قبل بداية كأس العالم 2006 لكرة القدم بألمانيا كان حلم المدرب يورغن كلينسمان المدير الفني للمنتخب الألماني هو الفوز مع الفريق بلقب كأس العالم كمدرب ليعادل بذلك إنجاز مواطنه فرانز بيكنباور أسطورة كرة القدم الألمانية الذي فاز باللقب كلاعب عام 1974 وكمدرب عام 1990.

ولكن حلم كلينسمان الذي فاز بلقب كأس العالم كلاعب عام 1990 تبدد أمام صخرة الدفاع الإيطالية وهدفين خاطفين في الدقيقتين الأخيرتين من الوقت الإضافي في مباراة الفريقين أمس بالدور قبل النهائي للبطولة.

وتسمر كلينسمان في مكانه لفترة طويلة بعد انتهاء المباراة رغم أنه لم يكن كذلك على مدار أكثر من ساعتين هما الوقتان الأصلي والإضافي للمباراة حيث حرص كلينسمان طوال المباراة على التحرك من مقاعد الجهاز الفني إلى المنطقة الفنية المجاورة لخط التماس لتوجيه لاعبيه واحدا بعد الآخر.

وحرص كلينسمان على مصافحة مارشيلو ليبي المدير الفني للمنتخب الايطالي بعد انتهاء المباراة. ولم يكن هناك شيء آخر يستطيع كلينسمان أن يفعله. لقد كانت أمسية درامية ولكنها لم تكن لصالح ألمانيا هذه المرة.

وقبل أسابيع قليلة فقط كانت دورتموند مسرحا لأمسية درامية مماثلة ولكنها كانت لصالح الفريق الألماني عندما سجل مهاجمه المخضرم أوليفر نويفيل هدف المباراة الوحيد أمام المنتخب البولندي قبل النهاية بدقائق قليلة ليفوز الفريق الألماني 1/صفر.

وكان الوقت الأصلي من مباراة المنتخبين الايطالي والألماني قد انتهى بالتعادل السلبي وظل التعادل قائما بين الفريقين حتى قبل دقيقتين فقط من نهاية الوقت الإضافي الذي لجأ إليه الفريقان.

ولكن فابيو غروسو وأليساندرو ديل بييرو رفضا أن يحتكم الفريقان لضربات الترجيح لحسم المباراة وأحرزا هدفين رائعين في آخر دقيقتين من الوقت الإضافي للمباراة ليقضيا بذلك على أمل كلينسمان في قيادة الفريق نحو المباراة النهائية كما فعل مواطنه وزميله السابق رودي فولر عندما قاد الفريق لنهائي كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.

وبعد أن حقق المنتخب الألماني خمسة انتصارات متتالية في مسيرته الرائعة بالبطولة الحالية مني الفريق الألماني بأول هزيمة له في البطولة وأول هزيمة له في دورتموند منذ 71 عاما حيث خسر بهدفين أمام المنتخب الإيطالي الذي استحق الفوز بالمباراة لأنه كان الأفضل في الوقت الإضافي.

وكان كلينسمان على ثقة من وصول فريقه إلى المباراة النهائية وفوزه باللقب الرابع في تاريخ مشاركاته بكأس العالم. ولكنه يرى أن أيا من لاعبيه لم يقصروا في المباراة.

وقال كلينسمان »اعتقدنا ووثقنا في تأهلنا للمباراة النهائية حتى جاءت آخر دقيقتين من الوقت الإضافي للمباراة.. فريقنا لديه الكثير من الإمكانيات ويضم عددا من اللاعبين الشبان الذين ظهروا على الساحة وتألقوا.

وقد أظهرنا الكثير من الحب للفريق والرغبة في الفوز بداية من المباراة الافتتاحية أمام المنتخب الكوستاريكي وعلى مدار المباريات التالية التي خضناها في البطولة«. وأضاف »قدمنا كرة هجومية سريعة وحتى بعد هذه الهزيمة يمكن لكل ألماني أن يفخر بهذا الفريق«.

وكان المنتخب الألماني على بعد دقيقتين فقط من دخول دوامة ضربات الترجيح للفصل بينه وبين المنتخب الايطالي. وكانت الفرصة ستسنح مجددا لحارس المرمى الألماني ينز ليمان لتحقيق إنجاز بطولي جديد بعد أن تصدى لضربتين ترجيحيتين في مباراة الفريق أمام نظيره الأرجنتيني في دور الثمانية للبطولة.

ولكن ليمان فشل في التصدي لتسديدتي غروسو وديل بييرو الجميلتين ليخرج المنتخب الألماني خاسرا صفر/2 في الوقت الإضافي دون الاحتكام لضربات الترجيح.

وقال كلينسمان في وقت سابق من البطولة الحالية »ستكون كارثة إذا خرج الفريق الألماني من البطولة قبل أن يصل إلى الدور قبل النهائي«.

ولكن الهزيمة أمام المنتخب الايطالي لن تكون كارثة بالطبع لهذا الفريق الألماني الشاب الذي وصل إلى الدور قبل النهائي وإلى مستوى في البطولة لمن يتوقعه مشجعو الفريق.

ولكن كلينسمان لم يحدد بعد موقفه مع الفريق وما إذا كان سيستمر مع الفريق بعد كأس العالم. وما من أحد في ألمانيا يعرف ذلك. وقال كلينسمان »نريد أولا أن ننهي مشوارنا في البطولة وبعدها سأتحدث إلى زوجتي وسأحصل على راحة لعدة أيام حتى أفكر في بعض الأمور. ولن أتعرض لضغوط تدفعني إلى اتخاذ قرار سريع«.

وكان كلينسمان قد تولى مسؤولية الفريق عقب استقالة رودي فوللر من تدريب الفريق في أعقاب الإخفاق والخروج المبكر من الدور الأول لبطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2004) بالبرتغال.