركات الأجنبية التي تتولى إقامة العروض الافتتاحية، بعضها جيد وأكثرها متواضع وضعيف وأي فرقة مسرحية في الإمارات يمكنها أن تقدم ما هو أجمل بكثير وبتكلفة أقل. لكنها قوى السوق الثقافية التي تعمل وفق منهج الاحتكار والمنافسة الشرسة، وفيما نطالب المسؤولين عن هذه الفعاليات بالالتفات إلى المسارح المحلية وإشراكها في لذة الربح، فإننا نطلب من إدارات المسارح التوجه والدخول في هذه المنافسات وتقديم أفكار ومبادرات للاستعراضات المطلوبة.

جانب آخر مهم جدا هو قطاع العقارات والفنادق في الإمارات الذي تحتكره مجموعات أجنبية تتولى جلب اللوحات الفنية من داخل الإمارات وخارجها، وهذه السوق التي تقدر بالملايين محتكرة بالكامل ضد المواطنين، وتوفر الشركات الأجنبية كميات كبيرة من اللوحات المصنوعة خصيصا للفنادق والمستوحاة من البيئة المحلية، وهي لوحات بسيطة من الناحية الفنية وبإمكان الشباب الهواة والمتدربين في المراسم وجمعية التشكيليين إنتاج لوحات شبيهة وأفضل منها بكثير، وأيضاً بتكلفة اقل.

ولكن ذلك يحتاج إلى تسويق هؤلاء الفنانين الشباب وهذه المراسم الموجودة في الجمعيات والتعريف بإنتاجهم الفني أمام مديري الشركات العقارية.

كيف يمكن دعم المراسم الحرة والمبدعين والمسرحيين في الإمارات ليدخلوا كشركاء في الحركة الثقافية والفنية التي يحتكرها القطاع الخاص الأجنبي ويجني من ورائها الملايين؟.

هذا دور يجب أن تلعبه المؤسسات الثقافية في الإمارات ودوائر السياحة والتسويق التجاري والمجالس الثقافية لكي نبدأ بربط الخطوط لتكامل الحركة الثقافية في الإمارات التي تعتمد على جهود القطاع العام بينما القطاع الخاص غائب من أي استراتيجيات مستقبلية .. بهذا فقط يمكن أن نحد قليلا من خلل التركيبة الثقافية التي يميل ميزانها جهة الأجنبي.

akhozam@yahoo.com