* لقد تعودنا أن تكون البرازيل هي صاحبة المفاجآت، وهي التي عوّدتنا دائماً على المفاجأة في كل شيء، في أدائها.. ولعبها.. وفنها.. ونتائجها.. ونجومها الذين سحروا عشاق اللعبة في كل أنحاء المستديرة،
ولم يتوقع أحد أن تكون هي المفاجأة بسقوطها وخروجها المذل من المونديال على يد الديك الفرنسي الذي صاح أخيراً واختار الوقت المناسب والفريق المناسب لصياحه، وكانت صيحته مدوية بالفعل.
* كثيرون قد يتفقون معي على أن البرازيل وخروجها كان بمثابة المفاجأة الأولى للمونديال الألماني. في الوقت الذي يختلف فيه آخرون ممن يعتبرون أن البرازيل استحقت الخروج بعد أن قدمت أسوأ مباراة لها في مسيرتها عبر بطولات كأس العالم،
ولا أدل على ذلك أكثر من ملامح اللاعبين الذين كانوا كمن لا حول لهم ولا قوة بعد أن عجز كل من رونالدو ورونالدينيو وكاكا عن الاقتراب من مرمى بارتيز الذي لم يتلق ولا تسديدة واحدة من ذلك الثلاثي المرعب الذي تحوّل إلى حمل وديع في الاختبار الأول للسحرة الذين انقلب عليهم السحر في أول اختبار حقيقي لهم لتخرج البرازيل على يد فرنسا للمرة الثالثة.. والثالثة ثابتة.
* لا عزاء لفرقة السامبا بعد ذلك الأداء المتواضع لفريق سحر العالم بأسماء لاعبيه وبسحر أدائهم دون أن يقدموا ما يستحقون عليه ذلك الحب الجارف من الجماهير التي كانت صدمتها كبيرة، ليس بسبب الخسارة والخروج من البطولة،
بل للصورة المحزنة التي كان عليها اللاعبون والفريق بشكل عام والأداء الباهت الذي قدمه نجوم بملايين الدولارات والذين كشفهم زيدان ورفاقه على حقيقتهم.
* عندما صاح الديك عمّت الأفراح كل أرجاء فرنسا، وعندما غابت رقصة السامبا خيم الحزن في أكثر من منتصف الكرة الأرضية لخسارة البرازيل.
والوضع لم يختلف كثيراً في انجلترا التي عاشت ليلة حزينة وسوداء بعد خروج منتخبها، في حين عاشت البرتغال ليلة انتظرتها منذ أكثر من أربعين عاماً بوصول منتخبها للدور نصف النهائي على حساب الانجليز الذين لم يتمكنوا من التخلص من عقدة ركلات الترجيح التي ابتسمت لزملاء فيغو مرة أخرى وتركت الحسرة والدموع لبيكهام ورفاقه.
* ملحمة أول من أمس كان بطلها ريكاردو حارس مرمى البرتغال الذي قاد فريقه إلى تحقيق حلم انتظرته الجماهير البرتغالية منذ أربعة عقود.
والبطل الآخر والحقيقي كان قائد المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان الذي ظهر أخيراً وضحك كثيراً بعدما قاد فرقة الديوك للدور قبل النهائي على حساب السامبا، مكرراً مشهد 98 أمام البرازيل التي جاءت لتنتقم وتثأر من تلك المباراة فوجدت نفسها تسقط سقوطاً مريراً على يد زيدان ورفاقه.
كلمة أخيرة
* صدقت توقعات البرازيلي سقراط الذي أشار إلى أن بلاده ليست مهيأة للفوز بكأس العالم، وأن اللقب سيكون أوروبياً.. سقراط قال ذلك قبل ثلاثة أشهر من موعد انطلاق البطولة.
* أوروبا أكدت تفوقها كروياً بعد خروج الأرجنتين والبرازيل، ولم يبق في الدور نصف النهائي سوى أربعة منتخبات أوروبية.. ولا عزاء للآخرين.
* بخروج البرازيل أصبح للمونديال مرشح وحيد هو ألمانيا.. فهل تسقط هي الأخرى؟