في أحد المقاهي الشعبية بالقاهرة ران الصمت على الحاضرين ولمعت العيون عندما تأكد الجميع من هزيمة فريق الأحلام البرازيلي وخروجه من مونديال ألمانيا، وتوقفت أصوات الشيشة ما بين مصدق ومكذب لمشاهد الفرحة التي توالت على الشاشة للاعبي منتخب فرنسا والنجم العجوز زيدان.

قال أحدهم: أفسدوا علينا الليلة وأضاعوا بهجة المونديال، ونظرت إلى الجالس بجواري والصامت تماماً وكأنه فقد عزيزاً لديه، بينما توالت المناقشات بين رواد المقهى حول أخطاء كارلوس البرتو المدرب.

وقال أحدهم: هو مين المدرب كارلوس أم العجوز الجالس بجواره ويقصد الداهية زاجالو؟

وصفق شاب فرحاً بهدف تيري هنري الذي هز شباك البرازيل وكأنه يستفز الحاضرين الذين ساد بينهم الذهول ولمحت مجموعة من الصبية يلملمون علما طويلا للبرازيل ويخفونه بينهم، وكانوا قد أعدوه خصيصاً للاحتفال في حال فوز البرازيل، فقد تبدد الحلم.

وفي شوارع القاهرة بدت معالم الحزن واضحة على وجوه البسطاء، قال أحدهم: أدفع عشرة جنيهات لمشاهدة مباريات البرازيل فقط ولا يهمني الفرق الأخرى، أنا »مزاجي« أشوف البرازيل، والآن بعد خروج الفريق لن أتابع المونديال ولن أدفع عشرة جنيهات!

والغريب أن تعاطف المصريين مع البرازيل لم يكن قاصراً على فئة بعينها، ففي مقاهي الأحياء الشعبية في شبرا والعباسية وروض الفرج وعين شمس كانت المشاعر حزينة ولم تختلف عن رواد المقاهي الفاخرة ذات السمعة العالمية مثل كوستا وسيلنترو في مناطق المهندسين ومصر الجديدة.

أتفق المصريون على أن خروج البرازيل خسارة فادحة والغريب أن قلة فقط أشادت بمنتخب فرنسا الذي قلب الموازين وحقق المفاجأة.

والحزن الحقيقي بدا على وجوه أصحاب المقاهي الذين تأثروا لخروج البرازيل ليس لإعجابهم بالنجوم والأداء، بل لأن هذه الهزيمة تعني انصراف الرواد عن مشاهدة المونديال وبالتالي توقف المكاسب المالية التي لم يحلموا بها.

وقال صاحب مقهى »كتكوت« الشهير: خروج البرازيل سوف يضيع علينا عشرة آلاف جنيه متوسط ما كنا نكسبه من الجمهور المحب لكرة السامبا، وقال الصبي الذي يوزع المشروبات: خسرت البقشيش الذي كنت أحصل عليه، ثم همس قائلاً: أنا أشجع البرتغال ومش مهم الفلوس!

وقال رجل اعتاد الجلوس في المقهى: منتخب البرازيل يدفع ثمن النجوم والشهرة والإعلانات اللي استفادوا منها، ولو فكروا في محمد أبو تريكة، ما خسروا كأس العالم!

هدوء تام غير معتاد في ليل القاهرة عقب خروج البرازيل وأسمع طفلاً يخاطب والده، متسائلاً هل البرازيل خرج من كأس العالم، فيقول له الأب بصوت عميق: الحلم انتهى. أسكت خالص!

القاهرة ــ علاء إسماعيل: