في يومين فقط أثبتت منتخبات أوروبا أنها الأفضل حين تقام البطولة على أرضها وأقصت ممثلي أميركا الجنوبية:
الأرجنتين والبرازيل عبر تألق لاعبي المنتخبين الألماني والفرنسي الذين تأهلوا إلى الدور نصف النهائي برفقة البرتغال وايطاليا ليكون الدور نصف النهائي أو ما يسمى بالمربع الذهبي.
وكذلك اللقب أوروبياً خالصاً للمرة الرابعة في تاريخ كأس العالم بعد مونديال 1934 بإيطاليا الذي كانت المراكز الأربعة فيه لمنتخبات ايطاليا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا والنمسا على التوالي ثم مونديال 1966 الذي أحرز المنتخب الانجليزي لقبه وحل المنتخب الألماني ثانيا.
وأحرز المنتخب البرتغالي المركز الثالث، ومنتخب الاتحاد السوفيتي المركز الرابع، كما شهد مونديال 1982 باسبانيا سيطرة أوروبية خالصة على المربع الذهبي بفوز المنتخب الايطالي باللقب وحلول المنتخب الألماني ثانيا ثم بولندا بالمركز الثالث وفرنسا بالمركز الرابع.
ربما كانت خسارة البرازيل أمام فرنسا قد شكلت صدمة للكثيرين وفي مقدمتهم الجمهور البرازيلي الذي غالبه الحزن والبكاء بعد المباراة، لكنها ليست كذلك للجميع وأقصد بذلك من غير المشجعين الفرنسيين الذين يتعاطفون دائما مع منتخبهم.
وقد كتبنا في رسالة أول من أمس تحليلا قبل المباراة يرجح تفوق فرنسا على البرازيل، ليس بسبب العقدة الفرنسية مع البرازيل من خلال الفوز بآخر مواجهتين في كأس العالم ( بركلات الترجيح في ربع نهائي مونديال 1986 و3 ــ 0 في نهائي مونديال 1998 ).
ولكن لأن الدافع لدى الفرنسيين لتحقيق الفوز أكبر من الدافع لدى البرازيليين، وقد كتبت تحت عنوان (ابحث عن الدافع) الموضوع التالي:
لأن للإعداد النفسي دورا كبيرا في تحقيق الفوز في كرة القدم الحديثة من خلال منح اللاعبين ثقة أكبر بنفسهم ودوافع أخرى لتحقيق الانتصار غير دافع الفوز وحده الذي يجب أن يكون كافيا في العادة.
فان التسليم بفوز منتخب البرازيل على فرنسا قياسا بمستوى نجومية لاعبي الفريقين وبنتائجهم في الدور الأول والثاني للبطولة أمر غير صحيح تماما.
فهناك دوافع ستزيد من اتقاد شعلة النشاط للاعبي فرنسا وخاصة زيدان الذي وجد نفسه في المباراة الأخيرة وعادت الجماهير والصحافة تذكره بمونديال 1998 حين حقق الانجاز الكبير يوم كان في السادسة والعشرين من العمر.
كما أن هنري يمتلك دافع التفوق وخطف الأضواء من رونالدينيو الذي كان عقبه أمامه في السنتين الأخيرتين وحرمه من الفوز بلقب أفضل لاعب في أوروبا.
وكانت المواجهة الأخيرة بين النجمين قد ابتسمت لرونالدينيو بفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة على حساب أرسنال وقائده هنري لكن رونالدينيو كان غائباً تماماً في تلك المباراة ولا يستحق أن يفتخر بكسب المواجهة أمام هنري.
ويعلم هنري أن المنافسة على الكرة الذهبية ولقب أفضل لاعب في أوروبا تمر من ملعب فرانكفورت الليلة وفي المباراتين المتبقيتين في عمر البطولة لكل فريق سيفوز الليلة.
وهذا دافع كبير يستحق أن ينتفض الهداف الفرنسي ويقدم لمحات تذكر الجميع بإبداعاته مع أرسنال، كما أن لفييرا دوافعه للقول بأنه لا يزال من أفضل لاعبي خط الوسط في العالم.
