رغم أن ألمانيا تستضيف كأس العالم إلا أن صحفها اليومية تخصص للبطولة ملاحق يتراوح عدد صفحاتها بين 8 و 12 صفحة مخصصة ليس لأخبار المونديال وحسب بل وأخبار سباق فرنسا للدراجات الهوائية وسباقات السيارات وغيرها من أخبار الأندية!

وقد سألني صحافي ألماني عن الصحيفة التي أمثلها فأخبرته أنها تصدر من دبي وأنها تصدر ملحقا رياضيا يوميا عدد صفحاته 16 صفحة من القطع الكبير من بينها 12 صفحة تقريبا عن كأس العالم فقط، فأصابته الدهشة ولم يصدق ما أقول وقال معنى ذلك أنكم تخصصون صفحات للبطولة أكثر منا رغم أننا أصحاب البطولة ومنتخبنا ينافس على لقبها !!

وما دمنا في صدد المقارنات بين صحافتنا والصحافة العالمية عموما والألمانية بشكل خاص فلا بأس من التذكير ببعض الحالات التي تكشف عن الفارق بين تغطيتنا للبطولات وتغطيتهم هم لها، فصحيفة بريطانية نشرت في عددها الصادر بعد مباراة البرتغال وانجلترا في الدور ربع النهائي للبطولة صورة كبيرة للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو المحترف في مانشستر يونايتد ووضعت حول وجهه دوائر مثل دوائر لعبة رمي السهام بحيث يكون المركز في عين رونالدو ووضعت صورة سهم عليه العلم الانجليزي وعنوانا يقول (أعط رونالدو واحدة في العين!).

وذلك لأن رونالدو سجل ركلة الجزاء الترجيحية الأخيرة بمرمى انجلترا فخرجت انجلترا من البطولة كما كان سببا في لفت أنظار الحكم لطرد الانجليزي روني زميله في مانشستر يونايتد، أليس هذا نموذجا سافرا لتحريض الجمهور على اللاعب وربما يؤدي هذا إلى أعمال عنف ضد اللاعب!

كما حصل مع الحكم السويدي الذي اتهمه مدرب تشلسي بالباطل بأنه تواطأ مع برشلونة والتقى بمدربه قبل مباراة الفريقين بدوري أبطال أوروبا قبل موسمين فنشرت صحيفة انجليزية عنوان الحكم ورقم هاتفه مما أدى إلى وصول مئات التهديدات الانجليزية بقتل الحكم الذي آثر السلامة وقرر الاعتزال !!

أما الصحافة الألمانية وكذلك الايطالية تتعامل مع لاعبيها قبل المباريات وكأن كل منهم بيكنباور زمانه وتسخر بشدة من المنافسين وتستعمل عبارات مثل الانتقام وغيرها من العبارات التحريضية النارية، ويكفي أن صحيفة بيلد الصادرة أمس وضعت صورة كل لاعب ايطالي على قطعة بيتزا قرب كل لاعب من لاعبي المنتخب الايطالي الذين سيأكلون البيتزا بالهناء والشفاء، كما تنشر صورا لزوجات اللاعبين وتتدخل في خصوصياتهم للتأثير على معنوياتهم.

ورغم أن صحافتنا لا تتعامل بسياسة الاستخفاف بالمنافسين ولا بتضخيم قوة لاعبينا وتتعامل بموضوعية مع قوة لاعبينا وقوة المنافسين إلا أن الانتقادات تسلط عليها ويتهمها البعض بأنها من أسباب الخسارة ( في حال وقوعها) كما يتهمها البعض بالمبالغات وعدم الموضوعية دون أن تكون لديهم فكرة عما تفعله الصحافة الأجنبية التي تتفوق على صحافتنا في العمر والإمكانيات لكنها حسب ما شاهدناه لا تتفوق على صحافتنا في الموضوعية.

ولعل من أطرف ما قرأته هو تصريح لاعب سعودي قال إن من أسباب خسارة المنتخب السعودي في كأس العالم وخاصة أمام المنتخب الأوكراني (0-4) يعود إلى الصحافة السعودية التي صورت التعادل مع المنتخب التونسي انجازا وان الفوز على المنتخب الأوكراني مضمونا سيما بعد خسارته أمام اسبانيا بالأربعة فذهبنا للمباراة بثقة كبيرة في تحقيق الفوز وفوجئنا بقوة المنافس فخسرنا!

ولا أدري ( والكلام لي هذه المرة) ماذا كان سيفعل لو كان يتعامل مع الصحافة الألمانية التي تقلل من قيمة المنافسين بشكل مبالغ فيه وتعتبر أن ذلك جزءا من اللعبة الإعلامية المطلوبة في مثل هذه البطولات.

samiemam@yahoo