اعتبارا من اليوم، سيكون مليارات المشاهدين من عاشقي الساحرة المستديرة مدعوين إلى أكبر وليمة كروية يعدها الاتحاد الدولي لكرة القدم لسكان الكرة الأرضية منذ 4 سنوات.. وليمة تتصارع فيها الأنشطة الإنسانية المتنوعة.. صراع بين الطعام والصناعة والذوق العام والقوة البدنية، أو بتعبير »الجزيرة الرياضية« في موقعها الالكتروني على شبكة »الانترنت« صراع بين مذاق البيتزا الايطالية، وجودة الماكينات الألمانية، و جمال الموضة الفرنسية، وحسن اللياقة البرتغالية.
وإذا كان الدور نصف النهائي سينعقد في ظل غياب قوى كروية عظمي كانت مرشحة باقتدار لبلوغ هذه المرحلةالمتقدمة للبطولة أمثال البرازيل والأرجنتين وانجلترا، فإن السبب في ذلك يعود للجغرافيا الكروية التي تأبي أن يتوج أي فارس من أمركا اللاتينية بكأس العالم في معقل الملاعب الاوروبية، مثلما يرفض الكبرياء الكروي اللاتيني أن يأتي الرجل الابيض ويعبر المحيط ليخطف كأسا تنظم وتقام على اراضي بلدانهم..
هذه هي القاعدة التاريخية لبطولات كأس العالم رغم الاستثناء الوحيد فيها الذي شهدته البطولة في العام 1958 بالسويد عندما انتزعت دولة من اميركا اللاتينية (البرازيل) لأول وآخر مرة اللقب العالمي من أوربا المستضيفة والمنظمة بسبب دخول عنصر جديد على الخط كسر قواعد التاريخ والجغرافيا متمثلا في الابداع الانساني الذي قدمته عبقرية كروية لم تتجاوز الثامنة عشر من عمرها..اسمها بيليه.
لكن عصر الاختراعات الانسانية في كرة القدم يبدو انه انتهى لتعود الجغرافيا من جديد وتفرض كلمتها الاخيرة منذ العام 1958 وحتى المونديال الحالي. وبالطبع فإنها ليست المرة الأولى التي يكون فيها الدور ربع النهائي أوروبيا خاصا..
فقد حدث ذلك من قبل ثلاث مرات..أولها كان في العام1934 عندما نظمت ايطاليا البطولة، ووصل الدور نصف النهائي اربع منتخبات اوروبية هي ايطاليا والمانيا وتشيكوسلوفاكيا والنمسا..
المرة الثانية كانت في مونديال 1966 بانجلترا حيث ضم نصف النهائي كل من منتخبات انجلترا والمانيا والبرتغال وروسيا(عرف وقتها بالاتحاد السوفيتي)..اما المرة الثالثة فكانت في مونديال اسبانيا 1982عندما بلغت منتخبات ايطاليا وبولندا والمانيا وفرنسا هذا الدور..كيف سيدور الصراع اليوم بين رجال لصناعة واهل البيتزا؟.. التاريخ الاحصائي والرقمي قد يقدم إجابة خلال السطور التالية:
»ايطاليا« تصل المربع الذهبي 7 بطولات وتصعد للنهائي 5 مرات
من بين 15 مشاركة لمنتخب ايطاليا في نهائيات كأس العالم، وصل »الازوري« إلى الدور نصف النهائي 7 مرات بنسبة نجاح47% تقريبا خلال نهائيات 1934 -38-70-78-82-90-94..
وتمكن الايطاليون خلال تلك البطولات السبع التي وصلوا فيها للمتر قبل الاخير لنهائي كأس العالم من تحقيق الفوز على منافسيهم في نصف النهائي 5 مرات بنسبة نجاح 71% ليحققوا أعلى نسبة من بين كل منتخبات اوروبا في المقدرة على تجاوز هذا الدور والوصول للمباراة النهائية.
في مونديال 34 التقت ايطاليا مع النمسا في الدور نصف النهائي وفازت بهدف نظيف ووصلت للنهائي لتلاقي تشيكوسلوفاكيا وتفوز 2/1 وتحقق او كأس عالم في تاريخها.
وفي مونديال 38 التقت ايطاليا مع البرازيل في هذا الدور ونجحت في الفوز بنتيجة 2/1 وبلوغ النهائي مع المجر، واستطاعت هزيمة المجر 4/2 والفوز باللقب لثاني مرة.
في مونديال 1970 بلغت هذا الدور مع منتخبات المانيا (الغربية وقتها) والبرازيل والاورجواي، والتقت مع المانيا وفازت بنتيجة4/3 بعد وقت إضافي لتصل للنهائي للمرة الثالثة، لكنها خسرت امام البرازيل بقيادة لجوهرة السوداء بيليه 1/4.
