إذا كانت الادارة الفنية للمباراة الأولى في الدور قبل النهائي بين المانيا وايطاليا أمس تمت إدارتها من خارج خطوط التماس, وفرض مدربا المنتخبين, الالماني كلينسمان والايطالي ليبي فكرهما وخططهما عليها, فإن اللقاء الثاني اليوم الذي يجمع بين فرنسا والبرتغال سيتحمل إدارته التكتيكية والفنية ( بدرجة كبيرة) اللاعبون من داخل المستطيل الاخضر لأسباب تتعلق بالثقافة والتاريخ ..وجينات الوراثة الكروية!

فالكتلة المهارية لدى كل من الفريقين تفوق بكثيرنظيرتها لدى منتخبي المانيا وايطاليا برغم تمتع الأخيرين بعناصر فردية على درجة مهارية عالية..لكن فلسفة الأداء العام لدى »المانشافت والآزوري« تعلي من شأن ودور الكتلة التكتيكية بمعناها الواسع المتضمن الالتزام الحرفي بالواجبات والمهام والمساحات التي يشغلها اللاعبون داخل الملعب وواجبات الرقابة والمساندة.

وتعطي أدوارا محدودة ومرسومة » للكتلة المهارية« في الفريقين، في حين فرض وجود لاعبين على مستوى عال من المهارة والوعي التكتيكي في صفوف الديوك الفرنسية أمثال المايسترو زين الدين زيدان, والمبدع باتريك فييرا, وصاحب اللمسات القاتلة تيري هنري, والمكوك »ريبري« الذي يعد مفاجأة فرنسا التكتيكية في المونديال..

أو في صفوف البرتغال مثل الفنان لويس فيغو, والعبقري ديكو, والساحر كريستيانو رونالدو .. فرض هؤلاء بمهاراتهم العالية وألعابهم التي قد لا يتوقعها أحد وتقلب خطط المنافسين ربما من لمسة واحدة, أنفسهم على خطط مدربي الفريقين الفرنسي دومينيك, والبرازيلي سكولاري.

وإذا كان لقاء الأمس تم وصفه بـ لقاء المدربين للاعتبارات الخططية, فلقاء اليوم يستحق وصف »لقاء الفنانين« للاعتبارات الفردية والمهارية التي تكتظ بها صفوفهما.

والواقع أن كرة القدم دائما ما تحمل معها ثقافة من يركلها وهي تتدحرج على العشب الأخضر, لذلك لن يكون غريبا أو مدهشا إذا ما وصفنا لقاء اليوم بالمواجهة بين »مهارتين« .. واحدة بملامح وقسمات الشياكة والأناقة الفرنسية, والاخرى بسمات »الجين الكروي« الذي يتوارث في الثقافة الشعبية الكروية البرتغالية عبر التاريخ الطويل الممتد لـ العسكري البرتغالي في اميركا اللاتينية وأفريقيا السمراء اللتين عرفتا كرة القدم في الشوارع والحواري ..

وإذا كان التاريخ ينحاز لصالح فرنسا باعتبار انها حققت الفوز على البرتغال 15 مرة في مقابل 5 مرات للبرتغال (تعادل مرة واحدة), إلا أن لقاء اليوم مرشح لأن ينحي التاريخ جانبا احتراما للفنيات العالية للعنصر البشري.

باختصار, ومن الاخر , ستكون المباراة الثانية في الدور قبل النهائي اليوم صراعا في الفن و التألق بين زيدان وفييرا وهنري وريبري من جهة, وبين فيغو وديكو وكريستيانو رونالدو من جهة أخرى..

ولذلك فإن قراءة أدائهم من خلال التحليل الرقمي ربما يسلط الضوء على حجم ومساحة ما ينتظره عشاق كرة القدم مساء اليوم .. وإلى تفاصيل تحليل أداء الـ »الفنانين«:

«الديوك» تصيح لخامس مرة في «نصف النهائي»

فرنسا تتأهل للمربع الذهبي 5 مرات وتصعد للنهائي مرة واحدة

للمرة الخامسة من أصل 11 مشاركة لها في نهائيات كأس العالم يتواصل صياح »الديوك« الفرنسية حتى الدور قبل النهائي.. المرة الأولى التي بلغت فيها فرنسا هذا الدور كانت في مونديال السويد العام 1958عندما حلت ثانية في المجموعة الثانية بعد يوغسلافيا لتلاقي ايرلندا الشمالية في الدور ربع النهائي وتهزمها 4/صفر لتتأهل للدور نصف النهائي وتلاقي البرازيل وتخسر أمامها 2/5 وتفشل في الصعود للنهائي, إلا أنها حققت أول مركز شرفي لها بالنهائيات عندما تغلبت على المانيا 6/3 في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.

المرة الثانية كانت في مونديال 1982 بأسبانيا بعد أن حلت ثانية في مجموعتها لتتأهل للدور الثاني الذي أقيم بنظام الدوري , وتصدرت مجموعتها التي ضمت ايرلندا والنمسا لتتأهل للدور نصف النهائي مباشرة مع بولندا والمانيا وايطاليا, لكنها فشلت في التأهل للنهائي بعد الخسارة من المانيا بضربات الترجيح, لكنها حققت ثاني مركز شرفي لها (الرابع) حيث خسرت من بولندا 2/3.

المرة الثالثة كانت في مونديال 86 بالمكسيك حيث جاءت ثانية في مجموعتها بالدور التمهيدي, ثم فازت على ايطاليا في دور الـ16 2/صفر لتتأهل إلى دوري الثمانية وتلاقي البرازيل وتفوز عليها بضربات الترجيح لتصعد للدور نصف النهائي مع المانيا وبلجيكا والارجنتين.. وكالعادة عجزت عن التأهل للنهائي وخسرت أمام المانيا صفر/2 لكنها حققت ثالث مركز شرفي(الثالث) بعد الفوز على بلجيكا 4/2.

المرة الرابعة التي تتأهل فيها فرنسا للدور نصف النهائي كانت خلال مونديال 1998 الذي استضافته على اراضيها وفازت بكأسه.. وقد صعدت لنصف النهائي مع منتخبات البرازيل وكرواتيا وهولندا, ولأول مرة في تاريخها تتأهل للنهائي بعد فوزها على كرواتيا 2/1.