لو لعبت إيطاليا الدور النهائي من كأس العالم ضد أي منتخب آخر لكان جل الجزائريين في صفها، ولو لعبت ضد فرنسا بدون زيدان لكان كل الجزائريين معها، لكن لسوء حظها ستلعب ضد فرنسا معززة بزيدان وبكل الجزائريين... هذه المرة لن يكون الجزائريون مع إيطاليا مع أن الكرة الايطالية هي الأكثر تأثيرا والأكثر شعبية في الجزائر وهي متفوقة منذ سنوات على الفرنسيين والأسبان.

فـ«ميلان« و»يوفنتوس« هما أكثر أندية العالم شعبية في الجزائر حتى أن الأغاني التي تردد في الملاعب خلال مباريات الدوري الجزائري تشيد بنادي »ميلان« والمدرب » كابيلو« . لكن هذه المرة تختلف عن سواها فالذي يلعب على اللقب ضد إيطاليا هو زيدان الجزائري المنتظر هذا العام بقريته الصغيرة في منطقة القبائل... زيدان يناصره كل الجزائريين

وإن كان اللقب سيدون في سجل انتصارات فرنسا (في كرة القدم طبعا لأن الجزائر هزمت فرنسا في الحرب) وليس في سجل الجزائر، لكن المهم أن الذي يسيطر على القلوب الآن هو زيد الدين ... لم يترك زيزو أو »اليزيد« كما يناديه أفراد عائلته مكانا لغيره بين أنصار الجزائر...

فقد علقت عشرات من صوره على جدران مختلف قرى وبلدات بلدية بوخليفة مسقط رأس إسماعيل زيدان والد زيزو ورفعت الإعلام الجزائرية في البلدة. وفي العاصمة خرجت أعداد كبيرة من الشباب رافعين علم الجزائر وصور زيدان...

وسأل شيخ بحي باب الواد الشعبي الشباب »لماذا تفرحون بفوز فرنسا؟« نحن مع زيدان. فقال لهم »زيدان يلعب لفرنسا... والفائز في الأخير هو فرنسا« فقال الجميع » فرنسا الآن هي زيدان ولا يهمنا ما ستكون عليه بعد الآن نناصرها ما دام زيدان هو قائدها«.

ولم تشر أية تقارير من أي مكان في الجزائر عن رفع الأعلام الفرنسية... فالحساسية »التاريخية « حاضرة حتى إذا تعلق الأمر بكرة القدم، وفي كل بلدان الدنيا ترفع الأعلام الفرنسية لكن في الجزائر من غير الممكن تجاوز العقدة التاريخية كون فرنسا

أخضعت الجزائر لاستعمار استيطاني دام 132 سنة ورفع العلم الفرنسي يعني في ذاكرة الناس الحنين إلى عهد الاحتلال والتفريط في الاستقلال. الجزائريون يناصرون فرنسا إذن بأعلام الجزائر وبصور زيدان كما يحدث في فرنسا نفسها حيث يحمل الفرنسيون من أصل جزائري عادة أعلام الجزائر في الملعب.

الجزائر ــــ البيان الرياضي