في مونديال 78 وصلت ايطاليا هذا الدور مع كل من هولندا والارجنتين والبرازيل، بعدما احتلت المركز الثاني بعد الطواحين الهولندية ولعبت مباشرة على المركزين الثالث والرابع وفقا لنظام البطولة وقتها مع البرازيل وخسرت بنتيجة 1/2.
في مونديال 1982، وصلت ايطاليا الدور نصف النهائي بصحبة منتخبات المانيا الغربية وفرنسا وبولندا، والتقت مع بولندا لتفوز 2/صفر وتصعد للنهائي للمرة الرابعة في تاريخها وتلاقي المانيا الغربية وتفوز عليها 3/1 وتحرز كأس العالم لثالث واخر مرة في تاريخها.
في مونديال1990 وصلت ايطاليا إلى هذا الدور مع منتخبات الارجنتين والمانيا وانجلترا، وفي قبل النهائي التقت مع »التانجو« الارجنتيني بقيادة الاسطورة مارادونا، ونجحت بالخروج فائزة بهدف نظيف في الشوط الاول، لكن مارادونا وزملاءه نجحوا في تحقيق التعادل بالشوط الثاني،
ليمدد الحكم وقت المباراة، ويعجز كلا الفريقين في هز شباك الاخر ليحتكما أخيرا إلى ضربات الترجيح وتفوز الارجنتين باللقاء وتصعد للنهائي لملاقاة المانيا، بينما تقابلت ايطاليا مع انجلترا في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع ليفوز اصحاب الارض على الانجليز 2/1 ويكتفوا باللقب الشرفي.
في مونديال 94 باميركا، صاحب منتخب الآزوري إلى الدور نصف النهائي منتخبات بلغاريا والبرازيل والسويد، وتقابل »الآزوري« مع بلغاريا بقيادة هداف البطولة وقتها »ستويشكوف« وتمكنت بأسلوبها الدفاعي »الكاتاناشيو« بقيادة مالديني من كبح جماح البلغار وهزموهم بالمرتدات السريعة 2/1 وصعدوا للنهائي لخامس مرة في تاريخهم،
وتقابلوا مع البرازيل وطبقوا نفس الاسلوب الدفاعي الحصين ومنعوا الداهية روماريو هداف البطولة وزميله بيبيتو العقل المفكر للبرازيل من الاقتراب من شباك مرماهم، وخرجوا من الوقتين الاصلي والاضافي للقاء بالتعادل السلبي، لكن »الازوري« خسر النهائي بضربات الترجيح.
وبشكل عام فإن لغة الارقام تشير إلى ارتفاع احتمالات صعود ايطاليا إلى النهائي بنسبة 71%.. لكنها يتلاقي المانيا صاحبة الارض وصاحبة ارقام في الدور نصف النهائي تكاد تتطابق معها، ما يجعل لقاء اليوم ينتهي بالتعادل »الرقمي« بين الفريقين الكبيرين.
ألمانيا 10.. وتنجح في بلوغ المباراة الأخيرة 7 دورات. من أصل 15 مشاركة في نهائيات كأس العالم، بلغت المانيا الدور نصف النهائي 10 مرات، بنسبة نجاح 66%تقريبا، لكن نسب نجاحها في تجاوز هذا الدور (طبقا لتاريخ المشاركات) وبلوغ المباراة النهائي تصل إلى نحو 70%، أي أقل بنسبة 1% عن المنتخب الايطالي.. فمن بين 10 مرات وصلت فيها الماكينات الألمانية للدور نصف النهائي، صعدت للمباراة الاخيرة 7 مرات فقط.
المرة الاولى التي وصل فيها الالمان للمربع الذهبي كانت في مونديال 1934 بايطاليا، وتقابلت مع تشيكوسلوفاكيا في الدور نصف التهائي وخسرت بنتيجة 1/3.. واكتفت المانيا في اولى مشاركتها بالمونديال بالمركز الثالث بعد أن فازت على النمسا 3/2.
في مونديال 1954 بسويسرا، صعدت المانيا للمربع الذهبي لثاني مرة مع المجر والنمسا والاورجواي، وتقابلت مع النمسا وسحقتها بنتيجة 6/1 لتصعد للنهائي لأول مرة في تاريخها وتلاقي منتخب المجر المرعب بقيادة بوشكاش..
واستطاع الالمان قلب خريطة الكرة العالمية وكسر جميع التوقعات وفازوا على فريق المجر الرهيب 3/2 ليحرزوا أول لقب في تاريخهم ويحققوا في نفس الوقت أولى مفاجآت كأس العالم.
