لا يعد غونتر نيتزر لاعباً عملاقاً سابقاً وأحد نجوم المنتخب الألماني بطل أمم أوروبا 1972 وبطل العالم 1974 وحسب بل هو الآن أكثر المحللين الكرويين الألمان شهرة وجرأة في تحليل المباريات عبر القناة الألمانية الأولى (أي آر دي).

وإذا كان الجمهور الألماني قد تجرع كأس الخسارة المرّة أمام ايطاليا على مضض وواصل محبته وتشجيعه لمنتخبه رغم شعوره بالصدمة، فإن المختصين في كرة القدم لم يتركوا الخسارة تمر دونما تحليل، ولذلك حل نيتزر ضيفا على زميله بول برايتنر نجم المنتخب الألماني بطل أمم أوروبا 1972 وكأس العالم 1974 في استوديو التحليل الذي يديره منذ انطلاقة البطولة،

وكانت (البيان) الصحيفة العربية الوحيدة الحاضرة في استوديو بول برايتنر لتسجيل آراء اثنين من عمالقة المنتخب الألماني ونادي ريال مدريد الإسباني في فترة السبعينات والانفراد بلقاء غونتر نيتزر للمرة الثانية بعد أن التقيناه في العالم الماضي على هامش كأس القارات حيث تغزل يومها بجمال دبي ووصفها بالساحرة بعد أن زارها برفقة القيصر فرانز بيكنباور.

نيتزر اختير أفضل لاعب في ألمانيا عام 1972 ثم نال اللقب ذاته في العام التالي أيضا وقد أحرز اللقبين عندما كان لاعبا في مونشنجلادباخ رغم وجود القيصر بيكنباور والمدفعجي موللر وغيرهم من نجوم بايرن ميونيخ بطل أندية أوروبا أعوام 1972 و73 و74، ثم أصبح مع بول برايتنر أول لاعبين ألمانيين ينضمان لريال مدريد حيث استمر مع الفريق الاسباني الكبير حتى عام 1976،

وبعد اعتزاله في نهاية السبعينات تحول من أفضل صانع ألعاب ليصبح مديرا فنيا لفريق هامبورغ الشمالي ونجح حينها في إقناع القيصر بيكنباور المحترف في الدوري الأميركي مع نادي كوزموس بالعودة للدوري الألماني واللعب لفريق هامبورغ وهو في الخامسة والثلاثين قبل اعتزال الكرة نهائيا،

وهو الآن أحد الشخصيات الأكثر تأثيرا في كرة القدم الألمانية مع القيصر بيكنباور يلازمه في الكثير من الأحداث ومن بينها إدارة الملف الألماني لاستضافة مونديال 2006 وكان ضمن الوفد الذي توجه إلى زيوريخ عام 2000 لحضور التصويت النهائي على استضافة المونديال وضم الوفد حينها المستشار شرويدر وعارضة الأزياء الشهيرة كلاوديا شيفر ونجم التنس بوريس بيكر.

قلنا لنيتزر الذي بلغ الواحدة والستين من العمر: لا يزال الكثيرون يقارنون بين نهائيات كأس العالم 1974 التي استضافتها ألمانيا وبين النهائيات الحالية التي تفوقت ألمانيا في تنظيمها، هل تعتقد أن البطولة الحالية أفضل من بطولة 1974 من الناحية الفنية؟

ـ كلا، بطولة 1974 كانت أفضل بكثير من الناحية الفنية كلعب جماعي وكمهارات فردية ووجود لاعبين كبار على العكس من البطولة الحالية التي غاب المستوى الفني الجيد عن معظم مبارياتها.

* ماهو تقييمك لمستوى المنتخب الألماني في البطولة؟

ـ منتخبنا ضم العديد من اللاعبين الشباب وكذلك المدرب وجميع الجهاز الفني، وقد كانت البطولة التحدي الصعب الأول الذي يواجهونه معا لكون بطولة كأس القارات في العام الماضي لا تمثل تحدياً حقيقياً لقدراتهم. وبرأيي أن المنتخب قياسا بالمستوى الذي قدمه ومستوى الفرق المنافسة يستحق الحصول على نتيجة أفضل من التنافس على المركز الثالث، وعموماً المنتخب قد أثبت أنه يستحق البقاء بين الكبار مثل فرنسا وايطاليا ويمكن له أن ينافس على لقب بطولة أمم أوروبا المقبلة بعد عامين.

