لبنان له مونديال خاص به, حتى وإن لم يشارك فيه ولو لمرة واحدة في حياته، وبعد خروج فاجع للألمان والبرازيليين اللذين يحظيان بـ80% من المشجعين اللبنانيين، فإن التشجيع قد انحصر بين ديوك وصناع البيتزا.. وقد استعد عشاق اللعبة في لبنان لهذا الحدث وكأن منتخبهم القومي في المباراة النهائية، وبدأت مظاهر الاستعداد تجري على محورين : الناس،و المحلات التجارية والمقاهي.

الناس

بالنسبة للمحور الأول,فقد انقسم اللبنانيون بين فرنسي وإيطالي، وقد نضج بسبب نتائج المونديال المختلفة عدة تحالفات أبرزها التحالف الفرنسي الألماني الإنجليزي، والتحالف الثاني الإيطالي البرازيلي الأرجنتيني، أما من لم يعد يعنيه كأس العالم بعد خروج منتخبه فهو ينتظر نتيجة المباراة النهائية كي يتشمت في الآخرين..

وقد أعد مشجعو المنتخبين عدتهم، فعلى سبيل المثال جهز مشجعو الديوك توابيت مغطاة بالعلم الإيطالي كي يلفوا بها مناطق بيروت المختلفة ذلك بعد تحقيقهم الفوز المنشود، أما الكتيبة الإيطالية فقد تأثرت بالأجواء العالمية ووعدوا بتوزيع البيتزا مجاناً على روح الفريق الفرنسي بعد أن يهزموهم.

ومن الطرائف أن نتائج الثانوية العامة والشهادة الإعدادية في لبنان قد أعلنت، وإن لم يكن المونديال قد أثر كثيرا على نتائج الطلاب إلى أن أحد الأهالي فوجئ بسقوط أبنه فلما استقصى عن سبب هذه النتيجة تبين أن ابنه »المحروس« لم يذهب للامتحانات أساسا وذلك بسبب متابعته للمونديال وسهره طول الليل متابعاً للمباريات والتحليل الفني، فما كان من الوالد إلا أن يقرر حرمان ابنه مهووس المونديال من مشاهدة المباراة النهائية.

حمى نهائي المونديال دبت في عروق الشارع اللبناني.. الكل يتحدث كرة والكل نسي السياسة، وانخفضت نسبة متابعة الأخبار، وإذا كان من المألوف أن يسأل الشخص عن انتمائه السياسي قبل المونديال، فأن السؤال الطاغي الآن : أنت مع من؟

ومن المفارقة أن السياسية لم تبتعد كثيرا عن المونديال فيتهم الفرنسيون بولائهم لفئة سياسية معينة، ويتهم المعادون لهم بانتمائهم لفئة سياسية أخرى، كما أن البعض لحق بزعيمه السياسي فشجع من يشجعه، حتى في احتفالات المونديال بعد كل مباراة ينادي البعض ويهتف لزعيمه لا شعوريا دون أن يعرف السبب.

المحلات التجارية والمقاهي

على جانب آخر, استفادت المحلات التجارية والمقاهي استفادة كبيرة من المونديال، مما بشرهم بموسم اصطياف مزدهر في لبنان، فما كان من أصحاب المحلات التجارية إلا أن أعطوا المباراة النهائية حقها، فازداد الطلب على العلمين الفرنسي والإيطالي ووصل سعر العلم الصغير إلى دولار واحد بينما العلم الكبير إلى 10 دولارات، كذلك الأمر بالنسبة لقمصان المنتخبين وتراوح سعر القميص المقلد 20دولاراً، فيما وصل سعر الأصلي منه إلى 100دولار.

كذلك لوحظ زيادة في أسعار الألعاب النارية خاصة القوية والمزعجة منها، حيث يتوقع أن يصبح ليل الأحد في بيروت نهارا، وإذا كانت قوى الأمن الداخلي والجيش على أهبة الاستعداد للحدث من خلال نشر عناصرها في مختلف المناطق اللبنانية،

إلا أنها أطمأنت إلى أن النهائي لن يجمع بين الألمان والبرازيليين، فبعد هزيمة ألمانيا أمام إيطاليا قامت الدنيا ولم تقعد في جميع المناطق وأقيمت حلبات رقص الدبكة من البرازيليين شماتة بالألمان، وظن أحد القادمين من السفر لحظة انطلاق الألعاب النارية والعيارات الرشاشة في سماء العاصمة أن حربا أهلية جديدة قامت في لبنان ليكتشف المسكين أن حمى المونديال هي السبب..

بل أصيب ثمانية مواطنين لبنانيين من جمهوري منتخبي ألمانيا وإيطاليا بجروح مختلفة في مصادمات بينهما وقعت في محلة خندق الغميق فور انتهاء مباراة المنتخبين.

أما المقاهي فقد جهزت أسلحتها الخاصة، ونشرت الأعلام الفرنسية الإيطالية داخل محلاتها، وقد قام أحد أصحاب المقاهي بتغيير أسماء المأكولات لديه لتتناسب مع الحدث، وقال أن أفضل طبقين هما طبق زيدان وطبق توتي، كما أنه سيلبس العاملين في المطعم قمصان المنتخبين، كما خصص أحد المقاهي الكبيرة شاشتين بزاويتين مختلفتين الأولى للجمهور الفرنسي والثانية للإيطالي، خوفا من أي تصادم.

بيروت ـــ حسين عبد المجيد