عبدالإله عبدالقادر

كالعادة وبعد انتهاء الامتحانات المدرسية، وظهور نتائج امتحانات الثانوية العامة، يبدأ موسم العودة لمن له وطن وأهل ومصالح تنتظره، وموسم الاصطياف لمن له هواية السفر والتمتع بمناطق لم يزرها من قبل، ويبقى القليل من الناس من لا يملك مالاً ليغطي تكاليف الاصطياف، أو لمن تقطعت جذوره وأصبح بلا وطن، وحيداً فريداً إلا من رحمة الله.

ليس هذا المهم .. إنما أريد أن أتحدث عن جانب يهمنا من هذه الظاهرة، والكتابة عنها ليس جديداً، إنما يضطر معظم الزملاء الإشارة إليها منذ أعوام طويلة.

الظاهرة.. هي السبات الصيفي.. وتوقف كل الأنشطة والفعاليات طيلة أشهر الصيف، ولا تتحرك إلا في نهاية سبتمبر أو بداية أكتوبر.

وتصاب كل المؤسسات دون استثناء بشلل كامل، وجمود وموات لا حراك بعده.

ربما هذه الظاهرة هي انعكاس منطقي لظاهرة العودة والسفر والهجرة المعاكسة، لكنها أيضاً انعكاس سلبي لحركة الثقافة ولامتدادها ثم أن معظم العائدين إلى بلدانهم لا علاقة لهم بالبيت الثقافي - الفني والكثير منهم لا يلتفت لهذه الأنشطة والفعاليات ولا يحضرها.

هي ظاهرة بدأت بالثمانينات من القرن الماضي وامتدت حتى الآن، لعل فيها جوانب صحيحة، فجمهور الفعاليات الثقافية محدود بالأسماء أحياناً، وقد تؤثر حركة السفر على تواجدهم، ثم أن الطقس الحار يساعد على ترسيخ هذه الظاهرة غير أننا الآن أمام مستجدات جديدة، فإيقاع الشارع لم يتغير كثيراً، بمعنى أن حركة السفر زادت أعدادها.

وقلت نسبتها بازدياد الناس بمعنى أننا نحتاج لدراسة الواقع الجديد لنرسم خارطتنا الثقافية على ضوئها، ربما ذلك يعرض المؤسسة الرائدة إلى بعض النقد، أو فشل التجربة، أو نتائج عكسية غير مضمونة، إلا أننا نحتاج لمن يعلق الجرس في عنق فر فر.

في متابعتي للحركة اليومية لبيتنا الثقافي، وجدت أجواء جديدة وأنشطة أخرى قد تكون هي البديل، ولها أبعادها، ومنهجها وتوجهاتها، ولعل أبرز تلك الفعاليات، النشاط الذي أعلن عنه مجلس دبي الثقافي، وبدأ فعلياً قبل أسبوع تقريباً، وأقصد الورشة المسرحية التي أعلن عنها.

وقد يجد البعض أن توقيتها غير مناسب إذ جاء مع بداية السبات الصيفي، غير أني أجد عكس ذلك إذ اعتبر أن توقيت هذا النشاط جاء ليكسر جانباً من هذا السبات، ويستثمر الوقت لصالح مجموعة من الشباب بعمر الزهور فضّلت البقاء على خشية المسرح على مغريات السفر، أو على الأقل ربما أجلت مشروع أسفارها واصطيافها.

حينما نظرت إليهم وهم يتوزعون على جغرافية المكان بين الخشبة والصالة، شعرت بسعادة كبيرة، وأدركت أننا أمام مرحلة جديدة لمجموعة من الشباب يؤمنون بفن المسرح، وشعرت بفرح وفخر حينما وجدت بينهم زملائي يرشدونهم ويمنحونهم من علمهم وتجربتهم وفنهم بسخاء، أدركت كم هو الفن جميل حينما نلغي ذواتنا ومصالحنا ونوظف كل شيء جميل لعالم أجمل.

والأجمل حينما يواصل مجلس دبي الثقافي تحقيق مشروعه الحيوي في تنشيط البيت الثقافي باختصاصاته المختلفة، ويبدو أن المسرح يأخذ الجانب الأوسع من الاهتمام، وهذا الاهتمام يمتلك مشروعيته لأنه الفن الذي يجمع شتى الفنون مع كل الآداب.

محبتي للشباب الذين يشاركون في هذه الورشة المسرحية، وتحياتي لزملائي الذين يقفون بين الشباب يقدمون المعرفة ويشرفون على التدريب، والشكر كل الشكر للأخوة في مجلس دبي الثقافي.

abdulelah_q@hotmail.com