خيبة أمله في بالاك

٭ وماذا عن خسارة المنتخب الألماني أمام إيطاليا؟

ــ المناقشات بعد نهاية المباراة قد تكون عقيمة ومؤلمة خصوصا أنني أعتقد أننا لو سجلنا هدفا في البداية لكنا كسبنا المباراة، ولكن يمكن أن نستخلص من مناقشة الخسارة فوائد للمستقبل، وفي مقدمتها معرفة سبب المستوى المهزوز الذي ظهر به مايكل بالاك والذي لم يظهر بمظهر القائد ولم يكن بمستوى المهام الموكلة له سواء في الدفاع حيث كان ضعيفا أو في الهجوم حيث لم يمرر كرات فعالة للمهاجمين، وبصراحة أنا أعتقد أن دفاع بالاك الضعيف ساهم في خلخلة دفاع المنتخب ككل!

٭ هل تتهمه بأنه كان من أسباب الخسارة؟

ــ إن ما قدمه بالاك في تلك المباراة قليل بالنسبة للاعب كنا نصفه بأنه لاعب قدير، وقد كان دون المستوى الذي قدمه أمام الإكوادور والسويد، وباختصار أقول إن اللاعب الذي كنا نقول عنه إنه من الطراز الأول كان ما قدمه قليلاً جداً وكان أداؤه متواضعا جداً!.

٭ وهل تعتقد أنه سيقدم نفس المستوى الضعيف مع تشلسي؟

ــ (يضحك) لا أعتقد ذلك !، مع تشلسي سيكون عليه أن يقدم أداء أفضل من هذا وكنا نتمنى أن يقدم هذا الأداء معنا، كما أعتقد أنه سيكون عليه أداء مهام مختلفة عما يقوم به مع المنتخب، والحقيقة أنني أعتقد أن بالاك يمتلك إمكانيات لاعب من الطراز الأول لكنه لم يكن كذلك أمام ايطاليا رغم أهمية الدور المناط به.

٭ وماذا عن باقي اللاعبين؟

ــ جميع لاعبي خط الوسط كانوا دون المستوى المطلوب ولم يتم تعويض غياب اللاعب فرينجز وهو الدور الذي كان مناطاً ببالاك تحديداً.

خبرة كلينسمان

٭ ما رأيك في ما قدمه كلينسمان؟

ــ كلينسمان استطاع أن يفهم الفريق وإمكانيات اللاعبين وهي حالة ايجابية أن يحدث التفاهم بين اللاعبين والمدرب، ولكن أعتقد أنه كان على كلينسمان أن يكون أكثر هدوءا في المباراة لأنه قد أخطأ في بعض حساباته ولم يساعده انفعاله في تصحيح الأخطاء، وقد كان يجب علينا أن نفوز في تلك المباراة.

٭ هنالك كلام كثير عن احتمال عدم بقاء كلينسمان في منصب مدرب المنتخب، هل تفضل بقاءه؟، وفي حال قرر ترك الفريق هل تعتقد أن مساعده مؤهل لأن يتولى تدريب المنتخب؟

ــ كلينسمان اكتسب خبرة جيدة في قيادة المنتخب في البطولات الكبيرة وفي إعداد اللاعبين، وهو قد استفاد أيضا من الأخطاء التي وقعت في البطولة وسيكون من الأفضل بقاؤه مع المنتخب خاصة بعد أن منح المنتخب روحاً جديدة في اللعب الهجومي، أما عن البديل فلا أعتقد أنه من الضروري أن يكون مساعد كلينسمان خليفة له رغم الدور الإيجابي الذي قام به كل أفراد الجهاز الفني للمنتخب.

ولم يكن ممكنا الاستمرار في الحديث مع نيتزر لأن ممثلي وسائل الإعلام الألمانية تزاحموا للحصول على تصريحات منه، وكان حضوره طغى على وجود زميله برايتنر وايرفين هوبر وزير الاقتصاد في حكومة بافاريا الذي شارك في الحوار في استوديو برايتنر.

رسالة ألمانيا: سامي عبد الإمام