بعد اكثر من عامين من المنافسة التي شارك فيها 194 بلدا في 910 مباراة واكثر من 2600 هدف يحين اليوم موعد اسدال الستار عن صفحة اخرى هي الصفحة الثامنة عشرة من بطولة شغلت العالم وستشغله لأنها ببساطة تعيش شبابا دائما بلقاء سيجمع بين ايطاليا و فرنسا في المباراة النهائية،
فاما هو اللقب الرابع لايطاليا وأما هو اللقب الثاني لفرنسا وهو ما سيشاهده اكثر من مليار مشاهد على مستوى العالم من ملعب برلين الاولمبي وعبر شبكات التلفزة كافة. وكل شيء سيحصل في هذه المباراة لكن ما هو مؤكد ان رابحا واحدا سيرفع الكأس وان كتاب التاريخ سينقسمون حول هذا النهائي كما كان حالهم على مدى 17 نهائي شهدته البطولة حتى يومنا هذا, كما سيبكي النهائي كثيرون و سيسهر كثيرون حتى الصباح.
فرنسا تبحث في المباراة النهائية عن (التعويض) لكل الذي شهده مشوارها خلال السنوات الاربع الاخيرة فيما سيجدها تيري هنري فرصة لكي يعود بالزمن الى الوراء وليشارك في صنع المجد لفرنسا بعد ان غاب عن اول نهائي في تاريخها، وذلك على ارضها في 1998 حيث اكتفى بالجلوس على مصطبة الاحتياط منتظرا دوره الذي لم يأت ابدا.
فيما سيكون على ايطاليا الهروب من حاضرها والذي يشوبه الكثير من التلاعب بنتائج المباريات و الرشاوى والفساد الامر الذي سيغرق الاندية الكبيرة و 13 لاعبا في تشكيلة ايطاليا الحالية نحو لقب قد يشفي بعض الجروح وقد يزرع التسامح في بعض القلوب.
وسيكون الفرنسي زين الدين زيدان على موعد مع لحظة الوداع لمشوار كروي قاد فيه الكرة الفرنسية الى مستويات جديدة وادخل في سجلات الشرف الكروية اسم فرنسا في اكثر من منافسة وذلك في غضون ثماني سنوات، ويعرف الايطاليون جيدا امام من سيقفون الليلة
ولا ادل على ذلك من كلمات لاعب خط الوسط جينارو غاتوسو والذي سيتحمل مسؤولية ايقاف (زيزو) في هذه المباراة لانه »احد اللاعبين الذين يستحقون ان يدفع الفقراء من اجل مشاهدته ثمن التذكرة«,
وستكون المعركة بين زيدان و غاتوسو احدى المعارك الاساسية التي سيكسب بموجبها احد المنتخبين اللقب رغم اعتراف غاتوسو انه ما من منتخب قادر على تغييب زيدان كليا عن المباراة. »لا تستطيع ايقاف زيدان« حسب كلمات غاتوسو الذي يضيف »هو الوحيد القادر على ايقاف نفسه لو كانت لياقته غير مناسبة«.
قبل اربعة اشهر من الان وحينما كان ينطق زيدان بكلمات الاعتزال قال المدرب الفرنسي الحالي رايموند دومينيك »ان اجمل لحظة في حياة زيدان مازالت تلوح في الافق« وقلة من الناس كانت تؤمن في ذلك الوقت ان اللاعب الذي احرز هدفين حاسمين في نهائي مونديال فرنسا 1998 سيعود ليودع عشاقه في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2006 في المانيا.
في نفس هذه الفترة اي قبل اربعة اشهر كان المدرب الفرنسي ريموند دومينيك ينادي باعلى صوته قائلا انه سيكون على موعد مع نهائي كأس العالم دون ان يصدقه احد »9 يوليو« هو التاريخ الذي تحدث عنه دومينيك حينما سئل عن المرحلة التي باستطاعة المنتخب الفرنسي الوصول اليها لكن دون ان يعيره اي احد الانتباه ربما لكونه مجنونا كما اعتقد وقتها الكثيرون.
ويبحث دومينيك عن انجاز يدعم سيرته الذتية التي لاتجد فيها سوى لقب احرزه قبل 20 عاما في دوري الدرجة الثانية كمدرب وقد دعا الى اعادة بناء المنتخب بضخ دماء شابة جديدة حال استلامه لمهمة قيادة المنتخب لكنه تراجع ودعا زيدان وليليان ثورام و كلاوديو ميكاليلي للعودة عن اعتزالهم الكرة بعد ان مرت مهمة فرنسا في التصفيات باوقات صعبة.
وحول دورهم هذا في حملة فرنسا قبل واثناء المونديال يقول دومينيك »ما جلبه اللاعبون الكبار للمنتخب كان تفكيرهم في الفوز دائما , لديهم ايمان دائم بقدراتهم وانهم قادرون على انجاز الامور في الوقت الذي يقول فيه الاخرون انك لا تستطيع فعل ذلك«.
من جانبها تبحث ايطاليا عن الانتقام في مباراة اليوم بعد ان خطفت فرنسا بطولة امم أوروبا منها في نهائي 2000 في البطولة التي استضافتها هولندا و بلجيكا بعد ان نجح الديك الفرنسي في خطف اللقب في الوقت الضائع بهدف التعادل ثم بالهدف الذهبي من ديفيد تريزيغيه في الوقت الإضافي, كما ستبحث عن الحظ لإيقاف زين الدين زيدان.
