* عندما أشرنا إلى مباراة ألمانيا وإيطاليا ووصفناها بأن هناك عاملين يحكمانها وهما: التاريخ الذي يرجح كفة الطليان، والأرض والجمهور الذي كان مع الألمان. ووضعنا علامة استفهام أمام ذلك التساؤل، فإننا بذلك كنا على قناعة وحيرة معاً،

مَنْ نرشح للفوز؟ ولِمَنْ نتوقع التأهل؟ للتاريخ أم الأرض؟ إلى أن جاءت الإجابة عندما انحاز التاريخ للطليان وقال كلمته على حساب الألمان مع تقديم كل الاحترام والتقدير للمضيف وجماهيره الذين كانوا يحلمون بالوصول إلى نهائي البطولة واللعب على اللقب، ولكن الفوز الإيطالي المستحق كشف عن تفوق الآزوري الذي خالف التوقعات وأثبت للجميع أنه الأجدر بالفوز والأقدر على انتزاع اللقب.

* في صبيحة اليوم الثاني للخروج الألماني، أفردت الصحف الألمانية صفحاتها وعناوينها لاستعراض أحداث الخروج الحزين، ورغم صعوبة الموقف وقوة الصدمة، إلا أن معظم »المانشيتات« ركزت على عنصرين أولهما: التركيز على نقطة نهاية الحلم الجميل. وثانياً: محاولة التخفيف على اللاعبين والجماهير من خلال عبارات التلاحم مثل: ألمانيا تبكي مع اللاعبين..

إننا نبكي معكم. والملفت في ذلك التناول من قبل الإعلام الألماني بشكل عام أن صدمة الخروج لم تؤثر أبداً على انفعالات الصحافة مما انعكس إيجاباً على ردة فعل الجماهير التي كانت هادئة بشكل لافت لم نعتد عليه من الجماهير الألمانية في مثل هذه الظروف.

* أما الصحف الإيطالية، فركّزت على الجانب المتعلق بالتاريخ عندما عنونت للمباراة: إيطاليا التاريخية.. الأقوى من الجميع.. والقادرة على قهر سكان المريخ.. مباراة أخرى للتاريخ. وكل تلك العبارات تصب في اتجاه التأكيد على أن التاريخ دائماً يقول كلمته في مثل هذه المواقع. وطالما أن التاريخ مع إيطاليا، فيجب أن يرضى ويقنع الجميع بذلك.

* وبالعودة لأحداث تلك الملحمة التي لم تعرف الاستقرار طوال 120 دقيقة التي جمعت بين الفريقين في الأشواط الأربعة، نجد أن ما انطبق على البرازيل عند خروجها على يد الفرنسيين تكرر مرة أخرى ولكن هذه المرة مع أصحاب الأرض، فالبرازيل خرجت لأنها لم تقدم ما تستحق عليه البقاء،

والألمان خسروا أمام إيطاليا لأنهم لم يكونوا يستحقون الفوز في مباراة أظهر من خلالها أبناء »ليبي« أنهم لا يساومون على الفوز وبلوغ النهائي، في الوقت الذي كان فيه كلينسمان يجر الطليان إلى ركلات الترجيح بعد أن فقد الأمل في الوصول إلى مرمى »بوفون« إلا في مناسبات قليلة لا تذكر.

وكان من الممكن أن ينجح كلينسمان في خطته، ولكن غروسو وديل بييرو كان لهما رأي آخر عندما قلبوا موازين المباراة في دقائق مجنونة كانت كافية لأن تحول أفراح الألمان إلى أتراح، وأن تسهر روما حتى الصباح.. والتاريخ قال كلمته!

كلمة أخيرة

* قيادة مارتشيلو ليبي للآزوري من العوامل الرئيسية التي كانت وراء وصول إيطاليا للنهائي، ومقارنة الخبير ليبي بالتلميذ المجتهد كلينسمان ظالمة.

* ثقافة الخسارة من أجمل الظواهر التي يجب أن نتوقف عندها، ونحن نتابع ردة فعل الألمان المنطقية والراقية في تعاملهم مع خسارة المنتخب وخروجه من المونديال، ما ترتب عليه ضياع الحلم الذي كانت تنتظره ألمانيا بأكملها.

mjasim@albayan.ae