سقطت كل الفرق التي تنتهج اللعب الهجومي بشكل واضح وكبير، فبعد هولندا واسبانيا والأرجنتين والبرازيل، جاء الدور على الماكينة الألمانية وبرازيل أوروبا، ولم يبق في الدور النهائي إلا الآزوري والمعروف بأسلوبه الدفاعي وكذلك منتخب الديوك والذي تخلى عن الهجوم بشكل كبير في هذا المونديال،

فقد كانت مباراتاالفريقين في الدور شبه النهائي أمام كل من ألمانيا المستضيفة والبرتغال مثلا واضحا على انتهاج الفريقين الأسلوب الدفاعي على مستوى تشكيل اللعب ونوعية اللاعبين والتي أفقدت اللقاءين متعة المشاهدة، وذلك لإجادة الفريقين إقفال اللعب وقتله في المنتصف وكذلك القدرة على كسر إيقاع لعب الخصوم.

وأعلنت موقعه دورتموند بين المنتخب الايطالي ونظيره الألماني عن استمرار تفوق الآزوري التاريخي على الماكينات، وقد أثبتت ان التفوق لا يخضع إلى حسابات الحظ أو وفرة النجوم مع فريق على حساب الآخر، بل يعود بالأساس إلى الاختلاف في فلسفة لعب كرة القدم،

وإذا كانت مستويات اللاعبين متقاربة جدا في اللقاء فأن عاملي الأرض والجمهور كانا يصبان في مصلحة المنتخب الألماني بالإضافة إلى الجانب البدني والإعداد النفسي، ولكن أسلوب اللعب وكفاءته وتطابقه مع إمكانيات اللاعبين دائما ما يكون العامل الأهم لحسم المباريات التنافسية .

فرغم كبر سن مارشيلو ليبي مدرب الآزوري، إلا انه اثبت من خلال عروض المنتخب الايطالي بأنه قادر على التجديد في الفلسفة الدفاعية الايطالية. فبعد ان تسببت الطريقة الدفاعية القديمة للطليان في هبوط مستوى المنتخب وكذلك الكرة الايطالية عموما، جاء ليبي ليضفي لها لمحات خططية حديثة قادرة على جعلها أكثر مرونة لمواكبة التطورات المتسارعة على المستوى الخططي .

رغم ان ليبي لعب بأربعة مدافعين فقط، وهم كانافارو وميترازي في العمق وزامبروتا وجروسو على اليمين وعلى اليسار،الا انه اعطى واجبات هجومية متعددة للأطراف، فانتقال زامبروتا وجروسو إلى الملعب الألماني لم يكن فقط على الاجناب بل كان في عمق الملعب الالماني وقد اجادا هذه الواجبات بشكل رائع وكانا يمثلان مكمن الخطورة للازوري في كل لقاءات البطولة سواء بالتسجيل او بصنع الأهداف ،

وبالإضافة إلى إتقانهم لواجباتهم الهجومية فقد كانا ممتازين أيضاً في أوضاع الواحد ضد واحد الدفاعية فقد اقفلا الجهتين اليمين واليسار واستطاع هذا الرباعي تأمين العمق الدفاعي للفريق ساعدهم في ذلك التمركز الرائع لجاتوزو وبيرلو وبيروتا وكامورينيزي عند فقدان الحيازة للكرة مما مكنهم من عمل الزيادة العددية في المنتصف بوجود توتي والذي يتمركز بين صانع الألعاب بيرلو وبين رأس الحربة توني.

واستطاع ليبي قراءة المنتخب الالماني بكل تفاصيلة سواء الخططية او النفسية وكذلك على مستوى الأفراد، وقد لاحظنا ذلك من خلال محاولة لاعبي الوسط للعب الكرات خلف مدافعي الخصم منذ البداية وذلك لمعرفته بالمسافة الكبيرة بين خط الدفاع الألماني والحارس ليمان، ورغم ان الفريق لم ينجح في إحراز اي هدف عن هذا الطريق الا انه تمكن من حرمان خط الوسط الألماني من تطبيق الضغط على حامل الكرة.

فرنسا والبرتغال

استطاع الديوك من اجتياز عقبة المنتخب »البرتغال »برازيل أوروبا« بهدف للاشيء في مباراة الشبه النهائي والوصول إلى المباراة النهائية للمونديال، فبعد البداية الضعيفة للديوك في الدور الأول تمكن الفريق من استعادة توازنه وهيبته من خلال الأداء المتماسك أمام المنتخب الاسباني في الدور الثاني للبطولة والرائع أمام البرازيل في الدور الثالث ليصل إلى مباراة نصف النهائي أمام البرتغال،

ورغم ان الفريق لم يظهر بالصورة نفسها التي ظهر عليها أمام البرازيل وذلك لتماسك وقوة الفريق البرتغالي الذي شكل أفضلية نسبية لدقائق أطول من عمر المباراة، فاللقاء لم يرتق إلى التوقعات وطموحات الجماهير بسبب الأسلوب الدفاعي الذي انتهجه المنتخب الفرنسي مما افقد اللقاء متعته وخصوصا بعد إحرازه لهدف المباراة الوحيد

والذي جاء من ضربة جزاء صحيحة منحها حكم اللقاء لهنري ، فتصدى لها زيزو بكل ثقة، وقد اغفل الحكم ضربة جزاء صحيحة للبرتغال بعد تعرض مهاجمه رونالدو للدفع داخل منطقة الجزاء من قبل سانيول، اي ان المباراة كانت متعادلة في كل شيء الا في احتساب ضربات الجزاء والتي رجحت كفة الديوك،

افتقد الفريق الفرنسي إلى المبادرة الهجومية والتي كانت سانحة لتعزيز هدفه الوحيد، فقد ركز دومينيك كعادته على الدفاع من خلال محاولة اللاعبين لقتل الوقت وجعله في منتصف الملعب، ساعده في ذلك التغييرات التي قام بها سكولاري فبعد ان كان الفريق يفتقد الى لاعب العمق الهجومي لابتعاد باوليتا عن مستواه، قام سكولاري باستبداله بسيماو

ونقل رونالدو الى العمق مما افقد الفريق قوة رونالدو على الأطراف كما انه لا يجيد اللعب في العمق، ورغم كل ذلك فقد سنحت للفريق أكثر من فرصة سهلة للتعديل تركت تساؤلات كثيرة حول مستوى ابيدال وكالاس وبارتيز من الجانب الفرنسي.

حامت الشكوك كثيرا قبل المونديال حول إمكانية زيدان لاستعادة مستواه الذي بدأ بالتدني مع ناديه الريال، وبسبب اسم زيدان الكبير لم يتكلم احد عن أسلوب اللعب هناك والذي يكبل زيدان بواجبات دفاعية كثيرة تحرمه من ابراز امكانياته الهجومية لقيادة الفريق وسبب ذلك يعود إلى عدم امتلاك الريال الى لاعب وسط مدافع، أما مع المنتخب الفرنسي وبعد تغييرات

وتخبطات استمرت الى ما قيل المونديال بايام قرر دومينيك اعطاء زيدان كل الحرية في قيادة الفريق هجوميا، من خلال إعطاء ماكيليلي وفييرا واجبات دفاعية بحتة امام المدافعين وخلف زيدان مباشرة كتلك التي قام بها ديشامب وبيتيت في مونديال 1998

وكذلك الاعتماد على ريبيري ومالودا على الأطراف والاستغناء عن احد المهاجمين باعتماد هنري كمهاجم واحد مما يسهل عمل ماكيليلي وفييرا في التمركز الدفاعي في المنتصف.

إياد العقيلي