بعد خروج ألمانيا من الدور نصف النهائي لكأس العالم الثامنة عشرة في كرة القدم التي تستضيفها على ارضها حتى 9 يوليو الحالي، بدا الشارع الالماني قلقا حول احتمال عدم استمرار مدرب المنتخب يورغن كلينسمان في منصبه على الرغم من نية الاتحاد المحلي في تجديد عقده لسنتين اضافيتين او اكثر في حال اراد ذلك.

واعترف كلينسمان بأنه لا يدري شخصيا ما اذا كان سيستمر في منصبه مدربا للمنتخب ام لا اثر سقوط فريقه امام ايطاليا صفر-2 بعد التمديد في نصف نهائي مونديال 2006.

وقال كلينسمان الذي ينتهي عقده مع المنتخب في يوليو الحالي، »انا شخصيا لا ادري ما اذا كنت سأستمر في منصبي ام لا، فانا بحاجة إلى بعض الوقت لأهضم كل ما حصل خلال هذه البطولة وفي السنتين الماضيتين«.

وكان كلينسمان تسلم منصبه مدربا للمنتخب في اغسطس عام 2004 خلفا لرودي فولر اثر الخروج المبكر من كأس أمم أوروبا في البرتغال لكنه تعرض لانتقادات لاذعة من الصحف المحلية خصوصا في المباريات التجريبية حيث مني المنتخب بخسائر فادحة في بعض الاحيان ابرزها ضد ايطاليا 1-4 في مارس الماضي، كما سقط امام منتخبات دونه مستوى امثال سلوفاكيا وتركيا.

لكن كلينسمان نجح في قيادة منتخب بلاده إلى الدور نصف النهائي بعد ان قدم عروضا هجومية رائعة كما ازاح من طريقه منتخب الأرجنتين الذي رشحه كثيرون لإحراز اللقب، ليكتسب احترام الجميع على حد سواء.

ويقول كلينسمان في هذا الصدد »لقد بذلت الكثير من الجهود منذ سنتين ولم اكن افكر سوى ببلوغ المباراة النهائية، وبالتالي فانا سعيد لان كثيرين اظهروا اعترافهم واحترامهم لما قمت به خلال هذه الفترة«.

وأضاف »سأتحدث في موضوع بقائي على رأس الجهاز الفني للمنتخب او عدمه مع زوجتي الأسبوع المقبل«، مشيرا إلى ان السنتين الاخيرتين »كانتا مشحونتين«.

وكان قيصر الكرة الألمانية فرانتس بيكنباور من أول الداعين إلى استمرار كلينسمان في منصبه لانه يقوم »بعمل ممتاز« بحسب قوله.

وكان الاتحاد الألماني منح كلينسمان مهلة تنتهي في 16 أغسطس المقبل للتوقيع على عقد لمدة سنتين ينتهي بعد نهائيات أمم أوروبا 2008 المقررة في سويسرا والنمسا وقال رئيس الاتحاد ثيو زفانتسيغر »الأولوية بالنسبة إلينا ان يمدد كلينسمان العقد الذي يربطه بالمنتخب«.

بيد ان كلينسمان يتذكر جيدا بداياته الصعبة على رأس الجهاز الفني للمنتخب، فهو لم يكن يملك خبرة في مجال التدريب، ولم يتم اختياره مدربا الا بعد ان رفض اربعة مدربين الاشراف عليه وهم اوتمار هيتسفيلد واوتو ريهاغل ولوثار ماتيوس والهولندي غوس هيدينك.

وعندما استلم كلينسمان الاشراف على المنتخب كانت أول جملة أطلقها في المؤتمر الصحافي الذي تلا التوقيع »نريد ان نصبح أبطالاً للعالم« في الوقت الذي كان »المانشافت« في الحضيض بعد خروجه المذل من الدور الأول لأمم أوروبا عام 2004 في البرتغال، فلقي تصريحه بسمات ساخرة من الصحافيين المحليين.

ووجهت انتقادات عديدة إلى كلينسمان بسبب محافظته على منزله في الولايات المتحدة واضطراره إلى السفر إلى هناك بشكل متكرر لكي يزور زوجته ونجليه.

وحتى بيكنباور رئيس اللجنة المنظمة للمونديال انتقده عندما غاب عن اجتماع جمع الاتحاد الدولي (فيفا) مع مدربي المنتخبات ال32 المتأهلة إلى النهائيات في اوائل مارس الماضي، بسبب سفره إلى الولايات المتحدة، قبل ان يرضخ لموجة الانتقادات ويعود إلى بلاده بعد عدة أيام.

ولجأ كلينسمان الذي سيبلغ 42 عاما في 30 يوليو الحالي، إلى إصلاحات جذرية ضمن مساعيه لقيادة الـ »مانشافت« إلى لقبه الـ »مونديالي« الرابع بعد اعوام 1954 و1974 و1990، زادت من حدة الانتقادات الموجهة اليه.

وكان ابرز هذه الإصلاحات اختياره ينز ليمان (ارسنال الانجليزي) كحارس أساسي للمنتخب على حساب عملاق بايرن ميونيخ اوليفر كان، كما طالت هذه الإصلاحات خط الدفاع باحتكامه إلى لاعبين شبان كروبرت هوث وفيليب لام وإقصاء مخضرمين من طراز كريستيان فورنز. كما استعان كلينسمان بطبيب نفسي ومعالج فيزيائي خاصين من خارج كادر الاتحاد الألماني.

ونجح كلينسمان في اسكات منتقديه في بطولة القارات التي استضافتها ألمانيا العام الماضي بحلوله ثالثا بعد البرازيل البطلة ووصيفتها الأرجنتين، لكن الخسارة امام ايطاليا 1-4 في مباراة ودية في مارس الماضي أعادت موجة الانتقادات إلى اوجها وطالبت الصحف المحلية مدرب المنتخب بالرحيل لأنه غير قادر على ايجاد حل لمشكلة خط الدفاع بعد سنتين من التجارب.

وفي حال عدم استمرار كلينسمان في منصبه، فان الاتحاد المحلي قد يسند المهمة إلى مساعده يواكيم لوف الذي اعتبر كلينسمان انه يملك الخبرة الكافية لخلافته وقال »بلا شك، يواكيم لوف يستطيع ان يخلفني في تدريب المنتخب، فهو يملك خبرة كبيرة في مجال التدريب ويتفوق علي من الناحية التكتيكية«.

وسبق للوف ان اشرف على تدريب اندية شتوتغارت الألماني وفنربغشه التركي واوستريا فيينا النمساوي قبل ان يعين مساعدا لكلينسمان في أغسطس عام 2004.