في الوقت الذي تستأنف فيه اليوم مباريات كأس العالم بإقامة مباراة نصف النهائي الأولى بين ألمانيا وايطاليا في إعادة لنهائي مونديال 1982 لكن هذه المرة سينال الفائز بطاقة المشاركة في نهائي 2006، لا يزال الملايين في العالم يعيشون صدمة خسارة المنتخب البرازيلي أمام فرنسا صفر/1 وخروجه من المونديال..

وإذا كان الملايين اعتبروا الخسارة مفاجئة وغير متوقعة فان آخرين من بينهم نجوم برازيليون وصحافيون كانوا يتوقعون عدم فوز البرازيل بلقب البطولة حسبما ستقرأه الآن.

في عدد شهر مايو نشرت مجلة »4-4-2« الانجليزية المتخصصة بكرة القدم تحقيقا كتبه الصحافي البرازيلي الشهير اليكس بيلوس الذي تجرأ وتوقع فيه فشل البرازيل وذلك استنادا إلى عدة ظواهر حللها والى مقبلات مع بعض نجوم منتخب البرازيل بطل مونديال 1970 أجراها في شهر ابريل وقبل ذلك وقد أجمعوا على أن منتخب البرازيل لن يفوز بكأس العالم 2006،

وقد وضع له صورة للبرازيليين حزانى بعد خسارة نهائي مونديال 1998 وتصريحا لتوستاو نجم البرازيل في مونديال 1970 يقول فيه: إن الفرصة في عدم فوز البرازيل هي أكبر من الفرصة في فوزهم! وقد كتب مقدمة ساخرة بمرارة يقول فيها أن من يظن أن البرازيل ستنجح هذه المرة عليه التفكير مرة ثانية، فمن إدمان الشعور بحتمية الفوز إلى تاريخ المشاركات البرازيلية إلى المال والمؤامرات، هذه خمسة أسباب لتوقع فشل المنتخب البرازيلي في بطولة 2006!

وقال بيلوس: منتخب البرازيل هو المفضل للفوز بالبطولة، فهو فاز باللقب قبل أربع سنوات ولاعبوه أصبحوا أكثر خبرة وقوة عما كانوا عليه عام 2002 واللاعبون يعتبرون في البرازيل أن موهبتهم تعادل موهبة بيليه ورفاقه في مونديال 1970، مما يعني أنه لا فرصة أبدا في الظاهر أمام أي منتخب آخر للمنافسة على اللقب،

لكن نظرة تحليلية دقيقة في العمق تكشف حقائق مغايرة، فالبرازيل تعلم أن لديها منتخبا جيدا لكن لاعبي البرازيل أنفسهم يعرفون حدودهم، أما توستاو فيقول: لا أحب كلمة (المفضلين)، فالبرازيل لديها أفضلية قليلة جدا على الدول الأخرى، لكن هناك منتخبات أخرى لديها ما يكفي للفوز بكأس العالم.

ويضيف توستاو: وفق المهارات الفردية لدينا فرصة أكبر للفوز من أي منتخب آخر لكن الفارق بسيط خصوصا عندما تقام البطولة في أوروبا، شخصياً أقول إن الفرصة في عدم فوز البرازيل هي أكبر من فرصة فوز البرازيل! ولأن التحقيق كبير فسأذكر الأسباب التي توقعها للخسارة دون الخوض كثيرا في تفاصيلها، وهي على النحو التالي:

1ـــ التاريخ يعيد نفسه: وينقل الصحافي تصريحات للنجم البرازيلي ليوناردو الفائز مع منتخب البرازيل بلقب مونديال 1994 والحاصل معه على المركز الثاني في مونديال 1998: أن منتخب البرازيل لم يفز يوما بالبطولة حين كان هو المرشح الأول لإحراز اللقب، وكان الاستثناء الوحيد في مونديال 1958 بالسويد، ويستشهد ليوناردو بفشل منتخب البرازيل في الفوز بلقب مونديال 1974 بألمانيا رغم كونه حامل لقب البطولة عام 1970 حين قدم أروع أداء.

ويرى ليوناردو أن فشل البرازيل في مونديال 1974 كان من أسبابه اعتزال بيليه وعدد من نجوم المنتخب الفائز عام 1970، لكن عددا من لاعبي المنتخب الحالي وخاصة من الأساسيين: كاكا، روبينيو، ادريانو وحتى رونالدينيو لم يخوضوا من قبل بطولة كأس عالم كاملة.

ويرى ليوناردو أن مشكلة منتخب البرازيل هي أنه يجب أن لا يسعى للفوز وحسب بل يجب أن يكون الفوز مصحوبا بالعروض الكروية التي تمتع الجمهور، فالفوز لا يكفي والاستعراض وحده لا يكفي كما حدث مع المنتخب الرائع في مونديال 1982.

2ـ مؤامرة الفيفا: وقال فيه أن الفيفا كان دائما يجامل البرازيل باختيار الحكام الذين يخشون اتخاذ قرارات تغضب الجمهور واللاعبين والاتحاد البرازيلي لكرة القدم ويتغاضون عن بعض الأخطاء لتستمر مسيرة المنتخب البرازيلي في البطولة مما يرضي الجمهور العالمي،

لكنه هذه المرة سيعمل لعدم فوز البرازيل لأنها ستكون المرة السادسة التي تتوج فيها البرازيل بلقب البطولة من بينها ثلاث مرات في البطولات الأربع الأخيرة مع أفضلية للبرازيل في الفوز بلقب مونديال 2010 في جنوب أفريقيا

ثم عام 2014 في البرازيل مما يرفع أسهم تكسيرا رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم لمنافسة بلاتر على رئاسة الاتحاد الدولي للعبة في المستقبل ولهذا (حسب مايرى بيلوس في نظرية المؤامرة) فإن الفيفا يفضل عدم فوز البرازيل في ألمانيا.

