واصل الديك الفرنسي صياحه في البطولة ووصل صوته هذه المرة من ميونيخ حيث خاض نصف نهائي المونديال ليلة أول من أمس إلى برلين، حيث ستقام المباراة النهائية مساء الأحد المقبل، بفضل زيدان المذهل.

والمدرب دومينيك خريج مدرسة صناعة المدربين الفرنسية التي يشرف عليها ايمي جاكيه الذي كان أول مدرب يقود منتخب فرنسا للفوز بكأس العالم عام 1998، وكان حاضرا في جميع مباريات المنتخب الفرنسي في البطولة وهو يتابع اقتراب الحلم بالفوز بكأس العالم مرة ثانية حتى ترسخ فرنسا نفسها كقوة كروية عالمية ولا يحتسب فوزها عام 1998 على حساب الأرض والجمهور ومرض رونالدو في الليلة التي سبقت النهائي.

وبهدفه الذي سجله من ركلة جزاء في الشوط الأول من المباراة بعد عرقلة زميله هنري يكون زيدان قد قاد المنتخب الفرنسي للفوز الثالث على التوالي على قوى كروية عملاقة يقودها أصدقاء له، فبعد أن قاد فرنسا للفوز على اسبانيا بصناعة الهدف الثاني وتسجيل الهدف الثالث الرائع و(أوصل) صديقيه راؤول وكاسياس إلى المطار للعودة إلى مدريد قام بالدور ذاته مع المنتخب البرازيلي حين تلاعب به كما يشاء وصنع هدف الفوز الذي سجله تيري هنري ومنح صديقيه وزميليه في ريال مدريد رونالدو وروبينيو تذكرة العودة إلى البرازيل بخفي حنين.

م عاد مساء أول من أمس ليلقي تحية الوداع على صديقه لويس فيغو قائد المنتخب البرتغالي حيث تصافحا في بداية المباراة ثم تعانقا في نهايتها وما بين المصافحة والعناق 90 دقيقة من اللعب الذي كانت نتيجته تجدد الحلم الفرنسي بمعانقة اللقب للمرة الثانية بواسطة زيدان نفسه وضياع الحلم البرتغالي بإحراز اللقب الأول في البطولة والذي عجزت عن تحقيقه أجيال من اللاعبين من اوزيبيو عام 1966 إلى فيغو في 2002 و2006.

مازال على كريستيانو رونالدو ومانيش وديكو الانتظار أربع سنوات أخرى في محاولة جديدة لتحقيق الحلم.

وقد نشرت صحيفة ألمانية صباح أول من أمس صورا لزيدان وهو يصافح راؤول ثم رونالدو وقالت هل جاء الدور على فيغو ليكون الضحية الثالثة من الأصدقاء الذين يودعون المنافسات على يد زيدان ؟!، وقد جاءت النتيجة كما هو متوقع لأن زيدان عاد بحيويته وأدائه لمستوى مقارب لما قدمه في مونديال 1998 مع زيادة في الخبرة والتحول بشكل أكبر للعب دور صانع الألعاب وتمرير الكرات بدلا من استقبالها وزرعها في الشباك.

وسواء كان تألق زيدان الملفت للنظر والمثير للإعجاب يعود إلى الشعور بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه والتي دفعته للعودة من الاعتزال الدولي لإنقاذ المنتخب، أو بضرورة تحقيق انجاز كبير قبل الاعتزال النهائي أو بالرد على المشككين الذين قالوا إن غياب زيدان عن المنتخب بسبب الإيقاف اثر تلقيه إنذارين قد حرر المنتخب من سيطرته فحقق الفوز على انجولا 2/صفر في المباراة الثالثة والحاسمة في الدور الأول وضمن بلوغ الدور الثاني للبطولة بعد أن كان قد حقق تعادلين مخيبين أمام سويسرا صفر/صفر وكوريا الجنوبية 1/1 في أول مباراتين بقيادة زيدان، فان هذا التألق أدهش الجميع وجعلهم يتسابقون في الإشادة بجهود زيدان.

في مقدمة هؤلاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك والنجم العملاق ميشيل بلاتيني الذي قدم للمنتخب الفرنسي كل شيء لكنه عجز عن الفوز بكأس العالم وهو ما نجح فيه زيدان قبل 8 سنوات وبات قريبا من تحقيقه مساء بعد غد الأحد، وقد قال بلاتيني إن فرصة فرنسا في الفوز بالمباريات وإحراز كأس العالم مرتبطة بمدى تألق زيدان نفسه.

دومينيك شريك النجاح

لا يمكن القول إن زيدان و هنري وماكليلي وتورام وفييرا وريبري وغالاس وسانيول ومالودو هم وحدهم أصحاب انجاز بلوغ المباراة النهائية وهم بجهودهم قد نجحوا في الفوز على ثلاثة من المرشحين للفوز باللقب (اسبانيا والبرازيل والبرتغال) وهم الذين سيسعون بجهودهم للفوز على ايطاليا في النهائي.

قد أثبت المدرب دومينيك مهارة في قراءة الفرق المنافسة وتشخيص نقاط الضعف فيها وكيفية الضغط عليها والاستفادة القصوى من إمكانيات لاعبيه للوصول إلى هذه التوليفة الرائعة بعد أن كان قد عانى في التصفيات وفي المباراتين الاوليين في البطولة.

