»الحيرة« كانت العنوان الأبرز للشارع العربي بأكمله, من محيطه إلى خليجه قبل 48 ساعة من موعد انطلاق نهائي كأس العالم 2006 بين فرنسا وإيطاليا.. فعلى الرغم من وجود النجم العربي الأصل زين الدين زيدان واحتضان المنتخب الفرنسي لنخبة من اللاعبين أشهروا إسلامهم أمثال هنري وفرانك ريبيري، ووليام تورام وباتريك فييرا،
وغالاس، إلا أن كرة القدم لا تعرف ديناً أو جنسية أو لوناً، ولا تفهم إلا لغة الأهداف والأداء الرشيق.. فهي في الوعي »الثقافي« العربي, رياضة الرجولة والعطاء والشجاعة والإقدام, مثلما هي لعبة المتعة والإثارة والجمال.
الشارع العربي بأكمله حائر ومنقسم بين تشجيع المنتخبين.. فهما متواجدان داخل الحياة العربية الاجتماعية بقوة, ولا أدل على ذلك من تعلقنا بعادات اكتسبناها من البلدين عبر تاريخ طويل من الاحتكاك السياسي والاجتماعي والمعرفي.. فمن منا لا يشرب القهوة الفرنساوي »الإكسبرسو« أو لا يتناول »الكابوتشينو« الإيطالي،
بل وصل مستوى التمازج »الثقافي« بين الشعوب العربية والدولتين حد إطلاقنا أسماء فرنسية أو إيطالية على عديد من المطاعم والأماكن العامة في كثير من العواصم العربية.. فالقاهرة مثلاً تعج بأسماء مطاعم على شاكلة »بونابيتيه« التي تعني في الفرنسية »وجبة شهية« أو »لاغازيتا« الذي يعد امتداداً لسلسة المطاعم الإيطالية في روما التي تقدم »البيتزا« لزبائنها..
وفي لبنان, باتت كلمة »بونجور« دارجة فيما بين اللبنانيين مع إشراقة كل صباح, وفي ليبيا لم يعد غريبا أن تسمع من أحدهم كلمة »برونتو« الإيطالية بدلا من صباح الخير نظراً للحب الجارف الذي تتمتع به الأندية الإيطالية في الشارع الكروي هناك،
وفي قطر ترك المحترفون الأجانب في الدوري مفردات عديدة من لغتهم الأصلية خلفهم في كل المحال التجارية, وأصبحت اللغتان الفرنسية والإيطالية متداولتين، وفي المغرب العربي مازالت »الثقافة الفرنسية« تحتل مكاناً بارزاً في النظام التعليمي والاجتماعي العام.
باختصار, وقعت مشاعر العرب قبل نهائي المونديال أسيرة هوى وحب الكرتين الفرنسية والإيطالية, ولا يستطيع أحد أن يزعم هوية الميول الكروية في الشارع العربي قبل نهائي كأس العالم المرتقب غداً.
أحمد هاشم
