كانت محطة القطارات في فرانكفورت مسرحا لعمليات مساومة غريبة قبل وبعد مباراة البرازيل وفرنسا،

فقبل المباراة كان البرازيليون رغم حالة الفقر التي يفترض أن يعيشون فيها كانوا يطلبون شراء تذاكر مباراتي نصف نهائي ونهائي البطولة على اعتبار أن الفوز في المباراة على فرنسا مضمون وبلوغ نصف النهائي مضمون وبلوغ النهائي مضمون أيضا،

ولذلك كانوا يرفعون لوحات يطالبون فيها شراء التذاكر مهما كان الثمن، لكن هذا الحال تغير بعد المباراة وعاد البرازيليون يعرضون بيع تذاكر مباراتي نصف النهائي والنهائي التي سبق وان اشتروها!

ولعب تجار السوق السوداء لعبتهم وبدأوا في تخفيض سعر التذاكر على اعتبار أن قيمة المباراة النهائية ومن قبلها نصف النهائية لا تساوي الشيء الكثير ما دام المنتخب البرازيلي غير موجود!

وكنت قد ادعيت قبل المباراة أنني ابحث عن تذكرة لمباراة البرازيل وفرنسا كان تاجر سوق سوداء ايطالي يعرض بيعها، وحين قال لي أنت عربي وأكدت له ذلك أشار إلى مساعد عربي يعمل معه فقال لي إنه سيعطيني سعرا خاصا لأنني عربي،

وقد حدد المبلغ المطلوب ب400 يورو لتذكرة في مدرجات الدرجة الثالثة (خلف المرمى) قائلاً: صدقني إن سعرها هو 500 يورو لكنني أعطيتك إياها بربح قليل جدا لأنك عربي مثلي وأريد أن أخدمك!

النهائي بدون البرازيل ليس مثل النهائي بوجودها.. هذا ما يردده تجار السوق السوداء عن شراء التذاكر التي سبق للبرازيليين شراءها، وهم يؤكدون أن خروج المنتخب الانجليزي قد أضر أيضاً بسوق تذاكر المباراة النهائية سيما وأن الجمهور الانجليزي ومعه الجمهور الاسترالي كانوا يدفعون بشكل جيد عند شراء تذاكر المباريات.

وكان هؤلاء التجار يراهنون على بلوغ انجلترا والبرازيل وربما الأرجنتين للدور نصف النهائي للبطولة كون جمهورها يسافر وراء فريقهم لتشجيعه مهما كانت الكلفة!!.

الجمهور الألماني يعشق كرة القدم والمنتخب على بوابة النهائي لكن الألمان يعرفون كيفية الحصول على التذاكر خاصة وان البطولة تقام على أرضهم وهم ليسوا بحاجة لشراء التذاكر من تجار السوق السوداء العالميين الذين ينشطون في جميع بطولات كأس العالم والذين يمارسون أعمالهم قرب محطات القطارات وفي الطرق المؤدية إلى الملاعب.

مؤشر السوق السوداء لتذاكر النهائي أصبح (أحمر) مثل مؤشر الأسواق في البورصة لبعض الدول الخليجية، لكن الأرباح تبقى مضمونة مادام هناك من يريد البيع والعودة لبلاده خصوصاً من البرازيليين الذين لا يريدون مشاهدة أية مباراة ليس فريقهم طرفاً فيها.

سامي