دومينيك الذي يخوض تجربته الاولى في قيادة المنتخب الفرنسي الأول ببطولة دولية كبيرة عانى من ضغوط مشابهة لتلك التي تعرض لها أستاذه ايمي جاكيه قبل مونديال 1998 وخاصة انتقادات اللاعبين الكبار له وفي مقدمتهم روبير بيريس، وكذلك في اختياره لعدد من اللاعبين الشباب على حساب المخضرمين.

في مقدمتهم فرانك ريبري بدلا من المخضرم جولي لاعب برشلونة ومالودو بدلا من بيريس جناح أرسنال وهي خطوة انتقدها الكثيرون لكن دومينيك تمسك باختياره للاعبين الشباب لإيجاد التوازن بين حيوية هؤلاء الشباب وخبرة النجوم وخاصة زيدان وهنري وماكليلي وفييرا، فكان الخليط رائعا حيث يصول زيدان ويجول في أرجاء الملعب ويلعب هنري المرهق بخبرته أكثر من حيويته في حين يتولى ريبري ومالودو دور الضغط على المنافسين.

خاصة المدافعين ولاعبي الوسط المنافسين ومنعهم من مساندة هجومهم وهو نفس الدور الذي يلعبه فييرا فيخف الضغط على ما كليلي وباقي خط الدفاع الفرنسي الذي يعد ثاني أقوى خط دفاع في البطولة حيث لم تهتز شباكه سوى مرتين في 6 مباريات من بينها هدف واحد في المباريات الثلاث الأخيرة كان من ركلة جزاء أمام المنتخب الاسباني في حين فشل البرازيليون والبرتغاليون برغم كل خبرتهم في اختراق الدفاع الفرنسي الذي يسانده لاعبو خط الوسط بمهارة ووفق خطة وضعها دومينيك ويشرف زيدان على تنفيذها في الملعب.

والمثير للإعجاب في المدرب دومينيك أنه لا يلجأ إلى إخراج المهاجمين والزج بمدافعين ولاعبي وسط في الدقائق الأخيرة عندما يكون متقدما بل يحافظ على توازن الفريق ويغير في دماء اللاعبين فيخرج مهاجما متعبا ويزج بمهاجم جديد يتمتع بالحيوية ولا يعاني من التعب.

تى لو كانت خبرته أقل لأنه لا يريد الزج بمدافع جديد ولاعب وسط دفاعي إضافي فيسمح للاعبين المنافسين وخاصة المدافعين بالتقدم لمنطقة الفريق الفرنسي وزيادة الضغط عليه والذي قد يؤدي إلى حدوث خطأ ينتج عنه هدف قاتل والوقوع في فخ الدخول في الوقت الإضافي بدون صانع ألعاب ومهاجم قادر على التهديف وهو الخطأ الذي وقع فيه مدرب الأرجنتين أمام ألمانيا حين أخرج صانع الألعاب الرائع ريكيلمي والهداف كريسبو في الدقائق الأخيرة حين كان متقدما 1/صفر فتعادل الألمان ودخلوا في الوقت الإضافي الذي لم يتمكن فيه الأرجنتينيون من تهديد المرمى الألماني وخسروا المباراة بركلات الترجيح.

الألمان للاعبي منتخبهم: أنتم الأبطال!

انزوى خبر فوز المنتخب الفرنسي على البرتغال وبلوغه المباراة النهائية للبطولة في الصفحات الداخلية للملاحق الرياضية وواصلت الصحف الألمانية لليوم الثاني على التوالي تخصيص الصفحتين الاولى والأخيرة ومعظم الصفحات الداخلية لخسارة المنتخب الألماني وخروجه من المنافسة على لقب البطولة إلى المنافسة على المركز الثالث والذي يعتبره الجميع بأنه مركز ترضية.

وقد ركزت الصحف الألمانية وخاصة (بيلد) و (تي زد) في عناوينهما على رفع معنويات اللاعبين الألمان والجمهور الألماني أيضا، حيث قالت صحيفة بيلد في صفحتها الاولى مع صور بالاك يبكي والجمهور يبكي وقالت لهم: جففوا دموعكم سننهض من جديد!.

فيما خصصت الصفحة الاولى لملحق الرياضة بنشر صورة كأس العالم على شكل قلب وتحته صورة المنتخب الألماني وكتبت لهم: أنتم أبطال قلوبنا.. وسنفوز مجددا في كأس العالم 2010. في حين كتبت صحيفة تي زد تقول: أول يوم حزن.. الآن سنفوز مرة أخرى!

ولم يرفع المشجعون الألمان الأعلام الألمانية من على سياراتهم ولا نوافذ منازلهم ولا رسم العلم الألماني من على أذرعهم ووجنات الفتيات كما استمر الآلاف منهم يرتدون قميص المنتخب الألماني وباتوا يرددون: ذاهبون إلى شتوتغارت يوم السبت للفوز.

وقد وجه القيصر فرانز بيكنباور رئيس اللجنة المنظمة للبطولة رسالة إلى الجمهور الألماني الذي كان أروع شيء في البطولة.

رسالة ألمانيا: سامي عبد الإمام