علماء النفس والتربويون يصفون التعلم عن طريق الرسم بفتح نافذة كبيرة على النفس البشرية وما حولها بغض النظر عن المرحلة السنية التي يمارس فيها الإنسان علاقته بالظلال والألوان ومجاراة جمال الطبيعة، او التحاور والتجاور معها من خلال مخيلات البصر والبصيرة.
فحينما يرسم الطفل في فراغ الصفحة البيضاء فانه يمارس الدفع بمشاعره لكي تتشكل أمامه في ذلك الفراغ الشاسع..من هذا المنطلق ومن منطلقات كثيرة حددتها كأهداف انطلقت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في موسمها الصيفي بتأسيس مجموعة من الورش الفنية استهدفت فيها مستويات من الفئات العمرية.
وذلك من اجل الوعي بدور الفن وغرس الاهتمام بالفنون الجميلة واهميتها بالنسبة للنشء ومن كونها مكونا أساسيا من مكونات تربية الذوق العام ومحاولة اعطاء الطفل الثقة اللازمة والمهارة في التعبير عن طريق الرسم والتشكيل..
وتؤسس ورش جمعية الفنون التشكيلية على التعريف بأنواع الفنون التشكيلية ومجالاتها المختلفة والاقتراب من تجارب الفنانين المحليين والاستفادة منها وكذلك التعرف عن قرب على انواع الخامات المستخدمة وامكانيات توظيفها والعمل على ايجاد حالة من التحفيز على الابداع التشكيلي ووضع برامج خاصة لرعاية الحالات التي تمتلك استعدادات وميولا للفن التشكيلي..
مقر جمعية التشكيليين بالشارقة تحول ومنذ انطلاقة الورش الفنية الى صفوف وفصول تضم هواة الرسم الكبار والصغار، ويسعى نخبة من التشكيليين بشكل جاد إلى إدخال المنتسبين في حالة من الدراسة المكثفة على تقنيات الرسم والتصوير..
«البيان» زارت الورشة الصباحية التي تستهدف الفئات العمرية من سن «6 إلى 8» ومن سن «9 إلى 12» والتي تشرف عليها كل من شيخة وامنة المحرزي وفتحية ونجلاء الزرعوني وماجدة نصرالدين، حيث ينتظم هؤلاء الاطفال في حصص للرسم والنحت والاشغال اليدوية وفن الكولاج.
حيث يتركز عمل المشرفين من خلال الورش على ايصال معلومات عن قيمة اللون ودرجاته وتوافقه مع بقية الالوان واكساب المتدرب صفة الأشياء من خلال التعويد على مهارة التصوير والتحكم في حركة اليد.. وفي مجال الاشغال اليدوية يتعلم الطفل التعامل مع الخامات والادوات بمهارة ودراية لتوفير فرصة لالتقاط القدرة على انجاز التصميم وعناصر العمل الفني..
تقول المشرفة ماجدة نصرالدين ان الاطفال تعرضوا الى استفزاز من خلال الاعتماد على الالوان الرئيسية الثلاثة والتي عليهم ان يستخرجوا منها باقي الالوان وقد تبين مع مرور الوقت انهم وجدوا ان اكتشاف اللون عن طريق المزج هو اكتشاف بحد ذاته دفعهم الى استمزاج اللعبة الفنية.
وتضيف حينما رسموا مجسما لقطة تركناهم في حالة اختيار لتكوين لوحة كولاج ولهذا وجدنا ان ما خرجوا به هو تعبير عن حالتهم الشعورية تجاه وضع القطة كمجسم مع ملصقات اخرى، وبهذا فانهم استطاعوا تكوين موقف فني في لوحاتهم..لقد مروا بتجربة تأسيس الفكرة من بدايتها الى مرحلة التخطيط بالقلم ومن ثم التعامل مع الوان الباستيل..
من جانب آخر تسعى جمعية الفنون التشكيلية الى رعاية الموهوبين من الاطفال المنتسبين لهذه الورش، وهناك نية لاقامة معرض ختامي يبرز مواهب هذه الطاقات، وهناك ايضا توجه باختيار من يرغب في الاستمرار لاخضاعهم لدورات وورش متقدمة في الفن التشكيلي..
على صعيد آخر تتواصل دورات وورش المنتسبين الكبار في الفترة المسائية حيث ينتظمون في حصص لدراسة الرسم بالفحم وقلم الرصاص ويشرف على هذه الحصص كل من الفنانين: الدكتورة نجاة مكي، عبدالقادر الريس، حسن شريف، حسين شريف، بدر عباس، احمد الشريف، ناصر عبدالله ومنى الخاجة..
كتب مرعي الحليان:
