تماما كما حققت أولى رواياتها «البرتقال» ضجة كبيرة عند نشرها وأكسبتها شهرة مدوية، فإن أولى روايات جانيت ونترسون للأطفال، والتي تحمل عنوان «تانجلريك» هي الأخرى تستحق الاهتمام، إذ إنها رائعة جديدة تقدمها الروائية الإنجليزية اللامعة والموهوبة التي انتقلت بجرأة شديدة من خلال هذه الرواية من عالم الكبار.
حيث تتوالى الواقعية في تسلسل الأحداث، إلى عالم أدب الأطفال، الذي يعتمد في كثير من جوانبه على عامل الإبهار والخيال، وهي النقلة التي استطاعت أن تقوم بها ونترسون بكل مهارة وبراعة.
إن رواية «تانجلريك» من الأعمال التي تستحق بالفعل أن تكون ضمن الأعمال الاستثنائية التي تظهر فيها بشدة الروح الإبداعية المتميزة التي تتمتع بها ونترسون والتي تتجلى في كل أعمالها.
ويبدو أن الكتابة إلى الأطفال قد أكسبت صوت ونترسون المسموع في سطور الرواية كافة نوعا من الدفء يشعر به القارئ الكبير والصغير على حد السواء. وتسمو مشاعر الحب التي تعج بها الرواية من مستوى الكتابة بشكل ملحوظ، الأمر الذي لا يشعر معه القارئ أنه يقرأ أول روايات ونترسون للأطفال.
كما استطاعت الكاتبة أن تضيف عنصري الاستمتاع وروح الدعابة بين سطور الرواية، وهما من العناصر التي يحتاجها هذا النوع من الكتابات، وتجعلها تروق إلى القاعدة العريضة من القراء التي تحظى بها كتب الأطفال بشكل عام.
وتدور قصة الرواية، التي تقع في 400 صفحة، حول فتاة يتيمة تُدعى سيلفر تبلغ من العمر 11 عاما. هذه الفتاة تجد نفسها متورطة في بحث غريب من نوعه عن شيء ما سيكسبها قوة وسلطانا على آلة الزمان.
وتقع أحداث الرواية بين الأراضي المصرية في العصور القديمة وبين كوكب ما في وقت ما في المستقبل. وهناك إشارات عديدة إلى عوالم أخرى غير عالم الأرض الذي نعيش فيه وعصور زمنية أخرى وأناس مختلفين وكذلك إشارات إلى قارة أتلانتيس وإلى نظرية الموجة وإلى الثقوب السوداء وفيزياء الجزيئات وغيرها من الأمور العلمية الكونية.
في تلك الرواية تتحدث الأديبة البريطانية اللامعة عن عنصر الزمن باستفاضة وعن عناصر كثيرة أخرى في حياتنا مثل الإدراك والاعتقاد والمسؤولية والقوة والسلطان والحب.
وعنوان الرواية مأخوذ عن اسم المنزل الذي تعيش فيه بطلة الرواية سيلفر، وهو منزل قديم متهالك به طبقات مدفونة من الماضي. إنه نوع من المنازل الرومانسية التي تقول الروائية أن المرء يمكن أن «يجد فيه قلنسوة تركها أحدهم في هذا المكان منذ 400 عام».
وبحسب الرواية فإن والد ووالدة سيلفر قد اختفيا، وكذلك أختها، منذ فترة طويلة في ظروف غامضة، وتعيش سيلفر في كنف خالتها السيدة روكاباي وتجري أحداث الرواية عن بحث سيلفر عن شيء ما يسكبها سيطرة وسلطان على آلة الزمن.
وتبين الكاتبة أن سيلفر نفسها وُلدت تحقيقا لنبوءة قديمة تفيد بولادة طفلة ذات وجه ذهبي تسيطر على آلة الزمن، التي هي عبارة عن ساعة تفيد أحداث الرواية أنها هي السبب وراء الاختفاء المؤسف لأفراد عائلتها، الأمر الذي يجعلها محط بحث وطمع الأشرار الذين يطمحون إلى السيطرة على آلة الزمن من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة والسيطرة على الكون بالتبعية.
خلاصة القول إن الرواية من الأعمال الأدبية الخفيفة التي تتميز بالطرافة الشديدة التي تستولي على لب وذهن القارئ.
ترجمة:حاتم حسين
عن: «أوبزرفر»