ويقول بيلوس في تحقيقه: لكي تفوز البرازيل هذه المرة عليها أن تكون أفضل بكثير جدا من باقي المنافسين.

3ـــ اتحاد الكرة البرازيلي يريد المال وليس الألقاب!: يرى الكاتب أن اتحاد الكرة البرازيلي برئاسة تكسيرا تحول إلى اتحاد يبحث عن جمع الأموال فقط دون الاكتراث لحال اللاعبين ولا لأفضلية المشاركة حسب الجاهزية، ويروي حكاية شركة نايكي التي ترعى المنتخب البرازيلي والتي يقال إنها بذلت ضغوطا على اتحاد الكرة البرازيلي ومدرب المنتخب لضمان مشاركة رونالدو في المباراة النهائية رغم عدم جاهزيته

مما أدى إلى خسارة المنتخب البرازيلي صفر-3 أمام فرنسا، كما يسرد تفاصيل رحلات مضنية قام بها المنتخب للعب مباريات ودية بترتيب من شركة نايكي الراعية من أجل مصالحها بما في ذلك خوض مباراة ودية في روسيا حيث كانت درجات الحرارة هناك في شهر مارس تصل إلى 20 درجة تحت الصفر، وقد أدت هذه السياسة والمباريات غير المبررة إلى إرهاق اللاعبين الذين لم يعودوا بنفس قوتهم.

4ـــ الأوهام البرازيلية: يقول كاتب المقال أن ذهاب البرازيل لكأس العالم هذه المرة وهم يحظون بغالبية الترشيحات يجعل اللاعبين يشاركون وهم يخشون الخسارة أكثر من أية مرة سابقة.

أما البرازيلي جارزينيو نجم مونديال 1970 والذي سجل هدفا في جميع مباريات البرازيل في البطولة بما فيها المباراة النهائية فيقول: سيخسر البرازيليون البطولة في حال هزموا هم أنفسهم من خلال عدم التركيز وقضاء الوقت بالحديث مع وكلائهم حول عقود جديدة أو بالاتصال مع زوجاتهم وصديقاتهم،

أو من خلال عدم السيطرة على أعصابهم أثناء المباراة والاستسلام لاستفزازات المنافسين أو الرد عليها بارتكاب أخطاء أو الاعتراض على الحكم فتكون النتيجة إنذارات وفلتان أعصاب وضياع التركيز.

5ـــ لا تثق بحتمية الفوز والتفوق البرازيلي: يروي كاتب المقال آراء عدد من اللاعبين والصحافيين ليؤكد قناعته التي أطلقها في أبريل بأن الفوز في ألمانيا ليس مضمونا، ومن بين أهم الأسباب التي دعته لتوقع الخسارة هي وجود ثغرات كبيرة في دفاع المنتخب البرازيلي

وخاصة ما يسمى بـ ( مثلث برمودا) وهي المساحة بين كافو في يمين خط الدفاع وروبرتو كارلوس في يسار خط الدفاع والحارس ديدا حيث يميل كافو وهو ابن 36 عاما وكذلك بروبرتو كارلوس وهو ابن 33 عاما للصعود دائما والمشاركة في الهجوم وترك ثغرات وراءهم تجعل المهاجمين ينفردون بالحارس ديدا بسهولة خصوصا مع ارتكاب قلب الدفاع لوسيو للعديد من الأخطاء.

كما أن مشوار البرازيل في تصفيات أميركا الجنوبية لكأس العالم لم يكن مبهرا خصوصا أنه تعادل في 7 مباريات من مبارياتها أمام منافسيها التسعة في التصفيات، وكانت فنزويلا (وهي أضعف الدول كرويا في أميركا الجنوبية ولم تشارك أبدا في نهائيات كأس العالم) هي الوحيدة التي لم يحصل منتخبها على نقطة من البرازيل.

أما ريفلينو نجم البرازيل في نهائيات كأس العالم 1970 و1974 و1978 فقال: أن ما يقلقني هو فقدان عدد من النجوم الكبار لمستواهم وطريقهم نحو المرمى في الشهور الأخيرة التي سبقت نهائيات كأس العالم.

وقد تأكدت مخاوف ريفلينو بعد أن ظهر لاعبو البرازيل وخاصة النجوم بمستوى متواضع وكانوا يفقدون السيطرة على المباراة في بعض الأوقات وكان الحظ وقلة خبرة المنافسين تنقذهم لكنها لم تكن كذلك أمام الفرنسيين الذين يمتلكون خبرة ومهارة كبيرتين.

كان ذلك ما توقعه كاتب المقال وحصل بالفعل، لكن من أسباب الخروج هذه المرة وجود زيدان وباقي لاعبي المنتخب الفرنسي ومدربهم الذين تصرفوا بواقعية وارتقوا إلى مستوى المسؤولية فتحقق لهم الفوز.

فرانكفورت ـــ سامي عبدالإمام