تتجه أنظار قرابة ملياري مشاهد من كل قارات العالم من بينهم 82 مليون ألماني و6 ملايين أجنبي مقيمون في ألمانيا نحو العاصمة برلين في الساعة العاشرة من مساء اليوم بتوقيت الإمارات لمتابعة مسك ختام بطولة كأس العالم حيث يلتقي منتخبا ايطاليا وفرنسا في المباراة النهائية وهي المباراة رقم 64 في البطولة التي انطلقت في التاسع من شهر يونيو الماضي.

وتستعد اللجنة المنظمة للبطولة لتسلم شهادة النجاح بامتياز في الوقت الذي يتسلم فيه الفرنسي زيدان أو الايطالي كانافارو كأس العالم في نهاية المباراة، فقد أشاد الجميع بالتنظيم الألماني الذي فاق التوقعات رغم كل المخاوف التي أثيرت قبل البطولة سواء من الناحية الأمنية

أو مشكلة التذاكر والتنقل بين المدن الـ12 التي خصصت لاستضافة المباريات الـ64 والملايين الثلاثة من السياح الذين تدفقوا على ألمانيا ونافسوا مشجعيها للحصول على مقعد في ملاعب البطولة أو مكانا في الأماكن العديدة المخصصة للجماهير التي تابعت المباريات في الهواء الطلق.

البطولة وصلت إلى المشهد الأخير ولم يبق منها سوى مباراة واحدة تجمع اثنين من أقوى المنتخبات في الناحية الدفاعية حيث اهتزت شباك الطليان مرة واحدة فقط في 6 مباريات وكانت بـ (نيران صديقة) حيث سجل المدافع الايطالي زاكاردو بمرمى زميله الحارس بوفون في المباراة أمام الولايات المتحدة في حين اهتزت شباك الفرنسيين مرتين كانت واحدة منهما من ركلة جزاء أمام اسبانيا،

غير أن هذه الحقيقة ليست مطمئنة وهي تجلب القلق للجمهور لأنها قد تعني أن هذا المونديال قد تكون خاتمته تكتيكية مغلقة نتحسر فيها على اللعب الهجومي المفتوح وقد لا نشاهد سوى هدف وحيد كما حدث في مباراة فرنسا أمام كل من البرازيل والبرتغال في حين لن يجد الهجوم الايطالي ثغرات دفاعية مثل تلك التي حصلت في مباراته أمام أوكرانيا التي هز شباكها بالثلاثة وألمانيا التي هز شباكها مرتين في ثلاث دقائق.

ويحلو للبعض استذكار نتائج الفرق في البطولات السابقة لتوقع ما يمكن أن تسفر عنه المباريات المقبلة وخاصة حين يتعلق الأمر بما يسمى بالعقدة والتي تأكدت بتكرار فوز المنتخب الفرنسي على المنتخب البرازيلي للمرة الثالثة على التوالي في نهائيات كأس العالم وتأكدت أيضا بتكرار فوز المنتخب الايطالي على المنتخب الألماني،

فهل تتأكد العقدة الفرنسية للمنتخب الايطالي الليلة ويحقق زيدان وزملاؤه الفوز على ايطاليا في ثالث مواجهة بينهما بعد أن فاز الفرنسيون بركلات الترجيح في ربع نهائي مونديال 1998 ثم فازوا في نهائي بطولة أمم أوروبا (يورو2000) حين تقدم الطليان 1-صفر حتى الدقيقة الأخيرة حيث أدرك الفرنسيون التعادل ثم سجل تريزيغيه هدف الفوز الذهبي بمرمى ايطاليا قبل أيام من انتقاله للعب في صفوف فريق يوفنتوس؟!

وإذا جاء تأهل كلا المنتخبين ليؤكد أن الفوز بالبطولة سيكون حكرا على الدول الكبرى كرويا والتي تمتلك منتخبات قوية وإدارة خبيرة تعرف كيفية التصرف وتوفير مستلزمات الفوز لمنتخبها مهما بلغت حدة التنافس، فان كلا المنتخبين يمتلكان حظوظا قوية للفوز بمباراة اليوم

وخاصة المنتخب الفرنسي الذي أشاد كبار المدربين العالميين بكفاءته الخططية التي عززها تألق زيدان وهو يخوض معركته الأخيرة كلاعب كرة قدم، وهي معركة تستحق رواية مثل رواية (العجوز والبحر )التي كتبها ارنست همينغواي عن قصة معركة صياد عجوز مع سمكة كبيرة عنيدة انتصر عليها في النهاية.

نهائي اليوم سيعلن إسدال الستارة على البطولة الرائعة بكل تفاصيلها السعيدة والحزينة كما سيعلن اسم البطل والمدينة التي ستندلع فيها الاحتفالات والأخرى التي ستذرف فيها الدموع، لكن الأكيد أن ألمانيا كلها ستكون سعيدة

بما حققه فريق العمل الذي قاده القيصر بيكنباور منذ ما يزيد على 6 سنوات ووصلت ذروة أعماله منذ مطلع يونيو الماضي وحتى مغادرة الوفود بدءا من يوم غد، وستبقى (اليد على الزناد) كما يقول رجال الأمن حتى نهاية مباراة الليلة ومغادرة الوفود ليعلن بعدها أن مونديال ألمانيا هو الأكثر أمانا ودقة في التنظيم من بين جميع بطولات كأس العالم.

برلين ـــ سامي عبدالإمام