كما سيبحث فابيو كانفارو كابتن المنتخب الايطالي عن الكأس ليرفعه في المباراة رقم 100 التي يخوضها مع الازوري.ولا يخفى عن ان اوراق ايطاليا تكمن في قوتها الدفاعية وروحها المقاتلة بالاضافة الى الدفعة المعنوية التي قدمها الاتحاد الدولي باختيار سبعة من لاعبيها في تشكيلة الفيفا للمونديال الحالي مقابل اربعة لاعبين فرنسيين.
ويبدو ان المباراة لن تختلف عن سابقاتها من حيث الاعتماد على الحظ في احراز الاهداف من ناحية وقلة الاهداف المسجلة في مباريات الدولة الحالية من ناحية اخرى و مدى دقة التحكيم في كل الذي سيجري على مدى 90 او 120 دقيقة هي العمر المفترض للمباراة.
ويدخل الفرنسيون اللقاء بمعنويات اقوى كما كان حالهم في كل المباريات السابقة كونهم تحولوا من مجرد منتخب على الهامش في بداية المونديال الى منتخب احرج كل اوائل المجموعات الذين وقفوا امامهم ويشعرون انه لن ينجح احد في ايقافهم وهذا ما تترجمه كلمات ليليان ثورام عميد المنتخب الفرنسي الذي قال »لايمكننا التوقف الان« بعد المباراة مع البرتغال في الدور نصف النهائي.
وسيقود هنري خط الهجوم وهو الذي قال في بداية الدورة »نحن نريد الاثبات اننا لسنا مجرد فضلات للمونديال« وقد اثبت ذلك مع بقاء مباراة واحدة بمساعدة لاعبي فرنسا الثلاثينيين بقيادة زيدان و ثورام وميكاليلي الذين اعلنوا اعتزالهم بعد امم اوروبا 2004
وعادو عن هذا القرار وهو الامر الذي يشيد به دومينيك بالقول »هذا مثال , هولاء اللاعبون اعطوا فرنسا فكر الفوز , كان من المحزن لو تركونا في اوقاتنا العصيبة, انهم يستحقون هذا النهائي وهم قادرون على مساعدتنا في الحصول عليه«.
6 مناطق (قتالية) على المستطيل الاخضر
فابيو كانفارو / تيري هنري
سيقف فابيو كانفارو قائد خط الدفاع المتمرس والقادر على هز كأس العالم مقابل هنري احد اخطر مهاجمي العالم المتواجدين على خريطة الكرة العالمية. وكانفارو مثال للمدافع المنظم وقارئ جيد للمباريات بالاضافة للاخلاص الذي يتصف به في كل مبارياته , ورغم ان طوله لايتجاوز 1.75 سم الا انه من النادر ان تعلوه اي كرة عالية دون ان يحاول جاهدا الوصول اليها ومنعها، أما هنري فهو مهاجم من طراز خاص في منطقة الجزاء
زين الدين زيدان / جينارو غاتوسو
زيدان يحلم باداء رائع مشابها لأدائه ودوره في نهائي 1998 ولكن جينارو غاتوسو هو اللاعب الوحيد المسؤول عن مخرجات زيدان في هذه المباراة وسيلعب غاتوسو على عامل العمر و عامل اخر هو ان زيدان لاعب يتطور مستواه مع كل مباراة بمعنى انه لم يصل الى مستواه النهائي حتى الان في المقابل يعلم زيدان ان غاتوسو لن يسمح له اللعب بحرية وعليه استخدام كل اوراقه للتغلب على ملاصقته الدائمة خلال المباراة.
فرانشيسكو توتي/ كلاوديو مكاليلي
نفس المعركة بين زيدان وغاتوسو ستكون معكوسة في منطقة الصندوق الفرنسي بين الايطالي توتي و الفرنسي كلاوديو مكاليلي حيث سيكون دور توتي هو تغذية لوكا توني بالكرات دون كلل وهنا يجب ان يدخل كلاوديو مكاليلي ليمنع الماء والهواء والكهرباء عن توني بملاصقة توتي.
اندريا بايرول / باتريك فييرا
بايرول كان اكثر لاعب ايطالي نجح في التكيف مع كأس العالم ورفع مستواه وكان اخر من فتح الثغرات في جدران المانيا الدفاعية في مباراة الدور نصف النهائي, وسيكون من واجب الفرنسي باتريك فييرا الضغط عليه لكي يجعله يخفق في الوصول الى هدفه.
جيانلوكا زامبورتا / ايريك ابيدال
رغم ان زامبورتا يلعب في خط الدفاع وبالتحديد في الجناح الايمن الا ان النقاد الرياضيين يرون انه قد امضى معظم وقته في الخطوط الامامية للمنتخب الايطالي وبالتحديد في الهجوم، وتأمل فرنسا ان يقوم فلورينت مالدودا بافقاد زامبروتا تركيزه خلال المباراة على خط الهجوم وان يبقيه متراجعا في خط الدفاع الايطالي وفي حالة اخفق مالودا في ذلك يجب ان ينجح ايريك ابيدال في مهمة الانقاذ الاخيرة بدلا منه.
فرانك ريبيري / فابيو غروسو
ريبيري شارك في الدورة رغم انه لم يلعب للمنتخب الفرنسي قبل ذلك قط لكنه اصبح الخيار الاساسي لدى المدرب رايموند دومينيك كونه من الاعمدة الاساسية لتغذية خط الهجوم الفرنسي بالكرات ويلعب ريبيري الدفاع بطريقة كلاسيكية, وينبغي على ايطاليا ان تضمن ان لا يتسرب ريبيري من خلف دفاعها وهنا ستكون المهمة الاساسية ملقاة على سيمون بيروريتا ومن ثم غاتوسو باعتباره خط الصد الاخير.
زيد بنيامين

