اليوم ستتواجه أحلام الفرنسيين والايطاليين، أصحاب الزي »الأزرق« في تمام الساعة العاشرة مساء بتوقيت الإمارات عندما يلتقي المنتخبان في نهائي كأس العالم في العاصمة برلين، التي قدر لها أن تكون الشاهد الوحيد على مجريات الحلم »الأزرق« في الظفر بالكأس الغالية لكلا الفريقين ..
وبكل تأكيد سيتحول »حلم« أحدهما إلى »علم« وحقيقة بمجرد إطلاق صافرة النهاية، في نفس الوقت الذي يفيق فيه الآخر من حلمه ويستيقظ على كابوس الخسارة و»الكوابيس« قدر محتوم في كرة القدم، تسبقها دائما هواجس الخوف والريبة.. مرة من التاريخ الذي لا ينصف بالضرورة صاحب الأداء الأفضل، وميله لطرف على حساب طرف آخر لأسباب لا يعلمها إلا التاريخ ذاته. و
مرة لإصابة نجم أو أكثر قبل اللقاء، ومرة من بطاقة حمراء على غير موعد تقلب الحسابات التكتيكية لأي من الفريقين، وثالثة من انحياز »جنرال الحظ« الذي يرفض بعناد في بعض الأحيان تسجيل احدهما في شباك الآخر،
ويسخر من أجل ذلك كل وأي شيء بدءا من القوائم والعارضة وانتهاء بحكم أو مساعده الذي قد لا يشاهد الكرة وهي تتجاوز خط المرمى أو يرفع رايته لإلغاء هجمة خطيرة بداعي تسلل غير موجود أصلاً، مروراً بلاعب تتهيأ له الكرة على طبق من فضة للتسجيل لكن »جنرال الحظ« يتدخل بسبابته ليدفع الكرة للانحراف ولو لسنتيمترات قليلة بعيداً عن شباك المنافس
وللفرنسيين، مثل الإيطاليين »كوابيس« كروية في كأس العالم لا تبرح مكانها أبدا من الذاكرة لدى كل منهما، شأنهما في ذلك شأن المنتخبات الكبيرة التي تتنافس دائما على »كعكة« المونديال.. والسؤال المطروح الذي حتما دار في خلد كل من المدرب الفرنسي دومينيك ونظيره الايطالي ليبي: ما هو »الكابوس« الذي يمكن أن يأتي ويبخر »الحلم« ويبدد واقعه ولو في الثواني الأخيرة من المباراة؟ .. السطور التالية تجيب:
التاريخ: مرعب للفرنسيين ومزعج للإيطاليين
يمثل التاريخ كابوسا مخيفا للفرنسيين.. ومزعجاً للإيطاليين في نفس الوقت!
فقد التقى المنتخبان 32 مرة من قبل، كان الفوز دائما ينحاز إلى جانب منتخب الآزوري، فقد فازت ايطاليا 17 مرة مقابل 7 هزائم من فرنسا و8 تعادلات .. ولا يوجد مدرب في الدنيا يتجاهل تاريخ اللقاءات مع منافسه.
لكن الغالبية العظمى من نلك المواجهات التي جمعت الفريقين كانت ودية، ما يدفع القلق والإزعاج إلى السريان في عروق المدرب الإيطالي ليبي، خصوصاً وأن تاريخ اللقاءات الرسمية بين المنتخبات يميل إلى الديك الأزرق .. فقد التقى الفريقان في المسابقات الرسمية خلال 5 مباريات،
فازت فرنسا 3 مرات (1996و1998و2000) مقابل خسارتين (1938 و1978).. وقد سجلت فرنسا عبر تلك المباريات الودية والرسمية 44 هدفاً في شباك الآروري »الأزرق«، فيما سجلت ايطاليا 75 هدفاً في شباك الديوك.. ولم تفز ايطاليا على فرنسا منذ تغلبها عليها 2 ــ 1 في الدور الأول لمونديال 1978.
وفي ذات السياق التاريخي، فإن ايطاليا فازت باللقب من قبل 3 مرات أعوام 1934 و1938 و1982، بينما فازت به فرنسا مرة وحيدة في العام 1998.. كما انه النهائي السادس الذي تخوضه إيطاليا في تاريخها، في حين تخوض فرنسا نهائي كأس العالم للمرة الثانية فقط.وما سبق يشير إلى أن مصادر الخوف من »التاريخ« حاضرة بقوة في كلا المنتخبين، ولها ما يبررها بالوقائع والأرقام
ضربات الترجيح .. لا تبتسم دائما
إذا ما انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل، فسيلجأ الفريقان إلى الاحتكام لضربات الجزاء الترجيحية.. ووقتها سيظهر كابوسا مخيفا أمام مدربي الفريقين ولاعبيهما.. فإيطاليا لن تنسى أبدا ما حدث لها أمام فرنسا في العام 1998 عندما التقيا معا في دور الثمانية وانتهت المباراة بالتعادل السلبي واحتكما لضربات الترجيح، لتخسر إيطاليا بنتيجة 3/4 وتودع البطولة
أمام فرنسا، فلم تتخلص حتى الآن من »عقدة« ضربات الترجيح التي لازمت فريقها الذهبي في مونديال1982 بقيادة بلاتيني وتيجانا وتريزور، عندما لعبوا مع ألمانيا في نصف النهائي وقدموا مباراة رائعة تلاعبوا فيها بالخطوط الألمانية وتقدموا بنتيجة 3/1 حتى قبل نهاية المباراة بدقائق،
وإذا بالألمان ينتفضون ويسجلون هدفين متتالين لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل ويلجأ الفريقان لضربات الترجيح ويسجل لاعبو ألمانيا كل ضرباتهم فيما أخفق بلاتيني أفضل لاعب في فرنسا في تسجيل الضربة الخامسة لفريقه، لتخسر فرنسا اللقاء وتحرم من الصعود لنهائي كانت تستحقه، وتودع البطولة.. لكن ذاكرتها لا تريد توديع »عقدة« ضربات الترجيح للأبد حتى الآن.
