انقسم المصريون حول المباراة النهائية للمونديال وتحولت جزء منهم إلى تشجيع ايطاليا بحماس لا يبارى، وجزء آخر تعصّب لفرنسا لمجرد أن زيدان ينحدر من أصول عربية، وأصبحت الأحاديث عن تلك المباراة هي السائدة والمسيطرة على كل الموائد والمجالس.
والطريف أن بعض المقاهي الشهيرة تخلت عن حيادها وكشفت عن مساندتها لأحد الفريقين.. ففي منطقة مدينة نصر بالقاهرة أعلن مقهى اسمه »ايطاليانو« عن استقبال مشجعي الفريق الآزوري فقط وهو ما يعني أن مشجعي فرنسا يتوجب عليهم البحث عن مكان آخر ويشتهر هذا المقهى بإذاعة تسجيلات نادرة للفريق الإيطالي ويمتلكه خالد بيومي المحلل الفني في راديو وتلفزيون العرب،
وفي نفس المنطقة وضع مقهى »برونتو« وهي تعني باللغة الإيطالية صباح الخير، أعلام إيطاليا على الواجهة وقمصان المنتخب الإيطالي والأندية الشهيرة مثل ميلان وروما وجوفنتوس، وأعلن حلمي طولان مدرب فريق حرس الحدود ومالك هذا المقهى، عن مفاجآت لرواده في حال حصول ايطاليا على اللقب العالمي.
ويبدو أن للكرة الايطالية شعبية جارفة في الشارع المصري، ففي مسابقات التوقعات المنتشرة من خلال وسائل الإعلام ترتفع معدلات ترشيح إيطاليا للقب وبفارق واضح عن الفرنسيين، ولم تسكت المقاهي الفرنسية الفخمة والتي تتركز في منطقة المهندسين وحي الزمالك الراقي،
فقد تصدرت صورة ضخمة للنجم زيدان سلسلة مطاعم (بونابيتيه) ومعناها بالفرنسية صباح الخير، ويفضل مشجعو فريق الديوك المقاهي التي تقدم القهوة الفرنسية الشهيرة ويلاحظ أنهم كشفوا عن تحيزهم عقب فوز فرنسا المدوي على البرازيل.
ونشر مقهى »سيلنترو« المعروف إعلاناً يرحب فيه بمشجعي الكرة الفرنسية ولم يقتصر الأمر على المقاهي الغالية بل تكرر المشهد في الأحياء الشعبية وبأسلوب غير مألوف، ففي منطقة »باب الشعرية« أعلن مقهى »أبو الريش« ذو الشعبية عن فتح أبوابه يوم الأحد لمشجعي ايطاليا فقط، وعلى مسافة نصف كيلو متر وضع مقهى »العباسيين« القديم لافتة كتب عليها أهلاً بمشجعي زيدان وفرنسا!!.
وتتعدد مظاهر التشجيع التي لا تخلو من السخرية بما يتفق مع أسلوب المصريين الذي يميل إلى الضحك دائماً. واللافت أن منتخب فرنسا لم يحظ بتشجيع طوال الدور التمهيدي بل وحتى بعد دور الستة عشر ورغم فوزه على اسبانيا لم يكن له أصداء واضحة، وجاءت المفاجآت مع الفوز الكبير على البرازيل والذي قلب موازين المشاركة الفرنسية ووضع حظوظها في المقدمة،
ويستأثر زين الدين زيدان بمحبة كثير من المصريين، وتشاهد صورته في سيارات التاكسي وقال لي سائق سيارة: نشجع فرنسا لأن زيدان عربي، واحنا كعرب ليس لنا دور في أي شيء، إذن يجب أن نقف مع زيدان حتى لو كان لا يفهم لغة عربية.
وإذا كان زيدان مصدر جذب المشجعين المصريين فلماذا يلتف عدد هائل منهم مع منتخب ايطاليا: سألت رجلا عجوزا من عشاق الكرة فقال: إيطاليا أقرب إلى مصر وإذا نظرت في وجوه زامبروتا وماتيرازي وكانا فارو وبيروتا من نجوم الفريق، تشعر أنهم عرب قريبون من طباعنا، وإحنا في مصر نحب الكرة الايطالية لأنهم ملوك الكرة الدفاعية زينا بالزبط!
شوبير مع فرنسا
من الناحية الفنية يرى أحمد شوبير نائب رئيس اتحاد الكرة أن الأداء الفرنسي تفوق بوضوح وصراحة على منافسيه الكبيرين، البرازيل والبرتغال، وقال: من كان يصدق أن يقف المنتخب البرتغالي حائراً غير قادر على إيقاف زيدان العجوز؟
وقال شوبير: لقطة المباراة التي لن أنساها عندما ارتمى مدافع فرنسا غالاس على الأرض ليضرب كرة عرضية برأسه ويبعدها عن مرماه، في لعبة تكشف عن روح الصمود لدى الفرنسيين وإصرارهم على الوصول للنهائي.
ورفض شوبير انتقادات عديدة موجهة إلى الديوك حول انخفاض لياقتهم البدنية، وقال: لا يجوز أن نتكلم عن اللياقة لفريق وصل إلى نهائي كأس العالم، هذا نقد غير دقيق، وانظروا إلى مباريات فرنسا الأولى ومن المؤكد أن المواجهة صعبة بين فريقين لا يستهان بهما ولكن أتمنى من قلبي نجاح زيدان وفرقته.
أبو جريشة: ليبي الأفضل
أما علي أبو جريشة الخبير الكروي فيميل لترشيح الآزوري للفوز في المباراة النهائية، ويتحمس بتزكية المدرب ليبي »الذي أكد كفاءة عظيمة وقدرة على إدارة المباريات بحنكة«، ويرى أبو جريشة أن الفريق الايطالي يملك أدوات مهمة وبإمكانه التفوق على فرنسا بشرط المراقبة اللصيقة للنجم زيدان، وأبدى أبو جريشة استغرابه لعدم قيام فيليب سكولاري مدرب البرتغال بمراقبة زيدان!
رغم أنه محور الفرنسيين ويملك مفاتيح الدفاع والهجوم، وفي حالة مثل زيدان لا يجوز إغفاله، وأظن أن مدرب ايطاليا لن يترك زيدان حراً طليقاً، والأصعب أن يخترق الإيطاليون الدفاع الفرنسي الصلب والذي أرهق مهاجمي البرتغال كثيراً.
ورغم تقارب الفريقين إلا أنه يتمسك بارتفاع حظوظ إيطاليا. وهكذا ينقسم المصريون ما بين إيطالي وفرنسي.
القاهرة ــ علاء إسماعيل