كانت نهائيات كأس العالم 1958 بالسويد هي المرة الثالثة التي يصعد فيها الالمان للدور نصف النهائي مع منتخبات السويد وفرنسا والبرازيل.. وكان هذا الدور هو الأعلى من بين كل ادوار نصف النهائي في عدد الاهداف المسجلة (27 هدفا).
وقد التقت المانيا في هذا الدور مع منتخب السويد، وتلقت هزيمة موجعة من أحفاد الفايكنج بنتيجة 3/1، لتلعب على المراكز الشرفية وتلاقي فرنسا التي ظهرت بدورها لأول مرة في تاريخ كأس العالم في الدور نصف النهائي.. وفي مفاجأة لم يتوقعها أكثر المتشائمين، اكتسح منتخب الديوك الماكينات الالمانية بنتيجة 6/3.
كان مونديال 1966 بانجلترا هو مونديال »الظلم« لالمانيا.. فقد بلغت المانيا الدور قبل النهائي باقتدار وواجهت الاتحاد السوفيتي(روسيا حاليا) القوي وفازت بصعوبة 2/1 في مباراة تألق فيها القيصر بيكنباور الذي لم يبلغ وقتها الثامنة عشرة،
وصعدت للنهائي لتلاقي انجلترا صاحبة الارض والتنظيم.. وينتهي الوقت الاصلي للنهائي 2/2 ويلعب المنتخبان وقتا اضافيا استطاع خلاله الانجليز تسجيل هدفين ليفوزوا باللقب ويخسر الالمان فرصة الفوز بالكأس لكنهم كسبوا احترام العالم بأدائهم القوي.
في مونديال 1970، وصل الالمان لهذا الدور مع كل من البرازيل وايطاليا والاورجواي، وتقابلوا مع المنتخب الايطالي في هذا الدور لينهزموا بنتيجة 3/4 بعد وقت إضافي، ويكتفوا بالمركز الثالث الشرفي بعد فوزهم على الاورجواي بنتيجة 1/صفر.
كان الالمان على موعد مع اللقب في البطولة التي استضافوها في العام 1974، وبالطبع تأهلوا لدور الاربعة الكبار مع كل من هولندا والبرازيل وبولندا..
وقد صعد المنتخب الالماني إلى المباراة النهائية مباشرة دون الحاجة لخوض مباراة في نصف النهائي حيث اقتضى نظام البطولة وقتها بصعود متصدرا المجموعتين إلى النهائي مباشرة، وفازت المانيا باللقب بعد هزيمتها للمنتخب الهولندي بقيادة الفذ يوهان كرويف 2/1.
في مونديال 1982 كان المنتخب الالماني من بين الصفوة وبلغ دور الاربعة الكبار مع منتخبات ايطاليا وفرنسا وبولندا، وتقابل مع منتخب فرنسا في واحدة من أجمل مباريات نهائيات كأس العالم إن لم تكن أجملها على الاطلاق برأي الخبراء ونجح في الدقائق الاخيرة من تحويل خسارته1/3 امام فرنسا إلى تعادل 3/3، ثم يفوز بضربات الترجيح ويصعد للنهائي لمواجهة ايطاليا التي قدمت درسا في الهجمات المرتدة واخترقت الدفاع الالماني 3 مرات لتفوز بالكأس.
في العام 1986 صعد الالمان للمرة الثامنة إلى الدور قبل النهائي مع منتخبات الارجنتين وفرنسا وبلجيكا.. وتقابلت المانيا في هذا الدور مع فرنسا وفازت عليها بهدفين نظيفين لتصعد للنهائي وتواجه الارجنتين يقيادة مارادونا وخسرت النهائي بنتيجة 2/3.
في العام 1990 صعدت الماكينات الالماني غلي هذا الدور للمرة التاسعة، وتقابلت مع منتخب انجلترا وتفوز عليه بضربات الترجيح لتلاقي الارجنتين لثاني مرة على التوالي في المباراة النهائية لكنها ثأرت لنفسها وفازت 3/2 لتحرز كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخها.
برغم عدم ترشيحها من قبل الخبراء إلا أن مونديال كوريا واليابان العام 2002 كان المرة العاشرة التي يصعد فيها المنتخب الالماني لهذا الدور، وبصحبة منتخبات البرازيل وكوريا وتركيا.. وتقابلت مع كوريا في هذا الدور وفازت 1/صفر لتصعد للنهائي وتلاقي البرازيل وتخسر من السامبا صفر/2.
احمد هاشم