البطاقة الحمراء.. شبح يقلب الحسابات في أي لحظة
بكل تأكيد، قام المدربان، الفرنسي والإيطالي بتحذير لاعبيهما من الألعاب التي يمكن أن تؤدي الى طردهم من المباراة وبالتالي التسبب في مأزق فني خطير للفريق بسبب النقص العددي.. في إيطاليا يتمثل خطر »البطاقة الحمراء« قي خط الدفاع وتحديداً من لاعب الوسط جاتوسو..
فالرجل يبذل مجهودا دفاعيا خارقا، وخلال 5 مباريات لعبها طوال المونديال قام بالضغط على المنافسين 31 مرة، منها 10 مرات بطريقة خشنة، تسببت في إخراج الكارت الأصفر له مرتين، ما يجعله أكثر اللاعبين الايطاليين ارتكابا للمخالفات التي قد تدفع حكم اللقاء لإشهار البطاقات الملونة له..
كذلك المدافع كاموراتيزي، قام بالضغط على المنافسين كثيرا وحصل على بطاقتين صفراويتين، يشاركه في نفس الرصيد زامبروتا.. ومن المعروف أن حكام المباريات دائما ما يرجعون إلى قائمة البطاقات الصفراء وإلى إحصائيات »الألعاب الخشنة« التي يعدها الفيفا عقب كل لقاء،
وبالتالي يكون حكم اللقاء متحفزا (نوعاً ما) لهؤلاء اللاعبين استجابة لتعليمات الفيفا المشددة التي تكاد أن تحمل حكم المباراة مسؤولية الإصابات الخطيرة التي تصيب اللاعبين في اللقاء بسبب تغاضيهم عن إشهار الكروت الصفراء والحمراء ضد اللعبات الخشنة.
وفي فرنسا يعتبر المهاجم تيري هنري المرشح الأول في الفريق على مستوى خطر الحصول على بطاقة حمراء أو بطاقتين صفراويتين متتاليتين.. وطبقا للإحصاءات فيعتبر هنري أكثر لاعبي المنتخب الفرنسي ارتكابا للأخطاء (فاولات) برصيد 17 خطأ، بينما ارتكب المدافع ثورام 10 أخطاء نال من احدها بطاقة صفراء، يليه النجم زين الدين زيدان صاحب أكبر رصيد من البطاقات الصفراء (3).
ذكريات مؤلمة للفريقين مع »الثواني الأخيرة«
كلا الفريقين يحمل ذكريات مرعبة عن »الثواني الأخيرة« في مبارياتهما الكبيرة الحاسمة.. فشبح سيناريو نهائي أمم أوروبا الذي جمع المنتخبين في العام 2000 ما زال جاثماً على رقاب لاعبي »الازوري« عندما تقدموا بهدف على فرنسا حتى انتهاء الوقت الأصلي للمباراة،
واعتقد الايطاليون أن تتويجهم بالكأس الأوروبية مسألة ثوان لا أكثر، وإذا بالفرنسي ويلتورد يحرز هدفا في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع لتعادل فرنسا وسط ذهول لاعبي المنتخب الايطالي،
ويلجأ الفريقان إلى وقت إضافي من 30 دقيقة طبقت خلاله قاعدة الهدف الذهبي، واستمر التعادل حتى الدقيقة الرابعة قبل الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني.. وفي اللحظة التي بدأ فيها لاعبو المنتخب الايطالي ومدربهم يتهيأون للعب ضربات الترجيح، إذا بالنجم »تريزيغيه« يسجل الهدف الذهبي القاتل لفرنسا معلنا فوزها بكأس أمم أوروبا على حساب ايطاليا.
في المقابل، يحتل شبح الخوف من »الثواني الأخيرة« مكانا راسخا في أذهان لاعبي »الديوك« الفرنسية، خصوصا إذا ما كان المنافس بحجم ومكانة ايطاليا »ملكة« خطف الفوز في الثواني الأخيرة.. ولعل طيف سيناريو نصف النهائي الذي جمعها مع ألمانيا
وفازت به في الثواني الأخيرة ما زال يتراءى أمام الديوك، إلى جانب التاريخ المحترم للازوري في عمليات الخطف خلال الثواني الأخيرة للمباريات الحاسمة بفضل أسلوبهم الذكي في الدفاع والهجوم السريع على خلفية استراتيجية »دافع واخطف«.
أحمد هاشم



