لا أحد يشك في ان اللقاء بين المانيا وايطاليا في الدور نصف النهائي سيكون نسخة (بالكربون) من لقاء المنتخبين في نهائي مونديال اسبانيا 1982, وخصوصا وان هذا (الاستنساخ) بدأت بوادره منذ بداية المونديال الحالي حينما بدأت ايطاليا بطيئة وتصاعدت وتيرتها مع تقدم المباريات وهو الحال الذي جرت عليه الامور قبل 24 عاما من الأن, وحينها احرزت ايطاليا اللقب بعد ان فازت على المانيا (الغربية) بنتيجة 3/1.
لكن الحال اختلف في جوانب اخرى الان, ففي التشكيلة الايطالية اليوم 13 لاعبا ينتمون الى يوفنتوس وميلان و فيورنتينا و لاتسيو لايفكرون في شيء اخر غير الفوز, والشيء هذا يتعلق بفضيحة مست الكرة الايطالية والتلاعب بنتائج مبارياتها وهذه التهمة ان ثبتت فان هذه الفرق وهولاء الـ 13 سيكونون الموسم المقبل في دوري الدرجة الثانية الايطالية ان لم يكونوا في مستوى ادنى!
المسألة الثانية ان المنتخب الايطالي اليوم (اقل موهبة) بالمقارنة مع أبطال مونديال 1982 ايام دينو زوف و كلاوديو جنتيل و ماركو تارديلي و باولو روسي ان لم نقل جميع لاعبي ذلك المنتخب لكن يحسب للجيل الحالي السرعة والتوافق الكبير والثقة امام منتخب يلعب على ارضه.
وزيادة على ذلك فان مارتشيلو ليبي نجح حتى الان في تجربة كل لاعبي المنتخب في المباريات السابقة باشراكهم فيها ولهذا نجد ان الاهداف الايطالية جاءت بنسبة 90% من لاعبين مختلفين ما عدا لوكا توني الذي سجل هدفين, كما اشرك ليبي 21 لاعبا من بين 23 لاعبا كانوا في القائمة الاساسية.
وفي مونديال 1982 بدأت إيطالبا مشوارها بثلاثة تعادلات مع بولندا والبيرو والكاميرون ثم حققت الفوز على الارجنتين 2/1 والبرازيل 3/2 باهداف سجلت من قبل روسي في واحدة من اجمل المباريات المونديالية ثم عاد روسي ليسجل هدف افتتاح المباراة النهائية,
وهو ما يحصل من جديد في هذه النسخة مع لوكا توني الذي صام عن التهديف في المباريات الاولى وبعد حملة انتقادات عاد ليسجل مرتين دفعة واحدة في مرمى اوكرانيا وليؤكد ان بعض الاراء (جرحته). ومما لاشك فيه ان ايطاليا سوف تكون بمثابة المشكلة الكبيرة لالمانيا التي تلعب على ارضها, خصوصا وان الازوري يلعب بخمسة لاعبين في خط الوسط يقودهم توتي باعتباره كبير مساعدي لوكا توني المتواجد في الامام.
في مباراة اليوم على ايطاليا ان تفعل ما فشلت فيه كل المنتخبات السابقة مع المانيا حتى تحقق الفوز على المانشافت وهي البلد المضيف, فايطاليا عليها الحسم بالفوز على المانيا في 90 دقيقة او 120 دقيقة دون ان تفكر اصلا في امكانية ان تعتمد على ركلات الترجيح من منطقة الجزاء لانه من الواضح ان ركلات الجزاء هي (صديقة) لالمانيا و (نيران صديقة ) في صدر ايطاليا.
ايطاليا ايضا تريد ان تبقي على ذلك التردد الذي اصبح سمة مرتبطة بها حيث تظهر ايطاليا في المباراة النهائية كل 12 سنة وهو ما حدث منذ عام 1970 حيث ظهرت ايطاليا في المباراة النهائية في 1982 في اسبانيا ثم بعد 12 سنة في الولايات المتحدة 1994 وباقي لها الظهور في نهائي 2006 وفقا لهذه المعادلة.
