٭ احتفلت الصحف الألمانية الصادرة أمس بالمنتخب .. كبطل للعالم غداة فوزه على نظيره البرتغالي وإحرازه المركز الثالث في المونديال .. وأشادت جميع الصحف الألمانية بالنهاية التي اعتبرتها (نهاية سعيدة).
لدرجة عنونت صحيفة »بيلد« الواسعة الانتشار والتي يقرأها أكثر من 12 مليون شخص عناوينها الرئيسية بـ »أنتم أبطال العالم« في الوقت الذي أشار فيه مدرب منتخب ألمانيا إلى الفوز بالمركز الثالث على أن الذي حصل لا يصدق.. بعد أن قدم اللاعبون أقصى ما يملكون من اجل كرة قدم سريعة وجميلة.
٭ .. وحتى نكون منصفين ونحن نتحدث عن النهاية التي خرجت بها ألمانيا .. نجد أن ما فعله الألمان مع البرتغاليين لا يتمثل في الفوز عليها 3/1 .. ولا حتى إحراز الميدالية البرونزية لمونديال 2006، والتربع على عرش المنتخبات صاحبة أكبر عدد مرات الحصول على المركز الثالث في تاريخ المونديال ..
إنما أيضا تقديم مسوغات التعيين في التاريخ المونديالي كأقوى وأفضل منتخب في تاريخ النهائيات قاطبة، فهو أفضل وأكثر المنتخبات ثباتاً وحفاظاً على مستواه الفني طوال 18 بطولة أقيمت حتى الآن .. وهو ما لم تتمكن من تحقيقه فرقة السامبا التي سجلت سقوطاً ذريعاً في بعض البطولات رغم أنها تحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب.
٭ صحيح أن البعض قد ينظر بتواضع للمركز الثالث الذي أحرزته ألمانيا .. حيث كان يجب أن يتجاوز سقف طموحها هذا المركز لأنها اعتادت المنافسة على المركز الأول، وسبق لها أنها أحرزت اللقب العالمي ثلاث مرات من قبل، وقبل ذلك كله هي صاحبة الأرض والجمهور.
ولكن الصحيح أيضاً أن هذا المركز أنقذ الكرامة الكروية للمانشافت، وحقق لها السقف الذي طلبته من المنتخب بحد أدنى .. كما أنه رفع من مكانة الكرة الألمانية في قائمة التصنيف العالمي للمنتخبات.
٭ ومن جانبه ذهب سكولاري مدرب البرتغال بعيداً في وصفه لمباراة تحديد المركز الثالث. عندما وصفها بأنها مباراة لا ترضي أحد، فليس هناك ارتياح أو رضا لد ى الدولة المضيفة .. ألمانيا .. بعد أن تبخر حلم إحراز اللقب، وليس هناك أيضا أي ارتياح أو رضا لدى الخاسرين ..
ولم يتردد سكولاري في وصف المباراة على أنها الأسوأ بالنسبة للمنتخب الفائز .. مدرب البرتغال قال ذلك في الوقت الذي خسر فرصة الحصول على برونزية المونديال التي تمثل بالنسبة للبرتغاليين انجازاً غير مسبوقاً في تاريخ الكرة البرتغالية .. ولو كتب له الفوز فيها هل سيكون سكولاري عند رأيه وموقفه حول المباراة »مثار الجدل«.
٭ ظاهرياً الألمان أوهمونا بسعادتهم بما تحقق وبالملايين الـ 18 التي حصل عليها صاحبا المركزين الثالث والرابع .. وحاولت الجماهير الألمانية التظاهر والافتخار بمنتخبها ووصفته بالبطل .. ولكن الحقيقة التي لم يعلن عنها إلا القليل من الألمان,هي ان ملايين الدنيا لا توازي الفوز بلقب المونديال .. ولا توجد فرحة توازي فرحة الفوز بأغلى وأكبر الألقاب الرياضية على مستوى الكرة الأرضية.
كلمة أخيرة
٭ الكتابة عن مباراة المركز الثالث ثقيلة ومملة، تماماً كالمباراة التي تابعناها رغماً عنا .. وشاءت ظروف وتوقيت المباراة النهائية المتأخرة .. ان نكون ثقيلين الدم، بعد أن فرضت علينا تلك الظروف للكتابة عن مباراة ثقيلة الدم.