وللجناح الشاب فرانك ريبري ابن الثانية والعشرين من العمر دافعه الشخصي ليقول أنه قد لا يكون نجما بالوجه بسبب تشوهات خارجية لكنه نجم في الملاعب وان اختياره للمنتخب الفرنسي المشارك في البطولة على حساب مواطنه المخضرم جولي جناح برشلونة لم يكن خطأ أو سوء تقدير من المدرب.
وقد قدم ريبري بالفعل مستوى رائعا أمام اسبانيا ويسعى الليلة ليقض مضاجع الدفاع البرازيلي المعروف باندفاعاته وترك ثغرات وراءه.
وبالقياسات الشخصية فان الدافع لدى فرنسا أكبر من الدافع لدى البرازيل التي لم تقدم بعد مباراة تبهر الجمهور باللعب الجماعي والاستعراض الفني للمهارات والتمريرات الساحرة، فما حصل حتى الآن لمحات فردية واستفادة من أخطاء المنافسين الذين يشعرون بالرهبة من مواجهة نجوم البرازيل.
وما يزيد من صعوبة مهمة المنتخب البرازيلي الليلة وجود المدرب الفرنسي ايمي جاكيه الذي قاد منتخب بلاده للفوز على البرازيل في نهائي مونديال 1998، فهذا المدرب موجود يحمل دفترا مشابها لدفتره الذي كان يحمله في 1998 ويدون فيه ملاحظاته.
وهو مكلف من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بإعداد تقارير عن مشاركة المنتخب الفرنسي الحالي في البطولة سيما وانه كبير المدربين في أكاديمية المدربين الفرنسية التي تخرج منها المدرب الحالي دومينيك كما أنه واحد من أفضل المدربين في شحذ معنويات اللاعبين وإيجاد الدافع لهم لتحقيق الفوز.
وقد اجتمع جاكيه بالفعل مع المدرب دومينيك وزيدان وعدد من اللاعبين لمناقشه المباراة المقبلة مع البرازيل حسبما ذكرت بعض التقارير الصحفية هنا في ألمانيا.
درس زيداني بليغ للمغرور رونالدو
قدم زيدان ابن الرابعة والثلاثين لمحات ومجهودا يفوق ما قدمه رونالدو ورونالدينيو وكاكا مجتمعين، وكان السبب وراء ذلك هو وجود الدافع لدى زيدان الذي قدم أمام البرازيل أول من أمس ومن قبله في المباراة أمام اسبانيا أداء يفوق ما قدمه طوال الشهور الماضية مع المنتخب ونادي ريال مدريد وما قدمه في المباراتين الاولتين في المونديال.
وقد كان شعوره بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وبآمال الشعب الفرنسي التي أعادته من اعتزاله الدولي وبضرورة ختام مشواره مع الكرة بتحقيق انجاز وراء هذا المستوى الكبير والحيوية التي ظهر عليها فقدم للجميع درسا في اللعب بمباريات على مستوى كأس العالم،
وفي حين كان زيزو يلعب لقميص بلده ويمرر الكرات أكثر مما يسدد ويركض في كل أرجاء الملعب وهو ابن الرابعة والثلاثين فان رونالدو (البدين) كان يلعب لنفسه وليخرس المشككين بكفاءته كما قال في تصريحاته: أريد أن أخرس الجميع من المشككين وأقول لهم أنني الأفضل!
وبينما كان زيدان ينصت للمدرب دومينيك وينفذ تعليماته رغم الاختلافات في وجهات النظر، ويساهم في تمويل اللاعبين الشباب والكبار بالكرات دون أن يصرخ فيهم أو يسخر منهم عند ضياع الهجمة.
فان رونالدو كان يلعب لنفسه ولا أحد صغيرا أو كبيرا قد سلم من انتقاداته لمجرد أنهم قالوا أنه قد أصبح بدينا وقد قال عن الأسطورة بيليه رمز الكرة البرازيلية: بيليه هو برازيلي وهو بالنسبة إلي مثل أعلى ولكني اعتقد أن بيليه عبارة عن انتهازي رخيص!.