وكلاهما, (ايطاليا والمانيا) يعرف جيدا ان الظروف تغيرت عن اخر لقاء جمعهما سواء في مونديال اسبانيا 1982 او في اخر لقاء لهما في مارس الماضي وهو ما يؤكد عليه جيانلوكا زامبروتا بالقول: المباراة مختلفة عن تلك التي انتهت 4/1 , كانت مباراة ودية في ايطاليا
اما الان فنحن في الدور نصف النهائي في بطولة عالمية تجري على الأرض الألمانية مضيفا أنهم يقدمون عرضا جيدا وقد أوصلهم إلى الدور نصف النهائي و أنا متأكد أنهم يريدون إكمال الطريق حتى النهاية, المباراة ستكون صعبة لكلا الطرفين.
اليساندرو نيستا سيغيب عن مباراة اليوم بعد معاناته مع الاصابة بينما يعود ماركو ماتيرازي من جديد بعد قضاء العقوبة حيث سيلعب بدلا من اندريا بارزاغي الى جانب الكابتن وقلب الدفاع فابيو كابيلو .
تكتيكات ايطاليا في هذه المباراة
خط الدفاع:
مع تأكيد غياب اليساندرو نيستا بسبب الاصابة فمن المحتمل مشاركة ماركو ماتيرازي بديلا عنه وهو الذي غاب عن الدور ربع النهائي امام اوكرانيا.
ليبي سيستفيد من كابتن المنتخب الايطالي فابيو كانفارو الذي يعد في احسن حالاته وذلك في قلب خط الدفاع الايطالي حيث نجح اللاعب في حماية عرين الازروي من دخول الاهداف حتى الان.
الاجنحة جيانلوكا زامبروتا و فابيو غروسو سوف يتقدمان الى الامام وهو الامر الذي اثبت فعاليته في ادوار خروج المغلوب مع ايطاليا, حيث تسبب خروج غروسو الى الامام في المباراة مع استراليا في الحصول على ركلة جزاء بينما نجح زامبروتا في جعل زملائه يفتتحون التسجيل في مباراة اوكرانيا حينما مرر الكرة الى لوكا توني.
خط الوسط:
الخط الاكثر استقرارا في تشكيلة ليبي, اندريا بايرول ينتقل من الخلف الى الامام بسلاسة ليحقق الترابط المطلوب بالاشتراك مع جينارو غاتوسو وسيمون بيرورتا اللذين نجحا في تغطية مساحة واسعة في خط الوسط ومن المتوقع ان يشترك فرانشيسكو توتي باعتباره لاعب خط وسط مهاجما بمساندة اللاعب الارجنتيني المولد ماورو كامرونيسي.
خط الهجوم:
في حالة الاعتماد على مهاجم واحد وهو السيناريو الذي سيشترك به توتي كلاعب خط وسط مهاجم, فان توتي سيكون قريبا من مرمى الخصم في اغلب الاوقات, اما اذا كانت هناك نية هجومية لدى الطليان فان الاستعانة بجيلاردينيو وتوني ستكون الاكثر تواترا, بقي ان نذكر اهداف ايطاليا التسعة التي سجلت من 8 لاعبين حيث سجل توني هدفين
بينما نجح كل من جيلاردينيو و توتي وفيليبو انزاغي و فيتشينزوا اكوينتا نجحوا في ايجاد طريقهم نحو المرمى مرة واحدة, و بالتالي فان الخيارات الهجومية والتهديفية متعددة امام ليبي ويبقى عليه اختيار الافضل, انزاغي سيبدأ احتياطيا خصوصا وان الايطاليين سيكونون بحاجة الى هدف في الشوط الثاني.
