أصبحت أوروبا القديمة تسيطر على عالم كرة القدم الجديد بعد أن وصلت أربعة فرق أوروبية لرابع مرة في تاريخ المونديال بعد أعوام 1934 و1966 و1982 إلى الدور قبل النهائي دون مشاركة إحدى دول أميركا الجنوبية لتصبح الكأس بطولة أوروبية خالصة.

وعن الموقف الحالي يقول النجم الكبير ورئيس اللجنة المنظمة للبطولة فرانز بيكنباور »جميع الفرق المشاركة في الدور قبل النهائي تتمتع بنفس المستوى تقريبا ولكن ألمانيا تتميز بأنها تلعب على أرضها وبين جمهورها«.

أما مساعد المدرب الألماني يوخيم لوف فيقول »قبل يومين كنا أبطال العالم بفوزنا على الأرجنتين والآن يمكننا أن نصبح أبطال أوروبا«.

أثبتت مباريات التأهل للدور قبل النهائي نجاح الفرق التي تتمتع بلياقة بدنية عالية وبأعصاب هادئة في تحقيق الفوز على دول لم تظهر بكامل لياقتها مثل البرازيل التي خرجت أمام فرنسا أو بالحفاظ على أعصابها مثل انجلترا التي خرجت بضربات الجزاء الترجيحية أمام البرتغال.

في المقابل امتدح الجميع الفريق الألماني وشجاعته وهو الأمر الذي أدى إلى فرحة غامرة في أوساط الشعب الألماني علق عليها بيكنباور بقوله »تنظيم البطولة الناجحة لا يعوض خروج الفريق مبكرا من البطولة«.

وعلى الرغم من الانتصارات المتتالية لفرق دور قبل النهائي إلا إن متوسط عدد الأهداف في تراجع مستمر فبعد أن كان في الدور الاول 2.52 هدف في المباراة الواحدة أصبح 35ر2 هدف في دور الستة عشر ثم تراجعت النسبة في دور الثمانية وهو مؤشر على الحذر والتخوف بعد البداية المبشرة.

التحول الايجابي في مباريات دور الثمانية جاء على يد الحكام بعد الانتقادات العنيفة التي وجهت ضدهم في المباريات السابقة وعين الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أفضل الحكام بالفعل لهذه المباريات وبرز على الأخص حكم مباراة ألمانيا والأرجنتين السلوفاكي لوبوس ميشيل.

ويبدو أن تعليمات الفيفا للحكام بالتدخل وعدم التردد في منح بطاقات الإنذار والطرد في حال المخالفات الواضحة أثرت سلبيا على الحكام وجعلتهم يحطمون الارقام القياسية قبل انتهاء البطولة.

حيث بلغ عدد الإنذارات حتى الآن 293 بطاقة صفراء مقابل 272 بطاقة عام 2002 كما بلغ عدد حالات الطرد من الملعب 27 مقابل الرقم القياسي السابق 22 حالة طرد عام 1998.

ركلات وبطاقات

ومرة أخرى كانت ضربات الجزاء المروعة هي الصخرة التي تحطمت عليها آمال إنجلترا في بطولة كأس العالم لكرة القدم عندما سجل البرتغالي كريستيانو رونالدو ضربة الجزاء الاخيرة لبلاده ليحجز لها بطاقة التأهل للدور قبل النهائي من بطولة كأس العالم الحالية بألمانيا.

وكانت البرتغال قد أطاحت بإنجلترا أيضا من المرحلة نفسها ولكن ببطولة الأمم الأوروبية السابقة يورو 2004 التي استضافتها البرتغال.

ومثلما حدث في لشبونة قبل عامين فقد أنهى المنتخب الانجليزي بقيادة مدربه السويدي زفن جوران إريكسون المباراة بدون نجمه الشاب واين روني.

ولكن بعكس ما حدث قبل عامين عندما خرج روني من المباراة مصابا فقد كان المزاج العصبي لنجم هجوم نادي مانشستر يونايتد الانجليزي هو الذي وضع إنجلترا في موقف لا تحسد عليه بالامس بعد مرور ساعة على بداية اللقاء لحصوله على بطاقة حمراء بعد أن داس على اللاعب البرتغالي ريكاردو كارفاليو بينما كانا يتصارعان على الكرة في وسط الملعب.

وكان من المفروض أن يختلف المشهد تماما عن كل ذلك. فقد نزل روني (20 عاما) إلى أرض الملعب حاملا معه آمال شعبه كله بينما كان لاعبو المنتخب الانجليزي ومعهم مشجعو البلاد مقتنعين تماما بأن المهاجم الموهوب سيحدث فارقا كبيرا هذه المرة.

فبرغم خسارتها في لشبونة تقدمت إنجلترا على البرتغال 1/صفر في مباراتهما بدور الثمانية بيورو 2004 وكانت مسيطرة تماما حتى اضطر روني لمغادرة الملعب مبكرا بسبب الاصابة. حيث نجحت البرتغال في العودة إلى المباراة وتأهلت للدور قبل النهائي من خلال ضربات الجزاء بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي للمباراة بالتعادل 2/2.

وفي المرة السابقة كان كريستيانو رونالدو السبب في زيادة توتر المباراة وكان هو من حطم آمال جماهير بلاده.

ولم تكن مباراة أمس هي المرة الاولى التي يغلب فيها مزاج روني العصبي على حساب مصلحة فريقه. فقد طرد اللاعب من قبل في مباراة لمانشستر يونايتد أمام فياريال الاسباني ببطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي عندما صفق في وجه حكم المباراة كيم ميلتون نيلسن.

كما أنها ليست المرة الاولى التي يسمح فيها نجم إنجليزي كبير لتصرف سيئ بالوقوف في طريق طموحات بلاده في كأس العالم.

فقبل وصول روني للمشهد الدولي بوقت طويل واجه قائد المنتخب الانجليزي الحالي ديفيد بيكهام المصير نفسه عندما حصل على بطاقة حمراء في مباراة إنجلترا مع الارجنتين بدور الـ16 من بطولة كأس العالم 1998 بفرنسا.

وكان الارجنتيني دييجو سيميوني قد ارتكب خطأ بحق بيكهام فرد بيكهام عليه بضربة قوية ولم يجد حكم المباراة في ذلك اليوم وكان نيلسن أيضا بديلا لطرد بيكهام.

وفازت الارجنتين بهذه المباراة عن طريق ضربات الجزاء. أما بيكهام فقد تعرض لانتقادات عنيفة من الاعلام والجماهير الانجليزية التي حملت أهم نجومها في ذلك الوقت مسؤولية الخسارة. وسيكون مثيرا للاهتمام أن يتعرض روني للمصير نفسه خلال الاشهر القليلة المقبلة.