وأضاف أن الدافع وراء أقوال بيليه الأخيرة لأنه (شخص حسود) وانه سيشارك في كأس العالم لأنه الدافع أمام أي لاعب لكي يقدم فيها أفضل ما عنده وانه سيستعد بقوة (ليخرس الكثير من الناس) أمثال بيليه طبعا!.
كما لم يحترم رونالدو رئيس بلده لولا الذي سأل المدرب عن زيادة وزن رونالدو فقال رونالدو: على الرئيس لولا أن يلتفت لأموره الخاصة ولا يتدخل في حياتي ولا يصدق الكلام عن زيادة وزني لأنني في المقابل اسمع الكثير عن أنه مخمور طول الوقت ولا أريد أن أصدق هذا الكلام!
وقد قدم زيدان درسا مجانيا لرونالدينيو وكاكا في كيفية انتزاع الكرة والسيطرة عليها وتمريرها حتى لو كان تحت الرقابة فكان نجم المباراة الأوحد من كلا الفريقين في حين لم تلفت تمريرات رونالدينيو القليلة أنظار الجمهور الذي كان مبهوراً بأداء زيدان طوال المباراة.
في الوقت الذي كان رونالدو البدين ضائعاً في الملعب ويتعثر بالكرة، ويكفيه أنه حقق رقما قياسيا في عدد الأهداف المسجلة بنهائيات كأس العالم هو 15 هدفاً وحطم الرقم السابق للهداف الأسطورة غيرد مولر البالغ 14 هدفا.
وبالتأكيد فان رونالدو لن يكون حاضرا في المونديال المقبل لأنه سيكون أكثر بدانة وأكثر انشغالا بعلاقاته مع عارضات الأزياء التي شغلن تفكيره وشتتن جهوده ومنعنه من أن يكون أعظم لاعب في نهائيات كأس العالم عبر تحقيق اللقب الثالث (بعد أن كان احتياطياً عام 1994 ونجم مونديال 2002).
ويعادل بذلك انجاز مواطنه الأسطورة بيليه مكتفيا بتحطيم رقم بيليه في عدد الأهداف البالغ 12 هدفاً.
ألمانيا تنال حصة الأسد في الترشيحات
قبل ثلاثة أيام كانت الترشيحات لإحراز اللقب تصب في مصلحة البرازيل بنسبة 38% تليها الأرجنتين بنسبة19% ثم ايطاليا بنسبة 14% ثم ألمانيا بنسبة 13%.
وبعد فوز ألمانيا على الأرجنتين وفوز فرنسا على البرازيل أصبحت نسبة الترشيحات على النحو التالي: ألمانيا 64%، فرنسا 23%، ايطاليا 11% وأخيرا البرتغال بنسبة 2%.
أما نسبة المراهنات فأعطت ألمانيا وفرنسا النسبة الأقل من الأرباح لكونهما الطرفان الأوفر حظا للفوز في مباراتي الدور نصف النهائي يومي غد وبعد غد غير أن المفاجآت واردة خصوصاً في ضوء قوة الحارس الايطالي العملاق بوفون ومدرب البرتغال البرازيلي سكولاري الذي يسعى لتحقيق انجاز غير مسبوق مع البرتغال.
دوسايي في المدرجات
فوجئ الجمهور بوجود النجم المعتزل مارسيل دوسايي القائد السابق للمنتخب الفرنسي وأحد نجوم المنتخب بطل العالم 1998 وأوروبا 2000.
وقد جلس دوسايي قريباً منا لكنه كان طوال الوقت مشغولاً بمشاهدة المباراة أو بالتوقيع للمعجبين من الفرنسيين أو البرازيليين، فقد وقع على تذاكر المباريات والقمصان وحتى على ظهور بعض الجمهور وأذرعهم!.
ولذلك لم يكن من الممكن الحديث معه حتى لو كان بيننا خمسة مقاعد فقط، ولم نحصل منه سوى على تصريح وحيد قبل المباراة حين سألناه هل يمكن للبرازيل أن تهزم فرنسا اليوم وتثأر لخسارة مونديال 1998 فقال: أبدا، البرازيل لن تهزم فرنسا لا الآن ولا في المستقبل.
رسالة ألمانيا ــ سامي عبدالإمام:


