إذا كان الحكم على الاشياء، غالبا ما يكون مرتبطا بنهايات تلك الاشياء او خواتيمها، فان ما هو مستثنى، ان يأتي الحكم من بداية انطلاقة تلك الاشياء كما لو ان هناك اصرارا على ان الكتاب تعرف قيمته وتحدد اهميته من اول كلمة فيه.
وبنظرة متفحصة ومتأنية لعيون وتقاسيم وجوه جميع الحاضرين الى اللقاء الموسع الذي جمع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ممثلة برئيس مجلس إدارتها معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأمينها العام ابراهيم عبد الملك برؤساء الاتحادات الرياضية والجمعيات الشبابية أو ممثليهم امس في فندق ماريوت بدبي، يجد أو يتوصل الى قناعة ان الهيئة العامة بدأت امس فعليا مشوار الالف ميل بخطوة المكاشفة والشفافية والوضوح في استعراض (سلة المشاكل) مع كل اعضاء أسرتها وبروح ديمقراطية تنبئ بان القادم سيكون أحلى.
وما يلفت النظر في مبادرة الخطوة الاولى غير المسبوقة، هو ان رجال الهيئة العامة، قد تعاملوا مع (الجميع) بروح رياضية عالية وغير مسبوقة ايضا (!) وهو ما اشاع التفاؤل والامل والارتياح على طاولة (اسمعني واسمعك)، حتى ظهرت (اشراقات) ذلك الارتياح على محيا الكل بعد رفع اعمال اللقاء وعبر موجز الكلمات التي أدلى بها المدعوون.
ولانه لقاء للمكاشفة والمصارحة وابواب القلوب المفتوحة والصدور الرحبة، فان من الطبيعي جدا ان يكشف رؤساء أو ممثلو الاتحادات الرياضية والجمعيات الشبابية، مايجول في صدورهم من هموم واحلام وطموحات وتطلعات من اجل مستقبل مشرق زاهر لرياضة وشباب الوطن.
120 دقيقة صراحة
ومثلما انفتح الجميع في استعراض همومهم خلال اكثر من 120 دقيقة هو كل زمن لقاء (اسمعني واسمعك)، فان الوزير العويس وبقية رجال الهيئة العامة، فتحوا بالمقابل (باب استقبال) تلك الهموم بكل راحة واهتمام حتى وصل حجمها الى مستوى (12 هماً) تنوعت بين الشامل للجميع او الخاص بهذا الاتحاد او تلك الجمعية.
وكما هو متوقع، فان المعضلة المالية، كانت الهم الاول للجميع وبدون استثناء.
اما الهموم الـ 11 الاخرى فقد توزعت على: 1 التشريعات 2 عدم وضوح الرؤية 3 قصر النظر 4 قلة المشاركات 5 عدم وجود المنشآت 6 غياب الهيئة 7 مشاركة أبناء المواطنات 8 ايجاد مصادر تمويل 9 افتقار الهيئة الى الكوادر الفنية 10 دعم اتحاد المعاقين 11 الاهتمام باحتياجات الشباب.
طيب ومميز
ولان الهدف كان واضحا تماما، فان الحضور (كان طيبا ومميزا) وهذا ما أشار اليه الوزير العويس عند افتتاح أعمال اللقاء واصفا إياه بـ الجلسة الاخوية حيث تهدف الهيئة العامة من وراء ذلك الى الاستماع الى هموم واحلام وتطلعات كل الاتحادات والجمعيات الرياضية والشبابية في الدولة.
الابواب المغلقة
ويشدد الوزير العويس قائلا: علينا ان ننقل صورة صحيحة عن احوال القطاع الرياضي والشبابي الى مسؤولينا حتى نصل الى ما نريد الوصول إليه عبر رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث يتوجب علينا عندما نطرح المشكلة أن نأتي الى جانبها بحل او اثنين حتى نعين او نساعد على ايجاد الحل الامثل لتلك المشكلة.
وقبل ان تدور (رحى) النقاش خلف ابواب مغلقة بعد انصراف رجال الصحافة والاعلام، يوضح الوزير العويس قائلا: أخوتي نحن هنا معكم نريد أن نسمع منكم، مشاكلكم، همومكم، ولكن معها حلولكم.
بالتعاون نصل إلى هدفنا
كما لو أنه يرفع شعارا، (بالتعاون نصل الى هدفنا)، هكذا علق معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، على اللقاء الذي جمع الهيئة العامة بالاتحادات والجمعيات الرياضية والشبابية أمس.
ويضيف الوزير العويس: اللقاء جاء على مستوى التوقعات من حيث الطروحات ونوعيتها والمقترحات وأهميتها أو من حيث المشاركة وحجمها وهذا دليل على ان الجميع لديه رغبة في التواصل وتقويته بين جميع اطراف واقعنا الرياضي والشبابي، لانه بتعاوننا جميعا، سنصل الى هدفنا المشترك وبدون التعاون والشراكة الفاعلة، مستحيل علينا الوصول الى الهدف.
ويوضح معاليه قائلا: الجلسة امتازت بالصراحة والوضوح والشفافية حيث استعرض الجميع همومهم ومشاكلهم ومعاناتهم ومقترحاتهم لحل تلك المشاكل في ظل استراتيجية الهيئة العامة التي تحرص على التواصل وبقوة مع جميع الاتحادات الرياضية والجمعيات الشبابية.
وأشار الوزير العويس الى ان اجتماعات أخرى متخصصة او عامة ستعقد خلال المرحلة المقبلة من اجل الوصول الى رؤية رياضية واضحة باتفاق ومشاركة الجميع وبما يتفق مع الرؤية العامة للدولة.
ويؤكد رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة قائلا: المعنيون في الاتحادات هم الاقدر على فرز الحلول لمشاكلهم ولهذا حرصنا كهيئة على الالتقاء بالاتحادات لوضع الحلول على المدى البعيد والقصير.
وأشار الوزير العويس الى ان الميزانية هي معضلة للجميع حيث كل اتحاد يريد الدعم الكافي ونحن الآن بصدد دراسة الحاجة الفعلية وأولويات البناء وحسب الاستراتيجية التي على اساسها يتم طلب ميزانيتنا من الحكومة التي نعتقد أنها ستلبي مطلبنا إذا ما وجدت اهدافا محددة ورؤية واضحة وهذا ما تم التركيز عليه في نقاشاتنا مع الجميع.
المشوار طويل وعلينا تسجيل انطلاقة (صح)
ابراهيم عبد الملك الامين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، رجل يتعامل مع الامور بمنتهى الوضوح وبدون أدنى (لف ودوران)، يقول عن لقاء الامس: صحيح ان اللقاء كان مهما وحافلا بكم كبير من الهموم والطموحات والاحلام والمقترحات والحلول، لكنه ورغم أهميته يبقى مجرد بداية لان المشوار مازال طويلا ولهذا علينا تسجيل بداية او انطلاقة (صح) حتى تأتي النتائج مثلما نحلم ونخطط ونتمنى لرياضة وشباب الامارات.
ويوضح عبد الملك قائلا: الاخوة في الاتحادات والجمعيات قدموا افكارا ومقترحات متميزة يمكن ان تتبنى الهيئة العامة جانبا منها على الفور بوضع حلول عاجلة لبعض المشاكل حيث بدأنا فعلا في مناقشة أربعة اتحادات خلال الايام الماضية ونجحنا بايجاد الحل لمشاكلها التي تندرج في اطار قدرات الهيئة العامة ولكن بعض الامور او المشاكل بحاجة الى فترة اطول قد تصل الى سنة او سنتين او ثلاث ومنها مشكلة المنشآت.
وحول ميزانية الهيئة العامة، يطلق عبد الملك أشبه ما تكون بالبشرى للجميع بقوله: هناك تطور ملحوظ ونحو الافضل في موضوع ميزانية الهيئة العامة خلال السنوات الثلاث المقبلة وبدءاً من 2007.
وحول الجوانب التي تناولها اللقاء مع الاتحادات والجمعيات الرياضية والشبابية، كشف عبد الملك قائلا: تناولنا عدم وضوح الرؤية الرياضية والشبابية في الدولة ككل وهو ما أدى الى سلسلة اجتهادات من قبل الاتحادات خلال المرحلة الماضية التي شهدت عدم وجود دور فاعل للهيئة العامة على الساحة الرياضية والشبابية في الدولة نتيجة لعدم وجود سياسات ثابتة ورؤى واضحة لمحاسبة الاتحادات.
اضافة الى مناقشة التشريعات التي تنظم النشاط الرياضي والشبابي والتي وجد الجميع أنها غير متواكبة مع روح العصر ولذلك فهي تتطلب اعادة نظر شاملة وفقا للرؤية الجديدة، كما بحثنا (قصر النظر) الذي تعاني منه رياضتنا نتيجة لعدم وجود خطة طويلة المدى حيث يخطط العالم لـ 12 سنة فيما نحن نخطط او نفكر لسنة واحدة (!).
كما تم بحث معاناة الاتحادات نتيجة لقلة المشاركات الخارجية وعدم وجود المنشآت الرياضية خاصة في الالعاب الفردية ومناقشة الناحية المالية التي تعتبر من اهم معوقات العمل لدى أغلب الاتحادات والبحث عن مصادر جديدة للتمويل والتركيز على التسويق.
وتم ايضا مناقشة اشراف الهيئة العامة على عمل الاتحادات بصورة أوسع وأكثر فاعلية خاصة من النواحي الفنية والتقييمية والمحاسبة والتقويم ورقابة الاداء وعمل الاتحادات، و مناقشة مشاركة أبناء المواطنات والوافدين العرب في الانشطة وفقا لسياقات محددة خاصة بالنسبة لابناء الوافدين، الى جانب دعم اتحاد المعاقين وبحث افتقار الهيئة العامة للكوادر الفنية لتقييم عمل الاتحادات وتوسيع اطار دعم الشباب وتلبية احتياجاتهم.
مقر جديد للهيئة العامة في النهدة
توجه ابراهيم عبد الملك أمين عام الهيئة العامة بالشكر ألى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة لموافقة سموه على إقامة مقر جديد للهيئة العامة في منطقة النهدة بدبي بجوار مقر اللجنة الاولمبية الجديد.
وأشار عبد الملك إلى ان الميزانية الخاصة بالمقر تم ادراجها في ميزانية 2006 على أمل ان تبدأ مراحل التشييد قريبا، مشيدا في ذات الوقت بدور معالي محمد بن خرباش وزير الدولة للشؤون المالية.
حشر مكتوم: الجميع أبدى وجهة نظرة بوضوح
وصف سموالشيخ حشر مكتوم آل مكتوم رئيس اتحاد التنس لقاء الامس بـ (الجيد والبناء) لوجود رؤساء وممثلي الاتحادات الرياضية والجمعيات الشبابية التي أبدت وجهة نظرها بوضوح امام رئيس الهيئة العامة الملم بكل الامور ومنها ظروف الاتحادت.
وأضاف سموالشيخ حشر مكتوم: نستبشر خيرا خلال المرحلة المقبلة وعلينا التركيز على العمل وتوضيح رؤانا خاصة وان هناك نقاط ضعف من الاتحادات نفسها فيما يتعلق بالاستثمار الرياضي الذي يعد مطلباً مهما لتنفيذ البرامج والخطط.
50% عجز اتحاد الكرة
أشار يوسف السركال رئيس مجلس ادارة اتحاد الكرة الى ان جميع الاتحادات تشترك في تأثرها بالمعاناة المالية التي تحد من تطلعات تلك الاتحادات حيث ان الميزانيات الحالية تدور بحدود او في اطار الهدف الذي تم تحديده من الرياضة في الدولة.
ويوضح السركال قائلا: اذا اردنا نتائج طيبة يجب توفير ميزانيات تتناسب وحجم تلك النتائج.
وعن درجة معاناة اتحاده من الناحية المالية، يكشف السركال قائلا: نحن كاتحاد كرة نعاني من عجز بنسبة 50% حيث ان ميزانيتنا 30 مليون درهم فيما دخلنا لا يتعدى الـ 15 مليون درهم من التسويق الرياضي.
واشار السركال الى ان اللقاء امس تناول موضوع مراقبة الهيئة العامة للصرف المالي للاتحادات الرياضية وفق صيغ جديدة لتنظيم الامور.
علي شدهان



